حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

هل تدفع الجزائر بمهاجري إفريقيا جنوب الصحراء نحو المغرب؟

نعيمة لحروري

في الأسابيع الأخيرة، عاد ملف الهجرة غير النظامية من إفريقيا جنوب الصحراء إلى الواجهة بقوة، خصوصا على مستوى المناطق الحدودية الشرقية للمغرب، حيث تُسجَّل توافدات متزايدة لمهاجرين يدخلون التراب المغربي عبر الحدود مع الجزائر.

مشاهد تتكرر، أعداد في ازدياد، ووجهة واحدة: المغرب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: هل يتعلق الأمر فقط بحركية هجرة عفوية، أم أننا أمام سلوك سياسي مقصود من طرف الجزائر؟

المغرب، باعتباره بلد عبور واستقرار في الآن نفسه، اختار منذ سنوات مقاربة إنسانية وقانونية في تعاطيه مع ملف الهجرة، تُوجت بإطلاق سياسة وطنية للهجرة واللجوء، واحترام الاتفاقيات الدولية التي تحمي المهاجرين وتضمن كرامتهم.

هذه المقاربة، التي حظيت بإشادة أممية، جعلت المغرب يتحمل أعباء إنسانية وأمنية واجتماعية واقتصادية كبيرة. غير أن احترام الحقوق لا يعني القبول بالعبث أو استغلال حسن النية.

ما يثير القلق اليوم هو تزامن ارتفاع أعداد المهاجرين مع مؤشرات ميدانية قوية تفيد بأن العسكر الجزائري يغض الطرف، بل ويُسهِّل في بعض الحالات عبور مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء نحو الحدود المغربية.

في مناطق حدودية مثل إقليم فجيج، وهو مجال جغرافي حساس ومعروف بهشاشته، بات حضور هؤلاء المهاجرين مكثفا بشكل غير مسبوق، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الخلفيات الحقيقية لهذا السلوك.

إذا كانت الجزائر فعلا تؤمن بشعارات «الأخوة الإفريقية» و«الدفاع عن حقوق المهاجرين»، فلماذا لا تتحمل مسؤوليتها داخل ترابها؟ ولماذا يتم دفع هؤلاء المهاجرين دفعا نحو دولة جارة، في خرق واضح لمبدأ تقاسم الأعباء والمسؤوليات؟ أم أن الأمر يدخل ضمن منطق تصدير الأزمات، واستعمال البشر كورقة ضغط سياسية في سياق عداء مستمر تجاه المغرب؟

الخطورة في هذا السلوك لا تكمن فقط في الضغط على المغرب، بل أيضا في تداعياته الأمنية والاجتماعية على المناطق الحدودية وساكنتها، وعلى المهاجرين أنفسهم، الذين يجدون أنفسهم في وضعية هشاشة مضاعفة، بين حدود مغلقة، واستغلال سياسي، ومخاطر الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

الهجرة ليست جريمة، والمهاجر ليس عدوا. العدو الحقيقي هو السياسات غير المسؤولة التي تتاجر في المآسي الإنسانية، وتوظف الفقر والحروب واليأس لخدمة أجندات ضيقة.

ما تقوم به الجزائر، إن ثبت واستمر، لا يمكن اعتباره مجرد تقصير، بل سلوك خطير يستدعي مساءلة إقليمية ودولية، لأنه يضرب في العمق مبادئ حسن الجوار، ويقوض أي أفق للتعاون المغاربي.

المغرب سيظل وفيا لالتزاماته الإنسانية، لكن ذلك لا يعني أن يتحول إلى مكب لأزمات الآخرين. السؤال اليوم ليس فقط: لماذا تفعل الجزائر هذا؟ بل إلى متى سيُترك هذا الملف الحساس دون مواجهة صريحة، تحمي الدول، وتصون كرامة الإنسان، وتمنع تحويل الهجرة إلى أداة صراع؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى