الدوليةالرئيسيةخاص

عودة قوية للمظاهرات الشعبية بالجزائر والمحتجون يطالبون بإسقاط العسكر والحق في “تقرير المصير”

النعمان اليعلاوي
في الذكرى السنوية الثانية للحراك الشعبي في الجزائر شهدت مدينة خراطة بولاية بجاية شرق العاصمة الجزائرية مظاهرات عارمة شارك فيها الجزائريون من مختلف ولايات الوطن احتفالا بالذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي انطلقت شرارته بالمنطقة لتنتقل بعدها إلى العاصمة، رفضا للعهدة الخامسة للرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة ومطالبة بدولة قانون وديمقراطية، وقد خرج آلاف الجزائريين الأحد في مظاهرات عارمة بمدينة خراطة (ولاية بجاية) شرق العاصمة الجزائرية لإحياء الذكرى الثانية للحراك الشعبي الذي تشهده البلاد منذ عامين.

وبدأت هذه الاحتجاجات التي صارت أسبوعية بالعاصمة وكبريات المدن الجزائرية، لرفض ترشح عبد العزيز بوتفليقة لعهدة خامسة وللمطالبة بدولة قانون وإصلاح شامل للنخبة الحاكمة ووضع حد للفساد وانسحاب الجيش من السياسة، قبل أن تتسع رقعة المطالب لتصل حد المطالبة بإسقاط النظام، وامتدت الاحتجاجات إلى الجزائر العاصمة ووصلت إلى بقية أنحاء البلاد، ما أدى إلى اندلاع حركة شعبية غير مسبوقة تطالب بـ”رحيل النظام” القائم منذ استقلال الجزائر في العام 1962.

وتوقفت تظاهرات الحراك منذ مارس 2020 بسبب فيروس كورونا، لكن مع اقتراب الذكرى السنوية للانتفاضة، ازدادت التعبئة خصوصا في منطقة القبائل شمال شرق البلاد، وقد تم إحياء ذكرى الحراك بمسيرة نظمت من أجل “رحيل النظام، ومن أجل المطالبة بالإفراج عن الموقوفين والاحتجاج على قمع الحريات”، حين خرج مئات عدة من الأشخاص الاثنين الماضي في بجاية، وهي بلدة كبيرة في منطقة القبائل، وفق الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان.

احتجاجات خراطة ..الذكرى الثانية للحراك
عاد الحراك الشعبي الجزائري إلى مهده في مدينة خراطة التي تقع على بعد 300 كيلومتر شرق الجزائر العاصمة، وهي التي كانت تعتبر منطلق الحراك، ففي 16 فبراير 2019، تجمع فيها بشكل عفوي آلاف الجزائريين المعارضين لولاية رئاسية خامسة لبوتفليقة، وبعد أسبوع، في 22 شباط/فبراير، امتدت الاحتجاجات إلى الجزائر العاصمة ووصلت إلى بقية أنحاء البلاد، ما أدى إلى اندلاع حركة شعبية غير مسبوقة تطالب بـ”حل النظام” القائم منذ استقلال الجزائر في العام 1962.

واحتفل الجزائريون على إيقاع المطالبة بإسقاط النظام بالذكرى الثانية للحراك الشعبي، حيث ورفع المتظاهرون الثلاثاء الأعلام الجزائرية والأمازيغية مرددين شعارات الحراك “من أجل استقلال الجزائر” و”(الرئيس) تبون مزوّر جابوه العسكر” أي وصل بالتزوير وعيّنه الجيش و”الجنرالات في سلة المهملات”، وبدأ مئات المتظاهرين في التجمع وسط المدينة منذ مساء الاثنين تحضيرا لمسيرة الثلاثاء المقررة منذ أسابيع.

وجاءت تظاهرة خراطة استمرارا لمسيرات الحراك المتوقفة منذ سنة بسبب جائحة كوفيد-19، للمطالبة بـ”دولة مدنية” و”استقلالية القضاء” و”حرية التعبير والصحافة” والافراج عن معتقلي الرأي، كما كتب على اللافتات المرفوعة، وقد شاركت شخصيات سياسية من المعارضة في المسيرة، ومنهم كريم طابو المعتقل السابق والمتحدث باسم حزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي (قيد التأسيس) ومحسن بعباس رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وزبيدة عسول محامية ضمن هيئة الدفاع عن معتقلي الحراك ورئيسة حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي.

وتوقفت تظاهرات الحراك بشكل اضراري منذ مارس 2020 بسبب فيروس كورونا، لكن مع اقتراب الذكرى السنوية للانتفاضة، ازدادت التعبئة خصوصا في منطقة القبائل، وجمعت مسيرة نظمت من أجل “رحيل ’النظام’، ومن أجل المطالبة بالإفراج عن الموقوفين والاحتجاج على قمع الحريات”، مئات عدة من الأشخاص الاثنين في مدينة بجاية الكبيرة في منطقة القبائل.

#خارج_ومش_خايف ..هاشتاك الحراك
أطلق جزائريون هاشتاغ “خارج ومش خايف” تزامنا مع إحياء الذكرى الثانية للحراك الشعبي في 22 فبراير 2021، وتوقف الحراك، الذي أجبر الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على التنحي، بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، بداية سنة 2020، كما يرفض “الحراكيون” كما يسمون أنفسهم بالجزائر، الرئيس عبد المجيد تبون ويقولون إنه “لم ينتخب، بل عينه الجيش” في 12 دجنبر 2019، فيما تواصل السلطات الجزائرية حملاتها ضد المحتجين ونشطاء الحراك، فقد كثفت من اعتقال المشاركين في المظاهرات في عدة ولايات، بينما قضت عدة محاكم على بعضهم بالسجن النافذ لفترات متراوحة.

وأثار الحكم بالسجن النافذ على الناشطة، دليلة توات، لسنة ونصف، غضبا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي مضربة عن الطعام منذ أيام، فيما كتبت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين على فيسبوك أن توات، المعروفة كمتحدثة باسم العاطلين عن العمل في ولاية مستغانم “دينت بالسجن 18 شهرا إضافة إلى غرامة مالية”، وبحسب اللجنة، تواجه توات تهما بـ”إهانة هيئة نظامية والقذف ومنشورات تمس بالنظام العام”.

الحراك الشعبي الجزائري ..مفترق الطرق
وعلّق جزائريون آمالا كبيرة على الحراك الشعبي الذي أجبر الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، على التنحي، وسجن المقربين منه وعلى رأسهم شقيقه ومستشاره الخاص، في تحقيق التغيير في البلاد وإسقاط نظام العسكر الذي يسير البلاد منذ الاستقلال، وقد بعثت الانتفاضة الشعبية، التي انطلقت في 22 فبراير 2019، الآمال في تحقيق القطيعة مع الوضع القائم منذ عقود، إذ طالب المحتجون، الذين كانوا يخرجون كل جمعة، بتغيير النظام وانسحاب المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي.

وبعد نحو عام على تعليق المظاهرات، يبدو أن “الحراكيين” (كما يسمون أنفسهم بالجزائر) يجدون صعوبة في إعادة بعث شرارة الاحتجاجات، بالرغم من محاولات إيقاد شعلتها في الخارج، ولا سيما في العاصمة الفرنسية، باريس، التي تحتضن ملايين الجزائريين، فيما تستمر محاكم الجزائر في إصدار أحكام بالسجن في حق المعتقلين من المتظاهرين.

وبحسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين، ثمة أكثر من 90 شخصاً في السجن في الجزائر حالياً، على صلة بالحراك أو الحريات الفردية، في المقابل تحاول السلطات الجزائرية التلوح بفزاعة الاستهداف الخارجي إذ تعتبر أن “البلد مستهدف من القوى الخارجية” عبر تصريحات مسؤولين في الحكومة، لا سيما وزير الشؤون الدينية ووزير الإعلام، يسعى جزائريون لإذكاء شعلة الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام وإبعاد المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي.

السلطات الجزائرية تختبئ وراء كورونا
ولم يوقف “موجة المظاهرات” إلا وباء كوفيد –19 الذي أجبر القائمين على الحراك إلى تعليق الاحتجاجات حتى تقر السلطات الصحية السماح بعودة التجمعات.

لكن “تعليق المسيرات الأسبوعية لم يثن السلطات عن تخفيف حدة التصعيد.. بل على العكس من ذلك، زاد القمع، من خلال الاعتقالات وإصدار أحكام قاسية على المتظاهرين والمدونين بالإضافة إلى التضييق على وسائل الإعلام المستقلة التي تنتقد الحكومة”، وفقا لتقرير “لوموند”.

وفي بيان صحفي صدر في 11 فبراير ، أدان موقع “كل شيء عن الجزائر” ما وصفه بـ “عشرين شهرًا من الرقابة التعسفية” ، موضحا أنه لم يعد متاحًا في البلاد، حيث أن السلطة التنفيذية هي من يتحكم في الإنترنت في الجزائر وتستخدم ذلك في التضييق على المعارضين من الإعلاميين.

إسقاط العسكر وتقرير المصير ..مطالب شعبية
ويصر حراكيو الجزائر على مواصلة الاحتجاج إلى حين “إسقاط النظام العسكري”، وفي هذا السياق قال كريم طابو رئيس حزب التغيير في الجزائر إنه قد “دقت ساعة النهاية بالنسبة لهذا النظام الفاسد. نتمنى بناء جزائر جديدة: جزائر حقوق الإنسان والحريات ودولة القانون”، وقال محتجون في تصريحات متفرقة إن “الجزائريون قرروا اليوم تقرير مصيرهم، والجزائر التي يطالب نظامها بتقرير مصير مواطنين في الصحراء، يطالب شعبها بتقرير مصيرهم بعيدا عن العسكر”، وردد المحتجون شعارات من قبيل “اتنحاو كاع” و”الشعب يريد اسقاط النظام”.

وبينما رحّب بعض المدونين بعودة الحراك، انتقد البعض الآخر عدم احترام إجراءات الوقاية من فيروس “كورونا” مثل وضع الكمامات، وتحدثت قناة تلفزيونية مقربة من السلطة عن مسيرة بتواطؤ أجنبي من تنظيم حركة انفصالية تدعو إلى استقلال منطقة القبائل زعيمها فرحات مهني المقيم في باريس، وقال سعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان: “أطلقوا سراح المعتقلين، الحراك يجدّد التأكيد على هدفه المتمثّل بالتغيير السياسي والديمقراطي والفعلي للنظام”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى