
طاطا: محمد سليماني
انطلقت منذ يوم الأربعاء الماضي حملات تحسيسية موسعة بجميع الجماعات الترابية لإقليم طاطا لفائدة فلاحي وملاك واحات النخيل، ضد مخاطر حرائق الواحات.
واستنادا إلى المعطيات، فإن هذه الحملات التحسيسية ستستمر عبر تراب الجماعات الترابية، من خلال تنظيم لقاءات مباشرة مع الفلاحين والملاك وممثلي الجماعات السلالية داخل كل واحة على حدة، قصد توعيتهم بهذه الآفة التي أصبحت تهدد مستقبل واحات النخيل.
وتم تحديد 20 واحة في مرحلة أولى عبر برنامج يركز على جانب التحسيس والوقاية، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف الذي يعرف تناميا لآفة حرائق الواحات. وتهدف هذه المبادرة إلى العمل الاستباقي عبر التوعية، والذي سطرته القيادة الإقليمية للوقاية المدنية، بتنسيق مع مؤسسات مختلطة ومتدخلة، منها السلطات المحلية والجماعات الترابية والمديرية الإقليمية للفلاحة.
وتقوم الحملة التحسيسية على توعية الفلاحين والسكان المحليين بمخاطر الحرائق وسبل الوقاية منها، من خلال لقاءات ميدانية بكل واحة، إضافة إلى حثهم على ضرورة تنظيف الواحة وما بين أشجار النخيل من المخلفات الجافة القابلة للاشتعال، كالقنينات الزجاجية والمعدنية، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف الذي تعرف فيه النيران تناميا لافتا بواحات الإقليم.
وحسب المعلومات، فإن آفة حرائق واحات النخيل أصبحت كابوسا مقلقا، إذ لا يكاد يمر شهر دون اندلاع النيران في واحة من واحات إقليم طاطا، بشكل أصبح يثير أسئلة كثيرة عن مستقبل هذا النظام الإيكولوجي والبيئي والاقتصادي المرتبطة باستقرار السكان المحليين. ومع تكرار هذه النيران بشكل مستمر، وتجدد المخاوف حيالها مع حلول كل موسم صيف، أضحت هذه الآفة تحتاج إلى حلول ناجعة للتصدي لها.
وتشير المعطيات إلى أنه لا يكاد يمر موسم صيفي دون تسجيل مجموعة من الحرائق بالواحات، إلى درجة أن عدد الحرائق المسجلة خلال السنوات العشر الأخيرة أكبر بكثير من عدد الحرائق المسجلة خلال 40 سنة التي قبلها، وهو أمر مقلق بخصوص مستقبل الواحات.
وتم خلق مبادرات متعددة من أجل حماية واحات إقليم طاطا، غير أن هذه التدخلات لم تحد بعد من مخاطر الحرائق التي تتكرر بين الفينة والأخرى. ومن بين هذه التدخلات مصادقة مجلس جهة سوس- ماسة خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر 2023 لمجلس الجهة على مشروع اتفاقية شراكة للحماية من الحرائق وتهيئة وتأهيل واحات طاطا.
وخصص لهذه الاتفاقية اعتماد مالي يصل إلى 112 مليون درهم، منها 30 مليون درهم مساهمة من مجلس الجهة، فيما الباقي مساهمة من مجموعة من المتدخلين الآخرين، حيث ستهدف إلى اعتماد وسائل في إطار مهيكل لحماية واحات إقليم طاطا من آفة الحرائق، ودعم الأنشطة الاقتصادية بهذه المجالات القروية.
وخلال يونيو الماضي، أطلق عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، بإقليم طاطا، رفقة وفد وزاري، مشروعا للتدبير المستدام للمنظومات البيئية الواحية بالإقليم، قصد تأهيل واحات طاطا ومواجهة الحرائق التي تهددها. وخصص لهذا المشروع مبلغ إجمالي يصل إلى 42 مليون درهم، بهدف تأهيل النظم الإيكولوجية للواحات واستدامة الموارد الطبيعية، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، والرفع من قدرة تأقلم واحات طاطا لمواجهة التغيرات المناخية. ويمتد هذا المشروع الذي يستهدف بداية واحات ستة دواوير بجماعتي أقا وسيدي عبد الله بن مبارك، على مدى ثلاث سنوات.
ونظرا لأن واحات طاطا تعرف اندلاع حرائق بصفة مستمرة، تهدد مستقبلها ووجودها، فإن هذا المشروع سيعرف تهيئة 10 كيلومترات من الممرات والمسالك داخل الواحات لتسهيل التدخلات، وتجهيز الواحات بأعمدة إخماد الحرائق، وتوفير 10 آليات خاصة بالتدخل السريع لإخماد الحرائق، وخلق نقاط مجهزة بالماء.





