حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

المشاورات الحكومية

تقتضي الأعراف السياسية، المعمول بها، أن يقوم رئيس الحكومة المعيّن من قبل الملك محمد السادس، مباشرة بعد تعيينه، بإطلاق مشاورات مع كافة الأحزاب التي فازت بمقاعد برلمانية مهما كان عددها، بهدف البحث عن بناء تحالف حكومي قوي، يقوم على التقاطع بين البرامج الحزبية في مجموعة من النقاط الأساسية للإصلاح، فضلاً عن التجربة والقدرة على تقديم قيمة مضافة للمشهد الحكومي.

لكن عندما تعلن بعض الأحزاب اختيارها عدم المشاركة في الحكومة والتوجه إلى المعارضة، وتخرج إلى الرأي العام للحديث عن قرارات قواعدها الحزبية، من خلال انعقاد مجالسها الوطنية، فإن إطلاق مشاورات معها يمكن أن يدخل، إذا صح التعبير، في خانة هدر الزمن اللازم لتشكيل الحكومة، وضياع وقت ثمين كان من المفترض أن يُستثمر في الشروع في تنزيل الإصلاحات المطلوبة.

مناسبة هذا الكلام هي ما وقع من تراشق بين الأحزاب التي اختارت المشاركة في الحكومة وتلك التي اختارت المعارضة، وكأن الهدف هو الدخول في سباق لخلق اصطفافات سياسية جديدة، واستمرار النفس الانتخابي الذي انتهى يوم إغلاق مكاتب الاقتراع وظهور النتائج. والحال أن البلاد، في هذه المرحلة السياسية الدقيقة والظروف الدولية والإقليمية، تحتاج إلى أغلبية حكومية متماسكة ومعارضة قوية، لأن التنافس السياسي ينبغي أن يتحول، بعد الانتخابات، إلى عمل مؤسساتي يخدم الصالح العام والمصالح العليا للوطن التي توحّد الجميع.

ومن الطبيعي أن يكون هدف كل حزب يمارس السياسة الوصول إلى التسيير والمشاركة في التجربة الحكومية، ما لم تظهر، خلال المشاورات، أسباب تحول دون ذلك. فضلا عن أن المشاورات الحكومية قد تنتهي بالانضمام إلى الأغلبية ودعم البرنامج الحكومي، وقد تنتهي باختيار المعارضة، بناءً على مؤشرات واضحة واختلافات في وجهات النظر بشأن الإصلاحات أو توزيع المسؤوليات الوزارية، أو غير ذلك من التفاصيل التي تجري عادة بعيداً عن عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام.

وبعيداً عن تحويل المشاورات الحكومية إلى حروب للمزايدات السياسية، والشخصنة، والنزول بالخطاب السياسي إلى الحضيض، مع ما يعانيه هذا الخطاب أصلاً من أعطاب، فإن ما يهم المغاربة اليوم هو الإسراع في تشكيل حكومة قوية سياسياً وعددياً ومن حيث الانسجام، بما يمكّنها من فتح الأوراش الحقيقية المرتبطة بقفة المغاربة والأسعار الملتهبة، والتشغيل، وإصلاح منظومتي التربية والتعليم والصحة العمومية، والتعامل مع تقلبات السوق العالمية، وتدبير التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

في المقابل، فإن قوة الحكومة لا تكتمل إلا بوجود معارضة جادة ومسؤولة، تمارس الرقابة وتطرح البدائل وتدافع عن قضايا المواطنين، بعيداً عن المزايدات والشعبوية واستمرار منطق الحملة الانتخابية. فقد انتهت الانتخابات يوم 23 شتنبر، وأصبح المطلوب اليوم الانتقال من منطق التنافس على الأصوات إلى منطق التنافس على خدمة المواطنين وتحقيق النتائج.

المرحلة الجديدة تحتاج إلى الوضوح في المواقف، والسرعة في تشكيل الحكومة والمسؤولية في ممارسة المعارضة، لأن الزمن السياسي ليس مجرد مواعد دستورية، بل هو، أيضاً، زمن اجتماعي واقتصادي ينتظر فيه المواطن نتائج ملموسة. لذلك فإن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس، فقط، بمن دخل الحكومة من الأحزاب ومن اختار المعارضة، وإنما بمدى قدرة الطرفين، كل من موقعه الدستوري، على تحويل الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية، وتحويل التنافس السياسي إلى خدمات ومؤشرات يلمسها المواطن في معيشه اليومي وليس الحروب الكلامية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى