
النعمان اليعلاوي
دخلت السلطات العمومية مرحلة جديدة من التحضير للاستحقاقات الانتخابية، بتفعيل اللجنة المركزية واللجان الجهوية والإقليمية لتتبع الانتخابات، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى ضمان نزاهة الاقتراع وحماية إرادة الناخبين. ويأتي هذا التحرك في سياق يتسم بارتفاع الرهانات السياسية، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، واستعداد الأحزاب لخوض منافسة انتخابية ينتظر أن تكون من بين الأكثر حساسية، خلال السنوات الأخيرة.
وتسعى السلطات، من خلال هذه الآلية، إلى تعزيز الثقة في المسار الانتخابي، عبر التنسيق المباشر بين وزارة الداخلية ورئاسة النيابة العامة، بما يضمن التدخل الفوري إزاء أي ممارسات قد تمس بسلامة الانتخابات، أو تؤثر في حرية الاختيار، سواء خلال مرحلة التحضير، أو أثناء الحملة الانتخابية، ويوم الاقتراع.
وفي هذا السياق، أكدت وزارة الداخلية أن تفعيل اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات جرى، أول أمس الاثنين، خلال اجتماع احتضنه مقر الوزارة، تنفيذا للأمر الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى وزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، بشأن السهر على سلامة الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب.
وبالتوازي مع ذلك، تم على المستوى الترابي تفعيل اللجان الإقليمية لتتبع الانتخابات، التي تضم في عضويتها الولاة والعمال والوكلاء العامين للملك ووكلاء الملك، إلى جانب إحداث لجان جهوية عهد إليها بمواكبة عمل اللجان الإقليمية على مستوى مختلف جهات المملكة، في إطار منظومة متكاملة تروم تتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وبحسب الوزارة، تتمثل المهمة الأساسية لهذه اللجان في اتخاذ التدابير العملية الكفيلة بضمان نزاهة وشفافية العمليات الانتخابية، من خلال تتبع جميع مراحلها، والتصدي الفوري لكل ما من شأنه المساس بمصداقيتها، ابتداء من مرحلة الإعداد إلى غاية إعلان النتائج النهائية.
وشددت وزارة الداخلية على أن عمل هذه اللجان سيتم في احترام تام للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مع الحفاظ على الاختصاصات المخولة للسلطات القضائية والإدارية والمؤسسات الدستورية، بما يضمن التوازن بين الرقابة على العملية الانتخابية واحترام استقلالية مختلف المتدخلين.
وفي السياق ذاته، ستعمل اللجان على ضبط المخالفات الانتخابية فور توفر المعطيات اللازمة، مع تحريك الأبحاث، أو المتابعات القضائية عند الاقتضاء، في إطار السعي إلى تخليق المسلسل الانتخابي، والتصدي لكل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، أو الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
كما راهنت وزارة الداخلية على اعتماد مقاربة تشاركية مع الأحزاب السياسية، إذ أعلنت أن اللجنة المركزية ستعقد، كلما دعت الضرورة إلى ذلك، لقاءات مع قادة الأحزاب لإطلاعهم على سير التحضيرات، والاستماع إلى ملاحظاتهم واقتراحاتهم، ومعالجة الإشكالات التي قد تثار خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.





