
يونس جنوحي
من الوقائع المثيرة التي وثق لها المصور الأمريكي “توماس ماكافوي”، تلك التي تتعلق بهيمنة حزب الاستقلال على المشهد، وتأسيس قوة نظامية كانت أشبه ما تكون بجهاز الشرطة.
في فجر استقلال المغرب، كان المدير العام للأمن الوطني استقلاليا، ممثلا في شخص محمد الغزاوي، كما كان نائبه، ومدير ديوانه استقلاليا أيضا. لكن بالمقابل أيضا، كانت هناك فرقة تتكون من أعضاء حزب الاستقلال، يرتدون زيا أشبه بزي رجال الشرطة النظاميين الذين أسسوا النواة الأولى للشرطة المغربية.
وثق “ماكافوي” لانتشار هذه الفرقة، وحضورها في مختلف المحافل الرسمية والاحتفالية التي رافقت احتفال المغاربة بعودة السلطان محمد بن يوسف واستقلال المغرب.
أحد الذين استوقفتهم هذه الصور، هو الدكتور الأمريكي والباحث في الشأن السياسي المغربي، “ستيوارت شار”، الذي حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية بداية الستينيات، عن أطروحة خصصها لدراسة الوضع السياسي في المغرب بعد الاستقلال، حيث حضر انتخابات 1962. لكن قبل مجيئه إلى المغرب، شكل أرشيف المصور “توماس ماكافوي” مادة علمية بالنسبة له لمتابعة الأحداث السياسية في المغرب وتحليلها أيضا.
وفي حديث خص به “الأخبار” قبل وفاته في يناير الماضي، تحدث د. شار عن أهمية أرشيف الصور الفوتوغرافية التي التقطها “ماكافوي” ما بين فبراير وماي 1956.
يقول د. شار، إن هيمنة أقطاب حزب الاستقلال على المشهد السياسي كان واضحا في أعمال “ماكافوي” البصرية. بدأ الأمر من اللافتات التي كانت تحمل اسم “الاستقلال” في كل المحافل الاحتفالية بالملك الراحل محمد الخامس، وأيضا خلال الاستقبالات التي نُظمت لولي العهد، أو التي حضرها نيابة عن والده في تلك الفترة.
ومن الأمور المثيرة للاهتمام، أن أعضاء حزب الاستقلال كانوا دائما حاضرين بجانب الملك، أو من المرافقين له، وعلى رأس قائمة الضيوف في الصور التي جرى التقاطها داخل قاعات القصر الملكي.
هذا الحضور بالنسبة للدكتور “ستيوارت شار” كان ينبني على مشروعية سياسية، وقاعدة جماهرية واسعة. يقول: “من بين الأمور التي اشتغلت عليها قبل 1960، أي قبل أن أختار موضوع الأطروحة بدقة قبل السفر إلى المغرب، مسألة حضور حزب الاستقلال في نواة الحركة الوطنية المغربية. التعرف على الفاعل السياسي الأكثر تأثيرا، كان مسألة مهمة للغاية بالنسبة لي قبل الانطلاق في البحث الميداني، وقبل حتى أن أجري أولى الاتصالات مع المغاربة.
في الرباط، مع بداية الستينيات، تعرفت على أقوى الشخصيات السياسية وعلى رأسها المهدي بن بركة. وهذا الأخير كان من بين أهم الشخصيات في قيادة حزب الاستقلال. وقد وقعت تطورات كبرى داخل المشهد السياسي سببها الأساسي، هو التنظيمات التابعة لهذا الحزب، والتي كانت تقريبا حاضرة في كل مناحي الحياة السياسية المغربية التي تناولتها بالتحليل في بداية عهد الملك الحسن الثاني”.





