الرئيسيةتقاريرسياسية

حكومة العثماني وزعت 360 مليارا على الجمعيات في سنة واحدة

تقرير رسمي يكشف ارتفاع مبلغ الدعم من المال العام مقابل تراجع عدد الجمعيات

محمد وائل حربول
قامت وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، أول أمس الأربعاء، قبيل انتهاء ولاية مصطفى الرميد على رأس الوزارة، بالكشف عن تفاصيل استفادة الجمعيات من الدعم العمومي والشراكات التي جمعتها بمؤسسات الدولة خلال سنة 2018، وفق تقرير مفصل لها، وذلك إعمالا بما نص عليه الدستور المغربي، وعملا بقواعد ومبادئ الحكامة والشفافية والمساواة وتكافؤ الفرص في مجال الشراكة بين الدولة والجمعيات، والولوج المتكافئ للموارد والمعلومة المتعلقة بالدعم العمومي، إضافة إلى توصيات الحوار الوطني حول المجتمع المدني والأدوار الدستورية الجديدة.
وحسب التقرير الذي توصلت «الأخبار» بنسخة منه، فإن الدعم العمومي المقدم للجمعيات من طرف جل القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية، التي وصلت إلى 26 قطاعا حكوميا و68 مؤسسة ومقاولة عمومية و5 مرافق مسيرة بطريقة مستقلة وحسابين خصوصيين، برسم السنة المالية 2018 ، بلغ مبلغ الدعم المقدم، ما يفوق 3.6 مليارات درهم، لفائدة حوالي 22 ألفا و554 جمعية، كما أبرمت هذه القطاعات والمؤسسات ما مجموعه 9149 اتفاقية شراكة مع الجمعيات.
وأوضح التقرير ذاته أنه على مستوى ترتيب مصادر التمويل والدعم العمومي للجمعيات برسم السنة المذكورة، فإن المؤسسات والمقاولات العمومية تأتي في مقدمة الممولين العموميين للجمعيات، حيث خصصت 1.223 مليار درهم بنسبة 33.84 في المائة استفادت منه أزيد من 10 آلاف جمعية، ثم الحسابات الخصوصية التي خصصت ما يناهز 1.2 مليار درهم بنسبة 33.36 في المائة لفائدة 5 جمعيات، تليها القطاعات الحكومية بحوالي 1.03 مليار درهم بنسبة 28.51 في المائة استفادت منه أزيد من ألف جمعية.
وأكد التقرير ذاته أن القطاعات الحكومية والمؤسسات والمقاولات العمومية سنة 2018 أبرمت ما مجموعه 9149 اتفاقية شراكة: منها 8094 اتفاقية أبرمتها المؤسسات والمقاولات العمومية بنسبة.88 في المائة، فيما أبرمت القطاعات الحكومية 1055 اتفاقية بنسبة 10 في المائة، وهو ما يبرز، حسب خلاصات التقرير، المساهمة النوعية في تمويل ودعم مختلف برامج وأنشطة الجمعيات، مقارنة مع باقي مصادر التمويل والدعم العمومي الأخرى.
وبخصوص الشراكات المبرمة بين القطاعات الحكومية والجمعيات، أوضح التقرير ذاته أن وزارة الثقافة والاتصال ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تأتي في مقدمة القطاعات التي أبرمت اتفاقيات الشراكة مع الجمعيات، حيث بلغت نسبة هذه الشراكات ما مجموعه 743 اتفاقية بنسبة 70.43 في المائة، حيث سجل قطاع الثقافة والاتصال توقيع 393 اتفاقية شراكة بنسبة بلغت أزيد من 37 في المائة، في حين سجلت وزارة الفلاحة توقيع 350 اتفاقية شراكة بنسبة فاقت 18 في المائة.
وعلى مستوى المقاولات والمؤسسات العمومية، أكد التقرير عينه أن الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، حلتا في المقدمة، وذلك بإبرامهما لأزيد من 4000 اتفاقية بنسبة فاقت 51 في المائة من مجموع الاتفاقيات، حيث أبرمت الأولى 2214 اتفاقية شراكة مع الجمعيات بنسبة 27 في المائة، في حين أبرمت الثانية أزيد من 1900 اتفاقية شراكة بنسبة ناهزت 23 في المائة.
وفي ما يخص حصيلة التمويل العمومي لمشاريع وأنشطة الجمعيات من خلال ميزانيات القطاعات الحكومية، رصد التقرير الصادر عن وزارة الدولة أن إجمالي التمويل العمومي المقدم من طرف القطاعات الحكومية والمبرمج في إطار ميزانياتها برسم سنة 2018 ، بلغ أكثر من 1.03 مليار درهم، استفادت منه أزيد من 1000جمعية.
وأضافت وزارة الدولة أن المبلغ الإجمالي للتمويل العمومي للجمعيات من طرف القطاعات الحكومية، انتقل سنوات 2015/2016/2017 من 232 مليون درهم إلى ما يفوق مليار درهم سنة 2018 أي بزيادة تقدر بحوالي 4 أضعاف، موضحا أنه على الرغم من ارتفاع مبلغ التمويل المخصص للجمعيات، فإن عدد هذه الأخيرة عرف انخفاضا بحوالي 17 في المائة بين الفترة ذاتها.
وحول طريقة تقديم هذا الدعم، أشار التقرير إلى أن القطاعات الحكومية برسم سنة 2018 خصصت غلافا ماليا إجماليا يقدر ب1.030 مليار درهم، صودق منه على أكثر من 992 مليون الدرهم، وحول منه فعليا مبلغ مالي يفوق 927 مليون درهم استفادت منه 1089 جمعية، في حين أنه على مستوى التمويل العمومي الإجمالي المباشر لمشاريع وبرامج الجمعيات، صادقت القطاعات الحكومية على ما يقارب 900 مليون درهم، وحولت فعليا منه غلافا ماليا يفوق 858 مليون درهم، استفادت منه 623 جمعية.
وبخصوص التمويل العمومي المباشر للقطاعات الحكومية، كشف التقرير نفسه أن قطاع الشباب والرياضة يأتي في المرتبة الأولى، حيث حول فعليا مبلغ مالي قدره 604 ملايين درهم بنسبة فاقت 70 في المائة استفادت منه 127 جمعية، متبوعا بقطاع الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي الذي حول فعليا مبلغ 109 ملايين درهم، بنسبة فاقت 12 في المائة استفادت منه 16جمعية، بينما في ما يتعلق بدعم جمعيات الأعمال الاجتماعية للموظفين، فقد بلغ في سنة 2018 حوالي 39 مليون درهم، استفادت منه 19 جمعية، بنسبة بلغت أزيد من 4 في المائة.
ومن خلال السنة ذاتها التي شملها التقرير (2018)، كان المجلس الأعلى للحسابات بقيادة إدريس جطو قد عرى المستور عن طريقة تعاطي الجمعيات مع كل هذه الأموال الممولة من طرف مؤسسات الدولة، حيث كشف عن عدد من الاختلالات كان أبرزها عدم المواكبة والتتبع الفعلي لتنفيذ اتفاقيات الشراكة مع الجمعيات والجهات الأخرى المستفيدة من المنح والإعانات الممنوحة، وغياب آليات ناجعة لمراقبة وتتبع استعمال الأموال الممنوحة لهذه الأطراف المستفيدة، وعدم الإدلاء بالحسابات السنوية من طرف بعض الجمعيات، وغياب نظام المحاسبات لدى البعض الآخر منها، وعدم اعتماد رؤساء بعض الجماعات لمعايير واضحة بخصوص منح الدعم العمومي للجمعيات المستفيدة من الإعانات، إضافة إلى عدم إلزام هذه الأخيرة بالإدلاء بالحسابات الضرورية، وعدم توفر بعض الجماعات على آلية ناجعة لتتبع صرف الإعانات التي تقدمها للجمعيات، للتأكد من صرفها وفق الأهداف المسطرة لها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى