
الأخبار
في الوقت الذي يستهلك المنتخبون والمسؤولون الترابيون على مستوى الجماعة الترابية بنسليمان، وبالمجلس الإقليمي، الزمن المخصص لتدبير الشأن العام، في الجدال وتقديم الدروس، واستعراض المنجزات التي لا وجود لها سوى في التقارير الرسمية، بينما لا أثر لها على أرض الواقع، يحاول المواطنون بمدينة بنسليمان التعايش قدر المستطاع مع واقع التهميش، الذي يطول العديد من المرافق الأساسية بمدينة المونديال، والتي في مقدمتها قطاع النقل الحضري، ومرفق النظافة الذي استحسن المنتخبون بدعم من السلطات، تدبيره بناء على صفقة تفاوضية، بمنطق يمعن في استنزاف ميزانية المجلس الجماعي، ولا يعكس بتاتا تطلعات المواطنين، ويكشف عن ارتجالية غير مقبولة في تدبير الصفقات العمومية، بعدما صرفت طيلة سنوات لفائدة شركة «أوزون» ما مجموعه 42 مليار سنتيم.
تردي البنية التحتية
غير أن المعطى الذي بات مصدر استياء المواطنين بمدينة بنسليمان، هو المتعلق بالوضعية الكارثية التي أصبحت عليها مجموعة من الشوارع الرئيسية والطرقات بمدينة بنسليمان، ولعل أبرزها على سبيل المثال لا الحصر، شارع الحسن الثاني وشارع الجيش الملكي وشارع مولاي يوسف والشارع الرئيسي بتجزئة شمس المدينة، في وقت كان المجلس الجماعي لبنسليمان رصد اعتمادات مالية مهمة تم صرفها لفائدة تأهيل البنية التحتية، والأكيد أن التساقطات المطرية الأخيرة قد فضحت بشكل كبير العيوب التقنية التي شابت عملية إنجاز تلك الأشغال، وكشفت بالملموس عن التساهل المبالغ فيه في مراقبة أشغال الطرق من طرف الجهات المعنية، ليس فقط على مستوى التجزئات السكنية، وإنما أيضا بالنسبة إلى باقي الطرقات، والتي أنجزت دون مراعاة المواصفات التقنية.
المتتبعون لتدبير الشأن العام ببنسليمان، وهم يشاهدون الوضعية الكارثية التي أصبحت عليها البنية التحتية لمدينة المونديال، يتساءلون عن مصير الصفقات الضخمة التي رصدت للطرق ولتهيئة الفضاءات الخضراء، دون الحديث عن الغموض الذي يلف مصير العشرات من المقررات الجماعية التي تمت المصادقة عليها بـ«الإجماع»، خلال دورات المجلس الجماعي، على الأقل خلال الولاية الانتدابية الحالية، ولعل من ضمن الصفقات ذات صلة بموضوع تهيئة الطرقات، على سبيل المثال، طلب عروض وطني مفتوح رقم 03/2025، المتعلق بالدراسات الفنية والمراقبة والتحكم في أعمال البناء وإعادة تأهيل المدارات الحضرية في جماعة بنسليمان، والذي حددت الكلفة التقديرية للمشروع في مبلغ 80400.00 درهم، وطلب عروض رقم 27/2025، المخصص لأشغال تهيئة الطرق بجماعة بنسليمان، والذي رصد لصفقته ثمن تقديري بقيمة 878.760.00 درهما، وطلب عروض وطني مفتوح رقم 29/2025 المتعلق بأعمال إعادة تأهيل المدار المركزي في مدينة بنسليمان، حيث حددت كلفة إنجاز الأشغال في مبلغ 3435360.00 درهما، وهذا طبعا دون الحديث عن الاعتمادات الضخمة التي خصصت لفائدة إنجاز الدراسات التقنية التي يجهل مآلها، بعدما فاز النائلون لصفقاتها بمبالغ مهمة من ميزانية الجماعة.
فضائح التعمير
لئن كانت التساقطات المطرية الأخيرة، قد كشفت بالملموس عن جزء من فضائح التعمير ببنسليمان، والتي من أبرزها ما وقع بتجزئة شمس المدينة المنجزة فوق منطقة فيضية كانت خلال حقبة مضت تنعت بـ«ضاية بوبو»، فإن الأمر يحيل إلى التساؤل حول مصير المقرر الجماعي الذي تم التصويت عليه من طرف المجلس الجماعي، خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير من سنة 2023 لجماعة بنسليمان، والمتعلق أساسا بالدراسة والمصادقة على اتفاقية شراكة مع شركة «زيكاردن»، من أجل إنجاز قنوات الصرف الصحي، والدراسة والمصادقة على توسيع شارع الحسن الثاني وإعادة تهيئته. كما يثار موضوع مصير الملفات التقنية والمالية التي تم التصريح خلال دورة ماي من سنة 2023، بأن المجلس الجماعي لبنسليمان قام بإرسالها إلى مجلس جهة الدار البيضاء- سطات، من أجل تمويل مجموعة من المشاريع بتكلفة إجمالية تفوق 80 مليون درهم، بعدما تقرر خلال الدورة نفسها، وبأغلبية أعضاء المجلس، التصويت على «رفض» الدراسة والمصادقة على مشروع اتفاقية شراكة بين وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء وولاية جهة الدار البيضاء- سطات وعمالة إقليم بنسليمان ومجلس جهة الدار البيضاء- سطات ومجلس جماعة بنسليمان ومجلس جماعة أولاد يحيى لوطا ومجلس جماعة موالين الواد، من أجل إنجاز أشغال صيانة الطريق الإقليمية رقم 3315 من ن.ك 0+000 إلى ن.ك 5+000، وأشغال بناء الطريق الإقليمية رقم 3315 من ن.ك 5+000 إلى ن.ك 29+258 الرابطة بين بنسليمان والجماعات الترابية موالين الواد، وبناء منشأة فنية على وادي المالح بإقليم بنسليمان، في مقابل التصويت على تحويل اعتمادات مالية لفائدة «تدصيص» الجوطية بالمركب السوسيو-اقتصادي بملغ مالي يناهز مليون درهم.
وفي ظل مشاهد تدهور البنية التحتية بمدينة المونديال، يتساءل المواطن السليماني حول القيمة المضافة التي تضمنتها اتفاقية الشراكة الخاصة بالمساهمة في رأسمال شركة التنمية والنقل بإقليم بنسليمان، والتي صادق عليها المجلس الجماعي الحالي، بمبرر أن الشركة ستساهم في إنجاز مشاريع التأهيل الحضري، وإنجاز البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، وتنفيذ المشاريع موضوع عقد الشراكة المبرمة مع القطاعات الأخرى، فضلا عن تدبير واستغلال مرافق النقل الحضري داخل إقليم بنسليمان، مع العمل على تطويرها، وإعداد مخطط تنقلات للجماعات المعنية، وإنجاز وصيانة المسالك القروية، في وقت تستمر معاناة المواطنين ببنسليمان جراء انعدام وسائل النقل الحضري وتدهور البنية التحتية.





