حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةثقافة وفنسياسية

طرد 45 ألف مغربي من الجزائر في يوم العيد

مذكرات حفيظ بنهاشم

تعددت محطات التوتر بين الرباط والجزائر، لا يمر عام إلا وعادت جارتنا إلى عادتها القديمة، حيث تبادل الصفح بالضغينة وتستبدل السلام بالعداء.

منذ حرب الرمال عام 1963، التي ترجمت الحرب الكلامية إلى معارك، مرورا بعملية تمرد مسلح انطلق من التراب الجزائري عام 1973 وأجهض في قرية مولاي بوعزة، وما تلاه من طرد آلاف المغاربة المقيمين في الجزائر عام 1975، وتفجير فندق أسني بمراكش عام 1994، وغيرها من المناورات البئيسة من النظام الجزائري والتي كانت تسعى لزعزعة استقرار المملكة الشريفة.

هذه المحطات أشبه بجبل جليد في بحر العلاقات المغربية- الجزائرية، يطفو الجزء الأصغر منه على سطح البحر، وما خفي أعظم.

منذ المسيرة الخضراء، ارتفع مؤشر العداء القادم من جاراتنا الشرقية، أغضبها نجاح المسيرة السلمية وقدرتها على استرجاع الصحراء المغربية من قبضة المستعمر الإسباني، دون إراقة دماء.

اختلقت الجزائر عشرات المبررات للدخول في مناقرات مع المغرب، بل إن النظام الحاكم استنفر كل إمكانياته المالية والدبلوماسية والسياسية والإعلامية لشن معارك ضد مغرب استعاد صحراءه، رغم أن الجزائر استفادت من التقسيم الجغرافي للمستعمر الفرنسي حين ضم العديد من الأراضي المغربية للتراب الجزائري، على اعتبار أن الجزائر ملحقة فرنسية.

ما أن استرجع المغرب صحراءه وشرع في وضع الهياكل الجديدة لهذا الربع المسترجع، حتى شرعت الجزائر في نفث سموم العداء تجاه هذا الانتصار الدبلوماسي، حيث أقدم النظام الجزائري، في صبيحة عيد الأضحى لعام 1975، على طرد آلاف المغاربة المقيمين في الجزائر ردا على المسيرة الخضراء، بمسيرة معاكسة وصفت بالمأساة الإنسانية، تم خلالها تهجير قسري لعائلات مغربية كانت تعيش في مدن وقرى الجزائر.

نتج عن هذه المأساة الإنسانية، التي تبنتها السلطات الجزائرية، تمزيق نسيج العائلات الجزائرية أيضا، بعد تهجير الطرف المغربي منها، ففقد المغاربة نساءهم الجزائريات وأبناءهم، وفقدت الأمهات المغربيات أزواجهن الجزائريين، في أبشع قرار تهجير ضرب روح العائلات وساهم في خلق شتات غير مسبوق.

عشرات الآلاف من المغاربة سيقوا نحو الحدود الفاصلة بين البلدين، بعد أن جرى تجريدهم من أمتعتهم وأموالهم وعقاراتهم ومحلاتهم التجارية وسياراتهم، ومن فلذات أكبادهم وهذا هو الأمر المرعب في هذا التهجير القسري، الذي أدين فيه مغاربة بسبب استرجاع بلدهم لصحرائه، رغم أنهم كانوا يعتقدون أن الجزائر بلدهم الثاني.

وصل المغاربة المطرودون إلى الحدود الشرقية وهم يجترون نكباتهم، ويبتلعون وجعا مباغتا حولهم إلى كائنات مرفوضة. تجندت السلطات المغربية واستنفرت كل إمكانياتها من أجل مواجهة هذا الطرد الجماعي المفاجئ، مع ما يحمله كل مطرود من شحنات ألم وعبوات غضب قابلة للانفجار.

أزيد من 45 ألف مغربي مطرود من الجزائر، منهم رجال ونساء ورضع، استفاقوا فجأة على تهجير قسري غير مبرر، بعد تجريدهم من أملاكهم وما ملكت أيديهم.

تجندت مصالح وزارة الداخلية وشرعت في مواجهة التدفق القادم من الشرق،

فتم استقبال المطرودين بالترحاب وتجندت السلطات المغربية لذلك وشرعت في إحصاء المهجرين وتدوين بياناتهم في سجلات خاصة، وتوجيههم إلى مركز إيواء في وجدة، مع تدوين معطيات تتعلق بالأملاك والأموال المنهوبة من طرف السلطات الجزائرية.

بادرت المصالح المركزية والإقليمية لوزارة الداخلية إلى خلق خلايا أزمة، وشرعت في توزيع كميات ضخمة من المواد الغذائية والخيام والأغطية في مخيمات أحدثت في المناطق الحدودية، في أعقاب عمليات الطرد الجماعية التي كان ضحيتها مغاربة الجزائر.

لم يقتصر إيواء المطرودين على «خيرية» وجدة، بل كانت مخيمات أخرى في أحفير والناضور وبركان، كانت الحكومة، وهي الخارجة من اختبار المسيرة الخضراء، مطالبة بتدبير ملف اجتماعي ثقيل، أفرزه الطرد الجماعي الذي كان مفاجئا للعائلات المطرودة ولوزارة الداخلية، خاصة وأن القضية تتجاوز إيواء المهجرين إلى إدماجهم في الحياة العامة والعمل على «أنسنة» التعامل مع هذا الملف الحساس الذي أخذ أبعادا سياسية على المستوى الدولي.

لم يتوقف «صداع الرأس» القادم من الشرق، عند طرد المغاربة من بلدهم الثاني، بل تجاوز ذلك إلى التخطيط لأعمال إرهابية في التراب المغربي، بغاية زعزعة استقرار المملكة.

24 غشت 1994 تاريخ ينضاف إلى سلسلة محطات العدوان ضد المغرب من طرف النظام الجزائري وبتخطيط من أجهزته السرية التي تسعى جاهدة لضرب استقرار المغرب.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى