أحزابالرئيسيةتقارير سياسيةسياسية

قانون المالية يحظى بمصادقة ثلث أعضاء مجلس المستشارين

غياب نصف أعضاء المجلس وانقسام الأغلبية والمعارضة يربك الحكومة

محمد اليوبي

في ظل غياب نصف أعضاء مجلس المستشارين المكون من 120 برلمانيا، حظي مشروع قانون المالية لسنة 2020، بمصادقة 37 مستشارا فقط ينتمون لأحزاب الأغلبية المساندة للحكومة، أي أقل من ثلث أعضاء المجلس، فيما عارضه 24 مستشارا برلمانيا من أحزاب المعارضة.
وشهدت الجلسة التشريعية للمصادقة على قانون المالية، التي عقدها مجلس المستشارين يوم الجمعة الماضي، انقساما واضحا في صفوف الأغلبية والمعارضة، أثناء التصويت على المادة التاسعة المثيرة للجدل، التي تمنع الحجز على أموال وممتلكات الدولة والجماعات الترابية لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية، حيث صادق المجلس على هذه المادة بأغلبية 30 صوتا يمثلون فرق التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، والحركة الشعبية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، فيما صوت ضدها ستة برلمانيين يمثلون المركزيات النقابية الممثلة داخل المجلس، وهي الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالإضافة إلى برلماني من التقدم والاشتراكية، وامتنع عن التصويت 26 برلمانيا ينتمون إلى فريق العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة، وفريق الاتحاد الاشتراكي، المنتمي إلى الأغلبية، والفريق الاستقلالي من المعارضة، ومن المفارقات الغريبة، أن فريق «البيجيدي» امتنع عن التصويت على المادة التاسعة وصوت بالإيجاب على القانون برمته، وعلى العكس من ذلك، صوت فريق «البام» على المادة التاسعة، وعارض القانون برمته.
وبرزت معالم التشرذم والخلاف داخل الأغلبية الحكومية، عندما تمكنت فرق المعارضة من تمرير بعض التعديلات خلال الجلسة، عن طريق التصويت عليها بالأغلبية العددية، رغم اعتراض وزير الاقتصاد والمالية، محمد بنشعبون، الذي وجد نفسه في وضع حرج، ومن أبرزها تعديل تقدم به عبد الإله المهاجري، عن فريق الأصالة والمعاصرة، على المادة 96 من المدونة العامة للضرائب، والمتعلق بإعفاء عدد من المنتجات والمعدات المخصصة للفلاحة من الضريبة على القيمة المضافة، ويهم التعديل، الذي صوت لصالحه 32 مستشارا برلمانيا فيما عارضه 31 آخرون، أن تعفى من الضريبة على القيمة المضافة كل من الدفيئات والعناصر الداخلة في صنعها، والمحركات ذات الاحتراق الداخلي الثابت والمضخات ذات المحور العمودي والمضخات الآلية أو «المضخات العاملة تحت الماء» المسماة «المضخات المغمورة»، كما تمكنت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي تتوفر على أربعة برلمانيين فقط، من تمرير تعديل يتعلق بإعفاء معاشات المتقاعدين من الضريبة على الدخل.
وتزامنا مع جلسة التصويت، أصدر فريق التجمع الوطني للأحرار، بيانا شديد اللهجة، استغرب من خلاله لما أسماه «السلوك الغير المبرر والغير المفهوم، لامتناع تصويت المكون الرئيسي للأغلبية على بعض مقتضيات قانون المالية، والذي ينقض في العمق عهود الأغلبية الحكومية، ويناقض جملة وتفصيلا ميثاقها»، واستنكر بشدة «هذا السلوك الغامض المصنف ضمن الانتهازية السياسية، والتعاطي بانتقائية المواقف حسب الحالات هروبا من المسؤولية المشتركة»، مشيرا إلى أن الحكومة ومجلس النواب، صادقا على المقتضيات الواردة في المشروع، بل أكثر من ذلك ساهم الفريق الأول للأغلبية في صياغته وفق مقتضيات المشروع المحال علينا.
وعبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، عن استغرابه لهذا التصويت، ويعتبره «مسيئا إلى عمل الأغلبية البرلمانية وتجزيئا للمسؤولية السياسية لكافة مكوناتها، مما يزيد من غموض وضبابية المشهد السياسي»، مؤكدا أن عمل الأغلبية يجب أن يكون مبنيا على الوضوح، وأن التموقع في الأغلبية يفرض التماهي مع مقرراتها في إطار من التوافق الشمولي المعتمد بين مكوناتها تحت إشراف رئيس الحكومة، معلنا رفضه لما وصفه بمنطق «الحربائية في التعاطي مع تدبير الشأن العام»، داعيا رئيس الحكومة إلى توضيح ما يجري ويعتمل داخل الاغلبية، مبرزا أن تدبير العمل الحكومي لا يمكنه أن يدار برأسين، وطالب الفريق التجمعي بعقد اجتماع طارئ لمجلس رئاسة الأغلبية في أسرع وقت ممكن لوضع النقاط على الحروف.
ومن جهته، نوه وزير الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة، محمد بنشعبون، في معرض جوابه عن تدخلات الفرق والمجموعات بمجلس المستشارين خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2020 ، بالأجواء الإيجابية والجادة التي طبعت المناقشة والتصويت على الجزء الأول من المشروع داخل لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بالمجلس، مشيرا إلى أن الارقام تعكس بوضوح تلك الأجواء وخاصة التجاوب والتفاعل الكبير للحكومة مع تعديلات كل الفرق والمجموعة بالمجلس. وأشار الوزير، في هذا السياق، إلى أنه من بين 205 تعديلات تم تقديمها في المجموع، تم سحب مائة تعديل، مضيفا أنه من بين التعديلات المتبقية (105) تم قبول 44 تعديلا، أي بحوالي 43 بالمائة منها لفرق المعارضة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق