
يونس جنوحي
في ربيع سنة 1956، حضر توماس ماكافوي أمسية وثق لها في مجموعة تضم خمس صور، سجل فيها أجواء سهرة احتفالية ألقى خلالها ولي العهد وقتها، الأمير مولاي الحسن، كلمة ترحيبية بالحضور، وترأس حفل عشاء في القصر الملكي بالرباط احتفالا باستقلال المغرب.
السهرة استضافت عددا من الوجوه الشابة، أحدها كان عبد الله إبراهيم، الذي كان وقتها من أنجح أطر حزب الاستقلال في فئة الشباب، قبل أن يساهم في تأسيس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
استدعاء عبد الله إبراهيم إلى الاحتفال كانت له دواع سياسية، إذ حرص ولي العهد على أن يكون الحضور متنوعا.
لم ينشر ماكافوي أيا من صور الحفل في مجلة «لايف»، لكنه احتفظ بها في أرشيفه الخاص ولم تُصنف إلا عندما تسلمتها المجلة الأمريكية.
أصدقاء ماكافوي سبق أن صرحوا أن هذا المصور الأمريكي كان يحلم بتنظيم معرض لشخصيات زعماء العالم ورحلة رصده لهم بالكاميرا قبل وصولهم إلى السلطة، لكن وفاته سنة 1966 حالت دون تحقيق المشروع. والأكيد أن صور ولي العهد، الأمير مولاي الحسن، كانت موجهة لعرضها في هذا المشروع، بعد أن أصبح الملكَ الحسن الثاني.
بالعودة إلى العشاء، استعمل ماكافوي تقنيات تصوير متطورة حسب معايير ذلك الوقت، وهو ما يعكس اهتمامه الشخصي واهتمام مجلة «لايف» بالمهمة الموكولة إليه في المغرب. كان التحدي أمام المصورين الدوليين، وقتها، التصوير الليلي، إلا أن الأمر لم يكن مشكلة بالنسبة لتوماس ماكافوي، بدليل أن اللقطات التي توثق لهذه الأمسية، ولزيارات أخرى للقصر الملكي بالرباط ليلا، نجح في التقاطها بجودة عالية جدا.
الصور تعكس وجود صداقة بين المصور العالمي، الذي التقط صورا لزعماء العالم في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، والملك الراحل الحسن الثاني عندما كان وليا للعهد.
حرص ماكافوي أيضا على التقاط صورة نادرة لولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهو بصدد توديعه بعد انتهاء الأمسية، في رواق من أروقة القصر الملكي.. وكأن ماكافوي أراد أن يؤكد، بعدسته، على وجود اتصال شخصي بينه وولي العهد، ويجعل المطلع على أرشيفه يستنتج أن ولي العهد ودعه شخصيا بعد انتهاء الأمسية الربيعية.
أصدقاء ماكافوي يؤكدون أن الرجل كان يتقن فن تمرير الرسائل من خلال الصور، وأن أغلب الصور التي التقطها، في إطار المجموعات الخاصة، كانت دائما تحمل في طياتها رسائل تبرز مكانة هذا المصور العالمي وعلاقاته الشخصية مع زعماء العالم.





