حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

شلل وترقب داخل محاكم المملكة

مشروع قانون المحاماة ينتظر قرار المحكمة الدستورية

النعمان اليعلاوي

تتجه الأنظار إلى المحكمة الدستورية، التي ما زالت تواصل دراسة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعد إحالته عليها من طرف رئيس مجلس النواب خلال شهر يوليوز الماضي، وذلك للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

ويأتي هذا المسار في وقت تتواصل فيه حالة الاحتقان داخل هيئة الدفاع، حيث يتمسك المحامون ببرنامجهم الاحتجاجي، معتبرين أن عددا من مقتضيات المشروع تمس باستقلالية المهنة وتنظيمها الذاتي.

وتحول مشروع القانون إلى أحد أكثر النصوص التشريعية إثارة للجدل خلال الأشهر الأخيرة، بعدما فجّر خلافا بين وزارة العدل وجمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي خاضت سلسلة من الإضرابات الوطنية والتوقفات عن العمل، احتجاجا على مضامين اعتبرتها “مقيدة” للمهنة، ومطالبة بإعادة فتح باب الحوار حول المواد الخلافية.

 

المحكمة الدستورية أمام عدة سيناريوهات

أحال رئيس مجلس النواب مشروع القانون رقم 66.23 إلى المحكمة الدستورية، عقب استكمال مسطرة المصادقة عليه داخل البرلمان بغرفتيه، وذلك من أجل ممارسة اختصاصها في مراقبة مدى مطابقة النص لأحكام الدستور، قبل استكمال مسطرة دخوله حيز التنفيذ.

ولا تزال المحكمة الدستورية لم تصدر قرارها بشأن المشروع، في وقت يترقب فيه مختلف الفاعلين مآل هذه الإحالة، بالنظر إلى ما يمكن أن يترتب عنها من آثار على مستقبل النص.

ويضع القانون التنظيمي المنظم لعمل المحكمة الدستورية عدة احتمالات أمام هذه الأخيرة، إذ يمكن أن تصرح بمطابقة المشروع للدستور، أو تقضي بعدم دستورية بعض مواده مع إمكانية فصلها عن باقي النص، أو تعتبر أن بعض المقتضيات غير الدستورية مترابطة مع المشروع بشكل يجعل إعادة النظر فيه أمرا ضروريا قبل استكمال مسطرة إصداره.

ويعتبر متابعون أن قرار المحكمة سيكون حاسما في تحديد المسار القانوني للمشروع، لكنه لن يكون بالضرورة نهاية للنقاش المهني والسياسي الذي رافق إعداد هذا النص منذ بداية مناقشته.

 

مواد خلافية تؤجج الاحتقان

يتركز الخلاف بين وزارة العدل والمحامين حول عدد من المقتضيات التي أثارت اعتراضا واسعا داخل أوساط هيئة الدفاع، وفي مقدمتها المادة المتعلقة بإخضاع حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وهو الإجراء الذي ترى الهيئات المهنية أنه يمس باستقلالية المهنة ويطرح إشكالات قانونية مرتبطة بسرية العلاقة بين المحامي وموكله.

كما يثير المشروع جدلا بشأن تحديد السن الأقصى لولوج مهنة المحاماة في 45 سنة، وهو مقتضى اعتبره عدد من المهنيين تقييدا لحق الولوج إلى المهنة، فضلا عن مقتضيات أخرى مرتبطة بالحصانة المهنية والتنظيم الذاتي لهيئات المحامين وصلاحياتها.

وترى جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن هذه المواد تستوجب مراجعة شاملة، داعية إلى إعادة فتح النقاش بشأنها في إطار حوار مؤسساتي يفضي إلى صيغة توافقية تحفظ استقلال المهنة وتواكب في الوقت نفسه ورش إصلاح منظومة العدالة.

 

الاحتجاجات مستمرة في انتظار الحسم

بالتزامن مع استمرار نظر المحكمة الدستورية في المشروع، تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنفيذ برنامجها الاحتجاجي، الذي يشمل التوقف عن العمل بعدد من المحاكم، إلى جانب تعليق المشاركة في نظام المساعدة القضائية، احتجاجا على ما تعتبره تجاهلا لمطالبها.

ويؤكد المحامون أن تعليق هذه الخدمات سيظل قائما إلى حين صدور قرار المحكمة الدستورية واتضاح مآل المشروع، مع التشديد على أن الاحتجاج لا يستهدف تعطيل مرفق العدالة، بقدر ما يرمي إلى الدفاع عن استقلالية المهنة وضماناتها.

وفي المقابل، يترقب المتقاضون ومختلف مكونات منظومة العدالة صدور قرار المحكمة الدستورية، باعتباره محطة مفصلية في مسار مشروع قانون المحاماة، من شأنها أن تحدد مستقبل أحد أبرز النصوص القانونية التي أثارت نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والقضائية بالمغرب.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى