
يونس جنوحي
سنة 1967 تحدثت سيسيل ماگواير، الكاتبة الأمريكية المتخصصة في إخراج الكتب السياحية الدعائية في ستينيات القرن الماضي، في كلمة ألقتها بمناسبة الذكرى الأولى لوفاة المصور الأمريكي توماس ماكافوي، عن علاقته بالمغرب، وأشارت، في كلمتها، إلى شخصية الباشا الكلاوي ووصفته بـ«باشا مراكش الشهير والاستثنائي». وقالت ماگواير إن ماكافوي حظي بتقدير كبير من الباشا سنة 1953، وفتح له قصره في مراكش ليلتقط العديد من الصور لمعمار القصر. وتقول السيدة ماگواير إن ماكافوي سلمها شخصيا بعض تلك الصور لتستعملها في كتاب سياحي مصور.
ورغم أن الدعوة التي تلقاها توماس ماكافوي لزيارة المغرب كانت بغرض تغطية تدشين سد بين الويدان، إلا أنه استغلها لزيارة قصر الباشا الكلاوي في مراكش وحضر حفلا أقامه الباشا على شرف شخصيات عسكرية فرنسية.
تقول سيسيل إن الزيارة بقيت راسخة في ذاكرة ماكافوي، وأنه حكى لها عن كرم الباشا والهدايا التي خصه بها، بعد أن تم تقديمه إليه في حفل الاستقبال، وبدا واضحا، كما يقول، أن فرنسا كانت تقدر الباشا وتعتمد عليه حليفا رئيسيا.
من خلال معاينة مجموعة الصور، الخاصة برحلة سنة 1953 إلى «المغرب الفرنسي»، يُلاحظ أن ماكافوي لم يهتم كثيرا بشخصية الباشا خلال حفل التدشين، رغم ظهوره في مقدمة الضيوف على المنصة التي شهدت انطلاقة تشغيل سد بين الويدان.. لكن عندما تعلق الأمر بزيارة قصره بمراكش، أصبح الباشا شخصية رئيسية في الألبوم، وظهر في مركز أغلب الصور وهو يستقبل ضيوفه في باحة قصره أو خلال الجلسات داخل القصر.
كان ماكافوي على موعد مع التوثيق لواحدة من أكثر الشخصيات المغربية إثارة للجدل. وباعتباره مواطنا أمريكيا، كان يحظى باهتمام إضافي من حاشية الباشا. كان معروفا، لدى محيط الباشا، أنه يهتم بالضيوف الأمريكيين بشكل أكبر، مستعرضا علاقاته مع كبار الجنرالات الأمريكيين، وكبار مشاهير السينما الأمريكية والعالمية، معتبرا أن قصره في مراكش كان دائما مفتوحا في وجوههم. ولا شك أن جمهور «لايف» الأمريكية سوف يُعجب بالباشا، ويصبح اسمه متداولا بشكل أكبر في المشهد الثقافي الأمريكي، خصوصا وأن ماكافوي خصه بألبوم استثنائي.





