حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

لفتيت يدعو رؤساء الجماعات إلى «تزيار السمطة»

حثهم على التقشف في صرف نفقات حظيرة السيارات والسفريات والحفلات

محمد اليوبي

في خطوة تكشف عن توجه واضح نحو تشديد الرقابة على صرف المال العام بالجماعات، وضعت وزارة الداخلية ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027 تحت مجهر الترشيد وعقلنة النفقات وربط الإنفاق بالإمكانيات والنتائج، داعية الولاة والعمال ورؤساء الجماعات إلى القطع مع عدد من مظاهر الإنفاق التي تعتبرها غير ضرورية، واعتماد تدابير أكثر صرامة لتعزيز الموارد والتحكم في النفقات.

 

التقشف في صرف النفقات

وجه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، بشأن إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2027، ترسم بوضوح ملامح مرحلة جديدة في تدبير المال العام، عنوانها الأبرز التحكم في نفقات التسيير، وترشيد المصاريف، وعدم برمجة أي نفقة خارج الإمكانيات المتاحة. وتؤكد الدورية أن الظرفية الاقتصادية تفرض الالتزام بمبادئ الحكامة الجيدة، وعقلنة نفقات التسيير، والابتعاد عن كل الممارسات التي قد تخل بالتوازن المالي للجماعات.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه في الدورية هو أنها لم تكتف بإطلاق شعارات عامة حول التقشف، وإنما حددت بشكل صريح عددا من أبواب الإنفاق التي يتعين إخضاعها للمراجعة. فقد دعت الجماعات إلى «التقليص إلى أقصى حد من نفقات اقتناء السيارات، وكذا النفقات غير اللازمة»، مع التشديد على ترشيد نفقات النقل والتنقل والوقود والزيوت، ووضع سقف لاستهلاكها، وحصر استعمال السيارات ووسائل النقل في الأغراض الإدارية والمصلحية دون سواها.

ولم تتوقف لائحة النفقات المستهدفة عند السيارات والمحروقات، بل امتدت إلى مصاريف الاستقبال والإطعام وتنظيم الحفلات والندوات والهدايا، حيث تطالب الدورية بتقليص هذه المصاريف، تفاديا لاستغلالها خارج سياقها الإداري. كما دعت إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء والاتصالات، وتقليص نفقات الكهرباء في المباني التابعة للجماعات والإدارات العمومية، مع اعتماد إجراءات للنجاعة الطاقية، من بينها الإنارة العمومية الاقتصادية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه كلفة الإنارة العمومية على ميزانيات عدد من الجماعات، تشدد وزارة الداخلية على ضرورة تدبير هذه المنشآت بما يضمن التوازن بين مستوى الخدمة والحاجيات الفعلية، مع تحسين التكلفة الإجمالية للمنشآت على مدى دورة حياتها، والحفاظ في الوقت نفسه على سلامتها وجاهزيتها واستدامتها.

 

تنفيذ المشاريع المبرمجة

لم تسلم المشاريع بدورها من منطق التقشف، فالدورية تؤكد أن برمجة الاستثمارات لم تعد مجالا مفتوحا أمام كل المشاريع المقترحة، وإنما ينبغي أن تستند إلى برمجة ثلاثية واقعية وجادة، وفق معايير اقتصادية ومالية حقيقية ومبررة سنويا. كما تشدد على احترام المشاريع المبرمجة في إطار الاتفاقيات الموقعة، وتسريع إنجاز المشاريع الجاهزة، وعدم إقحام مشاريع جديدة دون توفير الدراسات القبلية اللازمة.

كما تطالب وزارة الداخلية رؤساء الجماعات بمراعاة القدرة على تحمل نفقات صيانة المرافق والتجهيزات التي ستنجزها، بما يعني أن تكلفة المشروع لن تقاس فقط بمبلغ إنجازه، وإنما أيضا بما سيكلفه مستقبلا من صيانة واستغلال. كما تدعو إلى إعطاء الأولوية للمشاريع ذات المردودية الأكبر على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

 

حكامة التدبير المفوض لقطاع النظافة

في قطاع النظافة، دعت دورية وزير الداخلية إلى إرساء حكامة جيدة في تدبير هذا المرفق الجماعي، ترتكز على ترشيد النفقات المرتبطة به، وضمان استدامة الاستثمارات العمومية اللازمة لضمان استمرارية وتعميم خدمات الجمع والنظافة والطمر، مع الحرص على تسريع إبرام العقود الجديدة عبر طلبات العروض المفتوحة، وعدم اللجوء إلى المسطرة التفاوضية إلا في حالات الضرورة القصوى. كما تشدد على رصد الاعتمادات اللازمة لإعادة تأهيل وإغلاق المطارح العشوائية، بما يحافظ على المحيط البيئي والموارد المائية وسلامة السكان والعاملين.

وشدد وزير الداخلية على ضرورة احترام الالتزامات المالية السابقة، والتأكد من إنجاز الخدمات المرتبطة بها، وتفادي تراكم التزامات جديدة دون موارد كافية لتغطيتها. كما دعا إلى دراسة طلبات الدعم الموجهة إلى الجماعات بشكل دقيق، والتأكد من أن العجز المعلن حقيقي ومبرر وليس نتيجة سوء تدبير أو مبالغة في تقدير النفقات.

 

رفع الموارد المالية للجماعات

من جهة أخرى، تراهن وزارة الداخلية على رفع الموارد الذاتية للجماعات، من خلال تحسين التحصيل ومواكبة القباضات الجماعية في استخلاص الرسوم المستحقة، فضلا عن العمل على تنمية الموارد، وتحسين استخلاص الديون. وشددت الدورية على أن الجماعات مطالبة باعتماد حصتها من الضريبة على القيمة المضافة كما توصلت بها خلال سنة 2026 عند إعداد ميزانيات 2027.

ودعت الوزارة إلى جرد وتصنيف الحسابات الخصوصية المجمدة، والعمل على إعادة توجيه الأرصدة المالية المتراكمة نحو الاستثمارات ذات الأولوية، وإغلاق الحسابات التي لم تعد لها أهداف أو لم تعرف عمليات وفق الشروط القانونية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى