شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

رسائل سانشيز

دافع بيدرو سانشيز، بشراسة وشجاعة، عن علاقة بلده بالمغرب خلال جلسة برلمانية خاصة عقدت أول أمس بـ«الكورتيس»، واصفا بلدنا بأنه بلد صديق وضروري للتنمية الاقتصادية لإسبانيا وبوابة لإفريقيا وعمق أمني لأوروبا.. وغيرها من المواقف الإيجابية تجاه الرباط. وحملت الجلسة البرلمانية، التي كانت تعول عليها المعارضة لإحراج مالك مفاتيح قصر «المونكلوا»، رسائل استراتيجية بأبعاد مختلفة، لا بد من التوقف عندها، لأنها تعكس تشبثا قويا بالقرار الشجاع الذي اتخذته إسبانيا تجاه وحدتنا الترابية، وفي الوقت نفسه تشكل خريطة طريق للمرحلة المقبلة من التحولات المهمة التي يمر بها الجوار الإقليمي.

مقالات ذات صلة

الرسالة الأولى أن الموقف الإسباني بخصوص الوحدة الترابية ودعم مقترح الحكم الذاتي كخيار وحيد لحل النزاع المفتعل، هو قرار لا رجعة فيه، بل هو قرار دولة، حيث لا يوجد لبس أو تردد في كلام سانشيز رغم محاولات الضغط، حيث قال إن اعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء، بعيدا عن فوائده الاستراتيجية، لم تكن الدولة الأولى أو وحدها بل هناك قائمة طويلة لدول وازنة اتخذت القرار نفسه، لذلك أيدت إسبانيا مقترح الحكم الذاتي المغربي في إطار الشرعية الدولية.

الرسالة الثانية هي الرد الواضح على وزيرته في الشغل، وكل المعارضين للعلاقة الجيدة بين الرباط ومدريد، مطلقا تحديا تجاه أولئك الذين يريدون تطبيق سياسة بديلة أخرى في العلاقة مع المغرب، أن يشرحوها للإسبان ويقولوا لهم ما إذا كانت متوافقة مع برنامج تعميق العلاقة الاستراتيجية، لأن الأمر يتعلق بأمن إسبانيا وليس بحسابات انتخابية ظرفية.

الرسالة الثالثة التي حملها خطاب سانشيز سياسية استراتيجية بامتياز، وهي التأكيد على أن الموقف الإسباني تجاه وحدتنا الترابية ليس هدفا في حد ذاته، بل هو وسيلة لتطوير العلاقات نحو الأفضل بالرغم من أن الانعراجة الديبلوماسية الإسبانية تعتبر البداية الأهم، وتشكل إنجازاً كبيراً بحد ذاتها. لذلك، فإن المكاسب التي سيجنيها البلدان في المرحلة المقبلة لا تقل أهمية، خصوصا وأن سانشيز يعتبر المغرب بوابة إسبانيا إلى إفريقيا، مع ما يترتب عن ذلك من فوائد اقتصادية وتنام للعلاقات التجارية والاستثمار من قبل الشركات الإسبانية في المغرب، والتي هي أمور ضرورية لتغذية العلاقات بين البلدين بالاستقرار المطلوب.

وتكمن الرسالة الرابعة، في خطاب رئيس الحكومة الإسبانية، في أن العمق الأمني للجارة الشمالية يوجد بالمغرب، لذلك فهو حليف أساسي للأمن القومي ليس فقط لإسبانيا بل للقارة الأوروبية برمتها، سيما في مجال التطرف والهجرة غير الشرعية، دون أن يتناسى ما يفرضه البعد الأمني من تعاون في الإدارة المشتركة للحدود المشتركة، وإعادة إنشاء الروابط الجوية والبحرية، مثل الخطوط الجوية الثلاثة الجديدة بين جزر الكناري والمملكة المغربية أو استعادة الاتصال البحري بين فويرتيفنتورا (جزر الكناري) وطرفاية وإعادة فتح الجمارك تدريجيا مع مليلية والجديدة مع سبتة.

رسالة خامسة، شملها خطاب سانشيز، وهي ضرورة إنتاج الآليات الداخلية لمعالجة الأزمات البينية المحتملة. بعبارة أخرى أن خارطة الطريق بين الرباط ومدريد فتحت مرحلة جديدة ذات أسس أكثر حزما، مما يمنع وقوع الأزمات المتكررة التي شهدناها في السنوات السابقة، وهذا يفرض على الرباط ومدريد عدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب أو قرارات مفاجئة والامتثال المنتظم لبنود الاتفاقات الموقعة بين الطرفين.

وفي النهاية، لقد رسم خطاب سانشيز خريطة الطريق للمرحلة المقبلة، صحيح أنها خريطة محفوفة بالتحديات والعقبات لكنها الخيار الوحيد والأوحد لضمان الاستقرار والأمن والمكاسب الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى