
مصطفى عفيف
تعيش جماعة تاكوشت بإقليم الصويرة على وقع أوضاع صحية مقلقة، في ظل غياب شبه تام للخدمات الأساسية داخل المستوصف الصحي المحلي، الذي يفترض أن يشكل نقطة الرعاية الأولى لآلاف المواطنين، خاصة في المناطق القروية النائية.
فبحسب شهادات عدد من السكان، يتحول هذا المرفق الصحي إلى مجرد بناية فارغة، تفتقر لأبسط شروط التطبيب، إذ لا وجود لطبيب قار، ولا ممرضين مساعدين، كما تغيب الأدوية والتجهيزات الضرورية. ورغم كونه مفتوحا من الناحية الشكلية، إلا أنه يظل خاليًا من أي خدمات فعلية، ما يطرح تساؤلات حول جدوى استمراره بهذه الوضعية.
وتزداد معاناة السكان في ظل العزلة الجغرافية التي تعرفها المنطقة، حيث تبعد أقرب مؤسسة استشفائية، وهو المستشفى الإقليمي بمدينة الصويرة، بأزيد من 70 كيلومترا، مع غياب طرق معبدة في الجماعة المذكورة لتسهل التنقل. هذا الواقع يجعل الوصول إلى العلاج مهمة شاقة ومكلفة، خاصة وأن غالبية السكان غير قادرين على تحمل تكاليف النقل أو خدمات الإسعاف.
وتكشف معطيات محلية أن تكلفة التنقل عبر سيارة الإسعاف التابعة للجماعة نحو المستشفى الإقليمي تصل إلى حوالي 200 درهم، وهو مبلغ يفوق قدرة عدد كبير من الأسر، في ظل أوضاع اجتماعية هشة، حيث يعتمد السكان أساسا على تربية المواشي في أراضٍ بورية ضعيفة الإنتاج، لا تكفي حتى لتأمين القوت اليومي.
ومع اقتراب فصل الصيف، تتفاقم المخاطر الصحية على الأطفال والسكان عامة، بسبب خروج الزواحف والعقارب والحشرات السامة، في ظل غياب أمصال مضادات السموم بالمستوصف الصحي، ما يعرض حياة الأطفال الأبرياء للخطر، مع صعوبة الوصول إلى المستشفى الإقليمي في الوقت المناسب.
ولا تقف مظاهر التهميش عند القطاع الصحي فقط، بل تمتد إلى مختلف مناحي الحياة اليومية، حيث تعاني الجماعة من ضعف البنية التحتية وسوء التدبير، ما يجعلها، حسب تعبير بعض السكان، “خارج الزمن التنموي”. كما فقد السوق الأسبوعي، الذي كان يشكل شريانًا اقتصاديا واجتماعيا، جاذبيته، في ظل غياب الخدمات الأساسية، ما دفع السكان إلى التوجه نحو جماعات مجاورة لتلبية احتياجاتهم.
في ظل هذه الأوضاع، تتعالى أصوات السكان مطالبة الجهات المسؤولة، وعلى رأسها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالتدخل العاجل لإنقاذ الوضع، وتوفير الأطر الطبية والتمريضية، وضمان الحد الأدنى من الخدمات الصحية، بما يضمن كرامة المواطنين وحقهم الدستوري في العلاج.





