
تطوان: حسن الخضراوي
قامت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد، المكتب الإقليمي بعمالة المضيق – الفنيدق، بحر الأسبوع الجاري، بتقديم شكاية مستعجلة إلى سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن الوضعية المقلقة التي يعيشها أطفال دوار تاشة العليا بجماعة العليين، وذلك نتيجة استمرار غياب مرفق التعليم الأولي بالدوار، ما يحرم فئة واسعة من الأطفال من الاستفادة من مرحلة تربوية أساسية، تشكل قاعدة ضرورية للإعداد النفسي والعلمي والاجتماعي للولوج السليم إلى التعليم الابتدائي.
وذكرت الجمعية الحقوقية المذكورة في شكايتها أن استمرار هذا الوضع يثير استياء آباء وأمهات التلاميذ بالمناطق القروية، سيما مع المكانة الاستراتيجية التي أصبح يحتلها التعليم الأولي ضمن السياسات العمومية التعليمية، باعتباره ورشا وطنيا يهدف إلى تكريس مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص والعدالة المجالية، وضمان استفادة جميع الأطفال من حقهم في التربية والتعليم، دون تمييز بين المجالات الحضرية والقروية.
وحسب مصادر «الأخبار»، فإن سكان المنطقة القروية المتضررة بإقليم المضيق تقدموا بشكايات إلى مختلف الجهات المعنية، قصد التدخل لإحداث وحدة للتعليم الأولي، غير أن هذه المطالب لم تعرف إلى حدود اليوم التجاوب المطلوب، رغم الوعود المتكررة التي توصل بها السكان من بعض المتدخلين، من بينهم المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وجماعة العليين، ومجلس عمالة المضيق، وذلك منذ سنة 2020.
واستنادا إلى المصادر نفسها، فإن جهات بادرت إلى توفير قطعة أرض مخصصة لإنجاز مشروع التعليم الأولي بالعليين، غير أن هذا المشروع لم ير النور إلى حدود الساعة، ما ساهم في استمرار معاناة الأسر والأطفال، والبحث عن بدائل خارج الدوار، مع ما يرافق ذلك من أعباء مادية واجتماعية وصعوبات مرتبطة بالتنقل، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي تعيش الفقر والهشاشة.
من جانبه، ذكر مصدر أن السلطات المختصة بالمضيق فتحت تحقيقا إداريا في الموضوع المذكور، حيث تبين وجود وحدات للتعليم الأولي بقرى العليين ووحدة قامت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ببنائها في الدوار نفسه موضوع الشكاية، وتستفيد منها شريحة واسعة من الأطفال، أما بالنسبة إلى ملف شكاية الحقوقيين، فالأمر يتعلق بتقريب خدمات التعليم الأولي وليس غيابها، وهو الشيء الذي تعمل الجهات المعنية على تداركه بالنسبة إلى جميع المناطق القروية بالشمال، وفق معايير الكثافة السكانية واختيار نقاط لتجميع الأطفال.
وأضاف المصدر ذاته أن مشاكل التعليم بالعليين لا تختلف عن مشاكل جميع القرى بجهة الشمال، لكن إلى حدود الآن لم يتقدم أي شخص بهبة رسمية لمساحة أرضية لبناء وحدات للتعليم الأولي بالمضيق، وهناك شبهات تحوم حول علاقة الشكاية الموجهة إلى الوزير الوصي على القطاع بالصراعات والتطاحنات الانتخابية، علما أن التعليم من القطاعات الحساسة التي يجب أن تبقى بعيدا عن كل ذلك.




