الرئيسيةتقاريرسياسيةملف الأسبوع

 زعماء تخرجوا من مدارسنا قادة عاشوا الحياة الطلابية بالمغرب وصعدوا كراسي الزعامة  

إذا كانت النخب السياسية المغربية تراهن على الجامعات الأجنبية في كل من أوربا وأمريكا، من أجل الحصول على شواهد العبور لمناصب السلطة ودائرة القرار، فإن النخب العسكرية كانت تجد، في الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس، معبرا آمنا نحو الوجاهة العسكرية.

لم يكن التعليم المغربي قادرا على استقطاب القيادات الأجنبية في تلك الفترة، لكن حين يتعلق الأمر بجامعة القرويين فإنه يمكن تصنيفها منارة للعلم والعلماء. كان لها شرف استقطاب زعامات سياسية وفكرية من خارج الوطن.

كان المغرب ولازال وجهة للطلاب الأجانب، خاصة الأفارقة، جاؤوا إليه لينهلوا من العلم ويتنفسوا هواءه، وهناك من بين هؤلاء الطلاب من أصبح حاكما في بلاده بفضل ما حصل عليه من علم في الفصول الدراسية للمغرب.

صحيح أن جامعتي القاهرة والأزهر الشريف اكتسبتا منذ تأسيسهما مكانة محلية وإقليمية وعربية، ما يجعل مئات الطلاب، من كافة أنحاء العالم، يتوافدون عليهما للنيل من علمهما الغزير، لكن المغرب ظل وجهة مطلوبة للنخب العسكرية منذ أن سمح للأجانب من الدول الصديقة، في إطار اتفاقيات ثنائية، بولوج الأكاديمية العسكرية بمكناس، التي تأسست سنة 1918 تحت اسم «المدرسة العسكرية للتلاميذ الضباط المغاربة – الدار البيضاء»، قبل تغيير الاسم بحصول المغرب على الاستقلال سنة 1956، إذ أصبحت تحمل اسم «الأكاديمية الملكية العسكرية».

وكان للتعليم العمومي، أيضا، نصيب في تكوين زعماء أفارقة في بلادنا، ناهيك عن مدارس البعثات الأجنبية التي تخرج منها طلاب صنعوا تاريخ بلدانهم أو ساهموا فيه، منهم من تنكر للوطن الذي علمه ومنهم من يعترف بفضله.

 

الجنرال الغابوني نغيما خريج للأكاديمية العسكرية بمكناس

حين صدر بيان عسكري بشأن تمرد الجنرال بريس كلوتير أوليغي نغيما، وتعيينه زعيما للغابون، بعد الإطاحة بعلي بونغو، بدأت وسائل الإعلام تنبش في سيرة نغيما، الحاكم الجديد في البلاد، ونواياه السياسية الجديدة.

تبين أن بريس كلوتير أوليغي نغيما، الذي شغل منصب رئيس الحرس الرئاسي للرئيس المخلوع علي بونغو أونديمبا، شغل العديد من المناصب سواء في فترة الراحل عمر بونغو أو خلال فترة خلفه علي بونغو.

وفي علاقته بالمغرب، أجمعت التقارير الإعلامية حول سيرة نغيما، على أن الرجل درس وتلقى تداريب عسكرية في الأكاديمية الملكية العسكرية بمدينة مكناس، حيث تخرج منها، ليعود إلى بلده وينضم إلى الحرس الرئاسي في عهد الرئيس عمر بونغو، طبعا كان يشتغل معه رجال أمن مغاربة وضعوا رهن إشارة الرئيس الغابوني.

بعد وفاة عمر بونغو، وتولي ابنه علي بونغو السلطة في البلاد، تقرر إعادة بريس إلى المغرب ليس لاستكمال دراسته العسكرية، بل للعمل ملحقا عسكريا في سفارة الغابون لدى الرباط، و ظل عدة سنوات في ذلك المنصب قبل أن ينتقل إلى السينغال للقيام بالمهام نفسها في السفارة الغابونية.

حين أصيب الرئيس الغابوني بونغو بمرض تطلب مغادرته البلاد قصد العلاج في عدة دول، من بينها المغرب، عاد نغيما إلى الغابون، حيث تمت ترقيته في العام نفسه إلى رتبة رئيس مكافحة التجسس في الحرس الجمهوري، ثم تمت ترقيته، بعد أشهر قليلة، لرئاسة الحرس الجمهوري، وهو أقرب منصب أمني لرئيس البلاد، لكنه ظل غائبا عن الأضواء قبل أن يظهر من جديد على رأس قادة الانقلاب الذين أطاحوا بعلي بونغو، حيث برر قائد التمرد تدخله العسكري بالوضعية السياسية والصحية المهزوزة للرئيس، كما قال في تصريح نقلته صحيفة لوموند الفرنسية.

وكانت الغابون حصلت  على استقلالها عام 1960، ومنذ تلك الفترة ظلت خيوط العلاقات بين ليبروفيل والرباط متينة، إذ حافظت الغابون على صداقتها التاريخية للمغرب، بل إن الرئيس علي بونغو كان يقضي جزءا من طفولته في المغرب.

 

رئيس بوركينا فاسو يتلقى تدريبا في المدفعية بالمغرب

فجأة أصبح القبطان إبراهيم تراوري، زعيما لبوركينا فاسو، بعد أن استولى على السلطة في انقلاب عسكري حول إحدى مستعمرات فرنسا السابقة في الغرب الإفريقي إلى بؤرة توتر. تحت جنح الظلام تمكن تراوري من الإطاحة برفيقه السابق، العسكري بول هنري داميبا، بعد أن اتهم الأخير بعدم الوفاء بتعهده بالقضاء على التطرف الديني الذي تشهده بوركينا فاسو منذ سنوات.

قد يكون إبراهيم أصغر رئيس دولة في إفريقيا، فقد ولد عام 1988، وتلقى تعليمه العسكري بين فرنسا والمغرب، ويقال إنه كان تلميذا ذكيا وخجولا، لكن الفتى تحول بقدرة قادر إلى رئيس للمجلس العسكري في بوركينا فاسو.

التحق تراوري أولا بالأكاديمية العسكرية في بلده عام 2008 وأكمل دراسته في الأكاديمية العسكرية لمكناس، تخصص المدفعية، حمل رتبة نقيب في الجيش وخاض عدة معارك في كل أرجاء البلد أظهر فيها شجاعة منقطعة النظير.

يقول زملاؤه السابقون، في الأكاديمية العسكرية، إن مثله الأعلى هو الزعيم العسكري توماس سانكارا، لذا كان يكشف لهم عن رغبته في تقمص دور قائد حكم بوركينافاسو لمدة أربع سنوات أجرى فيها تغييرات اقتصادية واجتماعية وأكسبها حضورا على المستوى الدولي في دعم قضايا التحرر، قبل أن يتم اغتياله عام 1987 في انقلاب عسكري أطاح بحكمه، وتحولت شخصيته إلى أيقونة لدى أجيال من الأفارقة، وبات يعرف بـ «تشي غيفارا الإفريقي».

خلال عبوره في المغرب، كان إبراهيم تراوري يميل للفكر الشيوعي، وتأكد ذلك في خطابه خلال القمة الروسية- الإفريقية في سان بطرسبرغ، الذي لفت الأنظار إليه أكثر بعد تصاعد شعبيته، سيما بعد إصراره على طرد فرنسا من بلاده.

لكن، في الجانب الآخر، أعرب سياسيون عن تحفظهم، معتبرين الزعيم الشاب عسكريا جاء إلى الحكم بانقلاب، على غرار القادة الذين نفذوا انقلابات في القارة خلال القرن الماضي، ولوحوا بالتغيير والإصلاح ولكن وعودهم تحولت إلى سراب، خاصة وأن القبطان لا يملك مشروعا سياسيا واضحا.

صحيح أن شخصية إبراهيم تراوري تتسم بكاريزما واضحة، وأن شعبيته بدأت تنمو منذ ظهوره الأول. لكن الكاريزما ليست العامل الوحيد الذي يميز انقلاب إبراهيم تراوري عن الانقلابات العسكرية المعتادة في إفريقيا. هناك جوانب أخرى عميقة في قصته لا يمكن تلخيصها في خطاب شجاع أو صورة بملامح حادة، كما يقول محلل «بي بي سي».

 

رئيسا موريتانيا يقضيان فترة تكوين في أكاديمية العاصمة الإسماعيلية

منذ أن ولد الغزواني التحق بالجيش وأصبح ضابطا، تقلد عدة مناصب من أبرزها قيادة كتيبة المدرعات وكان عضوا في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أطاح بنظام الرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في 3 غشت 2005. برز اسم محمد ولد الغزواني أيضا مديرا للأمن الوطني وصعد في سلم الوجاهة إلى أن انتخب رئيسا لمورتانيا بتزكية من سابقه محمد ولد عبد العزيز.

دخل الفريق محمد ولد الغزواني المؤسسة العسكرية، بعد الانقلاب العسكري في 1978 وفي العام الموالي اجتاز ولد الغزواني مسابقة للملازمين والتحق بالجيش الوطني، وواصل الرجل صعوده في المؤسسة العسكرية كضابط صف قبل أن يحصل على منحة للتدريب العسكري في المغرب وتحديدا في مكناس أي في الكلية نفسها التي درس فيها الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز.

عاش الرئيس الحالي في المغرب ثلاث سنوات، قبل أن يعود إلى بلاده حيث اشتغل في عدة مناطق، قبل أن يحصل، في نهاية الثمانينيات، على منحة للتكوين العسكري في المغرب سرعان ما تم استبدالها لتحول وجهته إلى العراق لعدة سنوات، مكنته من أن يكون خارج موريتانيا أثناء أزمة 1989 التي راح ضحيتها عدد كبير من الضباط في موريتانيا بسبب التصفيات العرقية التي قادها ولد الطايع.

بعد عودته إلى موريتانيا، عمل ولد الغزواني مرافقا خاصا لرئيس الجمهورية، قبل أن يحول لاحقا إلى رئيس لكتيبة الدبابات في نواكشوط، كما كلف بالأمن الرئاسي قبل أن يكون أحد العناصر الأساسية في انقلاب غشت 2005، الذي أطاح بالرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع حيث تولى بعد الانقلاب إدارة الأمن العام في موريتانيا.

شاءت الصدف أن يحل محمد ولد عبد العزيز، الرئيس السابق، بالمغرب للقيام بدورة تكوينية بالأكاديمية العسكرية لمدينة مكناس، فالتقى بزوجته تكيبر في إحدى الحفلات العائلية هناك، وحين انتهت فترة التكوين تقدم لطلب يدها من والدها أحمد الذي كان يشتغل في السفارة المغربية بالرياض، معلنا زواجه منها ومنهيا محنة الأسرة ويسمح لها بدخول موريتانيا بعد طول حصار، حيث أصبحت زوجة رئيس الحرس الرئاسي. في سنة 2008 قاد زوجها انقلابا ضد الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله، وبعد مرور سنة نالت الزوجة لقب «السيدة الأولى»، قبل أن يطيح به ولد الغزواني.

 

رئيس دولة الإمارات خريج للمدرسة المولوية بالرباط

بعدما أصبح محمد بن زايد رئيسا لدولة الإمارات العربية المتحدة، عادت الصحافة الدولية لتنبش من جديد في أقوى ذكريات محمد بن زايد وعلاقته بالمغرب، خصوصا وأن المحللين الدوليين وكبريات الصحف الدولية تحدثوا عن تقارب كبير في الرؤى والمواقف بين الملك محمد السادس ومحمد بن زايد، منذ أن كان الأخير وليا للعهد.

فضلا عن الجذور التاريخية، فإن الذكريات المشتركة لعبت دورا كبيرا في صناعة المواقف السياسية والاتفاقيات الثنائية بين المغرب والإمارات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أعاد أمجاد التقارب بين البلدين في أيام الملك الراحل الحسن الثاني.

وكانت جريدة «الأخبار» نشرت ملفا حول العلاقات المغربية – الإماراتية، خلصت فيه إلى أنه منذ جلوس الملك الراحل الحسن الثاني على العرش، حرص على مد جسور التعاون مع الإمارات العربية المتحدة حيث كان دور الشيخ زايد يتقوى في المنطقة.

كان تنصيب محمد بن زايد رئيسا لدولة الإمارات، والذي كان يعتبر الرجل الثاني في الدولة منذ سنوات، خصوصا مع تدهور الحالة الصحية لرئيس الإمارات الراحل الشيخ خليفة بن زايد وتواريه عن الأنظار بسبب المرض، وهو ما جعل وسائل الإعلام الدولية تهتم، خلال الفترة السابقة، بمحمد بن زايد بشكل أكبر، لكن تعيينه رئيسا للبلاد، في الآونة الأخيرة، أعاد اسمه إلى واجهة الصحف الدولية والمنابر المتخصصة في أخبار الشرق الأوسط وتناولت علاقته بالمغرب، وعمق صداقته الشخصية والإنسانية مع الملك محمد السادس.

في موسم 1975 – 1976، كان محمد بن زايد يقضي فترة دراسته بالمغرب، وكان يروج أن الأمر يتعلق بتشديد أبوي صارم من الشيخ زايد أثناء إعداده لابنه محمد، ثالث أبنائه وقتها.

عندما عين محمد بن زايد سنة 2004 وليا للعهد لإمارة أبو ظبي، عادت الصحافة الدولية، أولاها «نيويورك تايمز» لتقليب ذكريات محمد بن زايد في المغرب، وجاء وقتها، حسب الصحيفة، أن محمد بن زايد كان عمره 14 سنة عندما أرسله والده الشيخ زايد، رئيس دولة الإمارات، إلى المغرب لكي يكون بعيدا عن محيطه الأسري ومعارفه، حتى يحظى بمعاملة متساوية مع بقية التلاميذ الذين تقرر أن يدرس معهم بعد حصوله على الشهادة الابتدائية في أبو ظبي ومدينة العين. كانت تلك فعلا رغبة الشيخ زايد عندما فاتح الملك الراحل الحسن الثاني في الموضوع. إذ رغم حفاوة الاستقبال الذي أقيم لمحمد بن زايد، إلا أن والده، رئيس الإمارات، طلب من الملك الراحل الحسن الثاني ألا يحظى ابنه بأية معاملة تفضيلية.

عندما أنهى محمد بن زايد مرحلة الدراسة في المغرب، أرسل إلى بريطانيا لكي يتلقى تكوينا عسكريا صارما للغاية، والأكثر من ذلك أن محمد بن زايد شارك في المسيرة الخضراء، سنة 1975، ولم يكن عمره يتجاوز 14 سنة.

 

رئيس الحزب الشعبي الإسباني طالب نجيب في طنجة

حين عين رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، السياسي خوسيه مانويل ألباريس، وزيرا للخارجية، خلفا لأرانشا غونزاليس لايا، التي وجهت لها انتقادات كثيرة بسبب سوء تدبيرها لعدد من الملفات الحساسة، سيما الأزمة الدبلوماسية مع المغرب، شرعت وسائل الإعلام في البحث عن تفاصيل سيرة هذا الزعيم، حيث كشفت مصادر إعلامية إسبانية محلية أن خوسيه عاش بمدينة طنجة خلال فترة من حياته ودرس فيها.

وحسب المصادر ذاتها، فإن وزير الشؤون الخارجية الإسبانية ألباريس، درس في أكثر من دولة بدءا بإسبانيا قبل أن ينتقل إلى بوسطن الأمريكية، حيث حصل على منحة تفوق مكنته من الدراسة مدة سنة بالمدرسة الأمريكية بطنجة. وأوضحت المصادر ذاتها أنه خلال فترة دراسة رئيس دبلوماسية مدريد، في المدرسة الأمريكية بطنجة، تفوق فيها هي الأخرى ليتخرج الأول على دفعته بامتياز. وتسللت الصحافة الإسبانية إلى ألبوم صور لخوسيه وكشفت عن وجوده في منطقة مرشان بطنجة، التي يبدو أنه كان يقطن فيها. وبناء على هذا المعطى تلقى المغاربة وصول زعيم الحزب الشعبي الإسباني بكثير من الارتياح، خاصة وأن أرانتشا كانت قد تسببت في خلاف دبلوماسي مع الرباط، نتيجة استقبال بلادها لزعيم البوليساريو، سرا وبهوية جزائرية مزيفة، لهذا جاء تعيين خوسيه محاولة لنزع فتيل القلق بين الرباط ومدريد.

 

ثانوية بوجدة تنجب زعامات سياسية جزائرية

عاش الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة جزءا من حياته في مدينة وجدة، عاصمة الجهة الشرقية للمملكة، لذا لا يتردد سائقو سيارات الأجرة في الكشف لزبنائهم الوافدين على المدينة عن المنزل الذي ولد وترعرع فيه الحاكم السابق للجزائر، قبل أن يقود الحديث إلى سجال حول ثنائية الاعتراف والجحود.

في كتابه «بوتفليقة بهتان جزائري»، يتحدث محمد بن شيكو، الكاتب والصحافي الجزائري، عن فصل من فصول طفولة وشباب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، خصص فيه حيزا هاما لمدينة وجدة مسقط رأس بوتفليقة وموقع تعليمه ودراسته.

وقال محمد بن شيكو، إن مدرسة سيدي زيان هي أول مؤسسة للتعليم الرسمي العمومي في المغرب، وفي شهر أكتوبر من سنة 1940 أنشئت فيها أقسام للسنة الأولى من التعليم الثانوي، الأمر الذي مهّد لبناء ثانوية عبد المومن. وفي سنة 1952 أصبحت مدرسة تطبيقية، وكذا مدرسة للمعلمين، كما كانت في فترة من فترات الاستعمار مركزا للطبخ لإطعام تلاميذ المدارس المتواجدة في مدينة وجدة».

التحق خريجو هذه المدرسة بثانوية عمر بن عبد العزيز، وهي من أقدم الثانويات المغربية، حيث يرجع تأسيسها إلى سنة 1915، وأغلب تلامذتها ولجوها عبر ابتدائية سيدي زيان. تخرج منها العشرات من السياسيين وكبار الدبلوماسيين، ليس المغاربة فقط، بل حتى الجزائريين والفرنسيين..

كانت الثانوية بمثابة «بوليتكنيك المغرب»، وكان التعليم فيها حكرا على المستوطنين الفرنسيين وعلى الجزائريين، باعتبارهم «فرنسيين من الدرجة الثانية» ثم بعد ذلك تم السماح للمغاربة المتفوقين بولوجها، يقول المصدر نفسه.

في إدارة المؤسسة لائحة بأسماء الخريجين، وتضم عبد العزيز بوتفليقة، الرئيس الجزائري السابق، شكيب خليل، وزير الطاقة والمناجم الجزائري الأسبق، الجنرال أحمد الصنهاجي، الذي عمل سفيرا للجزائر في واشنطن، حميد تراب، وزير جزائري سابق ونور الدين يزيد الزرهوني، وزير الداخلية الجزائري السابق.

 

الرئيس التونسي السابق خريج لليسي رينيو بطنجة

كلما احتفلت ثانوية رينيو في مدينة طنجة بذكرى التأسيس، يسرد مدير الثانوية، خلال فقرات الحفل، أسماء الشخصيات التي حكمت فرنسا والمغرب والتي جلست في شبابها على مقاعد هذه المؤسسة وركضت في ساحتها الصامدة منذ أن كانت طنجة تخضع للحماية الدولية.

لهذا تحولت الثانوية إلى مزار لكثير من السياسيين الذين يجدون متعة في استحضار ذكرياتهم وهم يجوبون أقساما دراسية تحفظ ذكرياتهم، من بينهم الرئيس التونسي السابق، الذي كان يحرص على زيارة مدينة طنجة مرات عديدة، دون أن يلفت نظر أحد، لكن حين أصبح المرزوقي رئيسا للجمهورية التونسية نالت الزيارة حيزا كبيرا من اهتمام وسائل الإعلام، رغم أن منصف ركز، في زيارته لمدينة طنجة، على الأمكنة التي تعايش معها في الفترة التي قضاها بعاصمة البوغاز خلال الستينات من القرن الماضي، عندما كان يتابع دراسته بثانوية «رينيو».

قضى المرزوقي في مدينة طنجة فترات التحصيل ما بين 1961 و1964، حين التحق بوالده محمد البدوي المرزوقي، المعارض للرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، والذي فضل النفي الطوعي هروبا من بطش الحبيب إلى أن توفي في مراكش سنة 1988، وكان هروبه ناتجا عن فوز التيار البورقيبي، حسب شهادة منصف المرزوقي، الذي يتحدث في مذكراته عن علاقته الوجدانية بمدينة طنجة، ويقول: «عشت مع أسرتي المهاجرة في مدينة طنجة في جو جديد من اليسر المادي والأمان النفسي، وطيلة هذه السنوات تعلمت

حب المغرب والمغاربة. فقد استضاف البلد أبي المضطهد وفتح لعائلتي المشردة أبوابه الواسعة فغرفنا من كرمه ومن حسن وفادته. وهو إلى يوم يبعثون بلدي الثاني وهو البلد الأول لإخوتي الذين ولدوا من أم مغربية وعاشوا فيه دون انقطاع».

 

درسوا بالمغرب وحكموا في إسرائيل

هناك ارتباط عميق بين اليهود المغاربة وبلدهم الأصلي، بل ويحرصون، في إطار رحلات جماعية أو فردية، على زيارة المغرب.

ينتمي أغلب اليهود المغاربة، عادة، إلى الأحزاب اليمينية. لقد كان وزير الداخلية، آرييه مخلوف درعي، يفتخر بمسقط رأسه بمدينة مكناس عام 1959، وهو الذي أصبح القائد الفعلي لحركة «شاس» سياسيا. أما وزير الأمن الداخلي، أمير أوحانا، فهو من أبوين مغربيين درسا سويا في الدار البيضاء. من جانبها تفتخر وزيرة المواصلات والبنيات التحتية، ميري ريغيف، بأصول والديها بالمغرب بل زارت الدار البيضاء، وهي من أب مغربي وأم إسبانية، وتعد من القيادات المؤثرة في حزب الليكود. فضلا عن أن ريغيف هي أول وزيرة قامت بزيارة أبو ظبي بشكل رسمي وتجولت في مسجد الشيخ زايد.

أما القيادي السابق عمير بيرتس فقد ولد في مدينة أبي الجعد بالمغرب عام 1952 لأسرة ميسورة. درس ابن ملاح أبي الجعد في مدرسة الطرطوشي، وتلقى دراسته رفقة المسلمين، ما يؤكد حجم الانصهار بين المسلمين واليهود في هذه المدينة. كان والده يقود الطائفة اليهودية بالمدينة وكان يملك محطة بنزين فنشأ الفتى وسط أسرة يهودية مغربية ميسورة الحال، يتحدث العربية واللهجة المغربية بطلاقة، بالإضافة إلى الفرنسية والعبرية.

هناك أسماء أخرى ذات جذور مغربية، أمثال ميخائيل بيتون، وزير الشؤون المدنية في وزارة الدفاع، وميكي زوهر مخلوف ممثل الائتلاف في البرلمان، ورافائيل بيرتس وزير شؤون القدس والتراث، وغيرهم من القيادات السياسية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى