
طنجة: محمد أبطاش
باشرت السلطات المختصة بطنجة، خلال الأيام الأخيرة، حملة واسعة لمحاربة البناء العشوائي بعدد من المناطق المحيطة بالمدينة، شملت عمليات هدم وإزالة لبنيات أقيمت خارج الضوابط القانونية، خاصة بمنطقتي العوامة والهرارش.
وتحركت السلطات بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية، بسبب مخاوف من إمكانية توظيف ملف البناء العشوائي ضمن التنافس الانتخابي، سواء عبر تقديم عمليات الهدم باعتبارها إنجازات مرتبطة بجهات سياسية معينة، أو من خلال استثمار أوضاع الأسر المتضررة انتخابيا.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذه التحركات الميدانية أعادت طرح وضعية الأراضي السلالية بمنطقتي الهرارش والشجيرات، وسط تخوفات من إمكانية استغلال بعض هذه الأراضي في عمليات بناء أو تقسيم غير قانونية، خصوصا في ظل ما وصفته المصادر بتنامي أنشطة المضاربة العقارية والتجزئات السرية، خلال السنوات الماضية.
وكشفت المصادر نفسها أن حساسية هذا الملف ازدادت في أعقاب التطورات التي عرفتها جماعة اكزناية، وما رافقها من تحقيقات مرتبطة بملفات عقارية وعمرانية، معتبرة أن ما يجري هناك أعاد تسليط الضوء على ضرورة التدقيق في وضعية العقارات والأراضي السلالية بمختلف المناطق التي تعرف توسعا عمرانيا سريعا بضواحي طنجة.
وأوضحت المصادر أن الحملة الحالية ضد البناء العشوائي تكتسي أهمية خاصة، وسط مطالب بضرورة معالجة الظاهرة بشكل جذري، حتى لا تقتصر على هدم البنيات التي ظهرت في المرحلة الأخيرة، وإنما يفترض أن تمتد إلى تتبع مسار العقارات التي شيدت فوقها هذه البنايات، والبحث في كيفية انتقال الأراضي من وضعيتها الأصلية إلى استعمالات عمرانية، سيما عندما يتعلق الأمر بأراضي الجموع.
وأضافت المصادر ذاتها أن السكان الأصليين بعدد من هذه المناطق باتوا في حاجة أكبر إلى توجيه جزء من الوعاء العقاري السلالي نحو مشاريع تخدم المصلحة العامة، وتساهم في تحقيق التنمية المحلية، بدل أن يتحول هذا الرصيد العقاري إلى مجال للمضاربة، أو إلى احتياطي تستفيد منه مشاريع البناء غير المنظم.
وحذرت المصادر من أن استمرار التوسع العشوائي من شأنه أن يخلق واقعا عمرانيا يصعب تصحيحه مستقبلا، خاصة أن المناطق المعنية توجد ضمن الواجهة المستقبلية لطنجة، وتشكل في الوقت نفسه مداخل أساسية للمدينة.
وسبق لهيئات محلية أن طالبت بتشديد المراقبة وإخضاع البناء بهذه المناطق لضوابط صارمة، تفاديا لتحولها إلى تجمعات عمرانية غير منظمة.




