
النعمان اليعلاوي
علمت “الأخبار”، من مصادر جماعية مطلعة، أن مجالس مقاطعات مدينة الرباط تعيش خلال الأيام الأخيرة على وقع خلافات حادة بين عدد من المستشارين، على خلفية ترتيبات توزيع قفف رمضان لفائدة الأسر المعوزة، وما رافقها من جدل حول الامتيازات والتعويضات الممنوحة لبعض المنتخبين.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة، فقد خصصت المقاطعات المعنية أغلفة مالية مهمة لتأمين هذه العملية الاجتماعية، تجاوزت في مجموعها 80 مليون سنتيم، في إطار برامج الدعم الموسمي المرتبطة بشهر رمضان. غير أن طريقة تدبير العملية أثارت انتقادات داخل بعض المجالس، خاصة بعد اعتماد نظام توزيع حصص من القفف على المستشارين الجماعيين.
وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من المقاطعات قامت بتخصيص حصص فردية لكل مستشار داخل المجلس، بهدف الإشراف على توزيع القفف داخل الدوائر التابعة له، وهو ما قد تصل معه حصة المستشار الواحد إلى أزيد من 200 قفة في بعض الحالات، وفق معايير داخلية مرتبطة بالكثافة السكانية ونطاق النفوذ الترابي.
هذا التوجه أثار تحفظات داخلية، حيث اعتبر مستشارون أن الآلية المعتمدة قد تفتح الباب أمام توظيف العمل الاجتماعي لأغراض انتخابية أو لتصفية حسابات سياسية، مطالبين باعتماد معايير شفافة وموحدة لتحديد المستفيدين، وإسناد عملية التوزيع إلى لجان إدارية أو اجتماعية مستقلة بدل ربطها بالمستشارين المنتخبين.
في المقابل، دافع منتخبون آخرون عن المقاربة المعتمدة، معتبرين أن إشراك المستشارين في عملية التوزيع يندرج ضمن أدوارهم التمثيلية والقرب من الساكنة، ويساهم في ضمان وصول الدعم إلى الفئات المستحقة داخل الأحياء الشعبية.
ولم يقتصر الجدل على قفف رمضان، بل امتد أيضا إلى ملف التعويضات والامتيازات المرتبطة بتفويض المهام داخل بعض المقاطعات، حيث تحدثت المصادر عن استمرار استفادة عدد من المفوض لهم من سيارات تابعة للجماعة، إلى جانب تعويضات عن المحروقات في شكل “بونات”، فضلا عن هواتف مهنية وتعويضات عن مهام خارج أرض الوطن.
وتتجه الأنظار إلى الدورات المقبلة لمجالس المقاطعات لمعرفة ما إذا كانت هذه الخلافات ستفضي إلى مراجعة طرق توزيع الدعم الرمضاني وآليات منح الامتيازات، أو أنها ستظل مجرد نقاشات داخلية ظرفية مرتبطة بالسياق الموسمي.




