ذاكرة المدن

حمل قميص المنتخب الوطني ونظم نزالا تاريخيا لمحمد علي كلاي بالمغرب

حسن البصري
في باريس توجد قاعة للملاكمة باسم ناسيم ماكس كوهين، وفي حيفا ومدن إسرائيلية يحمل أكثر من مركز تكوين اسم هذا البطل البيضاوي الذي قضى في المغرب أزيد من عقدين من الزمن، قبل أن يرحل إلى باريس ويعيش بين فرنسا والمغرب وإسرائيل.
ولد الفتى ماكس في يناير 1942 داخل أسرة يهودية مغربية، نشأ في زنقة ورتينتون بالدار البيضاء، وسط بيت يحكم فيه الأب القبض على تحركات ابن مشاكس يعيش بين ست أخوات. منذ طفولته، انجذب ماكس نحو كرة القدم حيث مارسها مع فرق الحي، قبل أن يلتحق بناد للملاكمة في المدينة القديمة، دون موافقة والده الذي رفض ممارسة ابنه لرياضة عنيفة، وأصر على أن يلحقه بالعمل في مطبعة، إلا أن الشاب اضطر لتزوير توقيع الوالد على وثيقة السماح لابنه بالانضمام لجمعية الملاكمين.
لفت كوهين نظر عشاق الملاكمة، في الفترة الذهبية لهذا النوع الرياضي، وحصل على بطولة المغرب في كل الأوزان التي مارس بها الفن النبيل، وبدأ صيته يصل إلى ربوع الوطن مباشرة بعد حصول المغرب على استقلاله، حتى انضم إلى المنتخب المغربي باعتباره مغربي الجنسية.
كان الملاكم العالمي المغربي الأصل ماكس كوهين صديقا للملاكم الأسطوري محمد علي كلاي، ويرجع له الفضل في تنظيم الزيارة التاريخية التي قام بها الملاكم العالمي الراحل إلى المغرب يوم 29 يوليوز 1972، وكان في طليعة مستقبليه في مطار «النواصر» إلى جانب أرسلان الجديدي، وزير الشغل والشبيبة والرياضة، ومحمد التبر رئيس الجامعة الملكية المغربية للملاكمة.
كان ماكس كوهين، الذي يعيش اليوم تقاعده بين فرنسا وتل أبيب، هو مهندس المباراة الاستعراضية، وظل مرافقا لمحمد علي طيلة فترة إقامته في المغرب. علما أن ماكس خاض سنة 1961 نزالات البطولة العربية بالدار البيضاء، بقميص المنتخب المغربي وحاز على ميدالية ذهبية، سلمت له من طرف الملك الحسن الثاني، وكاد هذا اللقب أن ينسف التظاهرة بعد اعتراض مصر على كوهين وتهديدها بالانسحاب من الدورة، اعتبارا لديانة الملاكم وليس لجنسيته.
بعد مرور عام على هذه الواقعة، قرر ماكس مغادرة المغرب صوب فرنسا، بعد أن توصل بعرض للاحتراف في هذا البلد، علما أن عرضا آخر من الولايات المتحدة الأمريكية طرق بابه، وفي باريس بدأت مسيرة البطل المغربي حيث نال بطولة العالم، وحمل على كتفيه العلم المغربي.
استحضر المغاربة اسم ماكس في أمسية رياضية صالح فيها المغاربة تاريخهم الرياضي، خاصة الذاكرة اليهودية، من خلال تكريم أسماء ساهمت في انتشار الرياضة المغربية وتألقها، بمبادرة من جمعية قدماء نجوم الملاكمة المغربية التي وجهت الدعوة لعدد من اليهود المغاربة في مختلف التخصصات الرياضية أغلبهم حملوا قميص المنتخبات الوطنية، قبل أن يرحلوا على غرار عدد كبير من اليهود المغاربة، منهم من استقر في إسرائيل ومنهم من اختار كندا أو فرنسا موطنا للاستقرار دون أن يغادر المغرب وجدانه.
بعد اعتزاله الملاكمة، كتب كوهين سيرته الذاتية في مؤلف يحمل عنوان: «نجمة في القبضة»، يروي فيه قصة علاقة مع القفاز، وهو الكتاب الذي قام بتقديمه الممثل السينمائي جان بول بيلموندو.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق