شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضة

ضربها بسلة

حسن البصري

 

في لهجتنا الدارجة تسللت عبارة «ضربها بسلة» فأصبحت مرادفا للهروب الآمن، ورغم أنني لا أفهم علاقة الضرب وإقحام السلة في موضوع الهروب، فما نتمناه أن تكون السلة فارغة.

سبب النزول هو التصريح الذي أدلى به الإسباني خوان غاريدو، مدرب اتحاد العاصمة الجزائري، الذي قرر على مضض ترك الجمل بما حمل، معلنا استقالة أثيرية من تدريب فريق يتلقى التعليمات من رئاسة الجمهورية وليس من رئاسة النادي.

حين حل غاريدو بمدينة بركان رفقة فريقه الجزائري، بدت عليه ملامح الغضب وشوهد وهو يقضي وقتا طويلا أمام البحر المتوسط في منتجع السعيدية. انتفض في وجه إداري الفريق الجزائري حين حشر أنفه في ما هو تقني، وغادر المطعم وهو يردد عبارة «باسطا»، التي تعني كفى.

وصفت الصحافة الجزائرية تصريح المدرب غاريدو بـ«الغريب والمفاجئ» وكتبت تقارير سرية من بركان إلى الجزائر تتهم الإطار الإسباني بمغازلة المغرب، فقط لأنه قال، في الندوة الصحفية التي سبقت المباراة: «إن البنية التحتية رائعة في المغرب بالمقارنة مع الدول الأخرى في المنطقة. مدينة بركان جميلة والمغاربة يتوفرون على ملعب رائع وملاعب تدريب جميلة».

زاد غاريدو من غضب حكام الجزائر حين قال في الندوة ذاتها: «كنا جاهزين للعب في مباراة الذهاب حتى ولو ارتدى لاعبو بركان قميصهم بالخريطة كاملة، إلا أن المسؤولين رفضوا ذلك وقالوا إن الأوامر كانت من أعلى سلطة في البلاد».

تصريح المدرب الإسباني، الذي أشرف على تدريب الرجاء والوداد في فترات سابقة، ويعرفه البيضاويون بطبعه الحاد، لم يبتلعه الجزائريون فطالبوه بتوضيحات حول كلام يضرب فزاعة السيادة، وأصبح المدرب حائرا بين مد الكرة وجزر السياسة.

بدل مسيرو اتحاد العاصمة، رفقة أعضاء الاتحاد الجزائري لكرة القدم، مجهودا كبيرا لثني غاريدو عن الاستقالة، حتى لا تتحول استقالته إلى هدية للكاف في نزاعه مع الاتحاد الجزائري المعروض على محكمة التحكيم الرياضي الدولية، وحتى لا ينطبق على الاتحادية الجزائرية القول المأثور: «هي هربت وهو حصل».

إذا تمسك غاريدو بموقفه وأصر على الاستقالة، فإنه سيفجر «الرمانة» وسيكشف عن تفاصيل مباريات في جنح الظلام، وإذا رفض محاولات التراجع عن الاستقالة ستعطى تعليمات للفيالق الإعلامية للتحرك وإطلاق المداد على مدرب يملك جرعة عالية من الجرأة.

قد تصنف «الفيفا» الجزائر كوجهة غير آمنة بالنسبة للمدربين، وتصدر بيانا تحذر فيه الأطر التقنية من التعاقد مع أندية من الجارة الشرقية، خاصة بعد موجة هروب المدربين وإصرارهم على ضرب القائمين على أنديتها ومنتخباتها بـ«سلة».

تعرض المدرب الفرنسي هيرفي رونار، الناخب الوطني السابق، لطرد غريب من اتحاد العاصمة الجزائري، بعد أن تم تحريض المدير التقني للفريق ودفعه لاستفزاز هيرفي بتصريحات مستفزة، حين قال إن المدرب «جاء إلى الجزائر من أجل البحر والشمس»، فغادر في غفلة من الجميع وعاد إلى دكار لينعم بالشمس والبحر.

اسألوا المدرب فيلود، الحامل للقب «ميلود»، والذي أشرف على تدريب أربعة فرق جزائرية، كيف غادر الجزائر مهموما مكسور الوجدان، وكيف وقف ساعات في المطار للتأكد من سلامة ذمته..

أما المدرب الفرنسي سيباستيان ديسابر فلم يعمر سوى جولتين، حين تمت إقالته من إدارة شبيبة الساورة بسبب «شكوك» في تفاوضه سرا مع المنتخب الزامبي.

الشك في البطولة الجزائرية ليس حتما في صالح المتهم بالتخابر مع الاتحاد الزامبي، بل إنه دافع لإصدار قرار الترحيل من الرئاسة الجزائرية، وإحالة القرار على إدارة الفريق مع عبارة «قصد التنفيذ».

وحين دافع جمال بلماضي، المدرب السابق للمنتخب الجزائري لكرة القدم، عن المدربين المحليين، مشيدا بمدرب المنتخب المغربي وليد الركراكي، اتهم بمغازلة بلد تعدى العداء له إغلاق المجال الجوي إلى إغلاق الأفواه.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى