شد ليا نقطع ليك

محمد زيدوح / خالد لحلو

محمد اليوبي
بعد الاحتفالية والانتشاء بقرار الزيادة في التسعيرة المرجعية لخدمات التطبيب والعلاجات بالمصحات وعيادات أطباء القطاع الخاص، بدأت تظهر معالم فشل القرار، الذي تحفظت عليه الأمانة العامة للحكومة. ولذلك لم ينشر بالجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول، بسبب خلل مسطري، رغم أن الأطباء استغلوا التوقيع على اتفاقية رفع التسعيرة، وطبقوها في الواقع على المرضى، دون أن يستفيدوا من استرجاع المبالغ الإضافية من صندوق الضمان الاجتماعي، المعني الوحيد بهذه الاتفاقية.
الاستقلالي بلا هوادة محمد زيدوح، صاحب مصحة خاصة بالرباط، كشف اختلالات وثغرات القرار، عندما كشف أن اتفاقية مراجعة التعرفة المرجعية، التي تم التوقيع عليها في 13 يناير الماضي، لا تهم سوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتستثني الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس»، مشيرا إلى أن الاتفاقية ترفع من قيمة التعويض عن الفحوصات الطبية، وهذا أمر إيجابي بالنسبة إلى أطباء القطاع الخاص، الذين لهم عيادات، لكنها لم ترفع من السقف المرجعي لكلفة العلاج التي يشتكي منها المرضى، وخاصة العمليات الجراحية، حيث جرى الرفع من التعرفة المرجعية للإنعاش ومن تعرفة المبيت، لكن الكلفة الأساسية تتعلق بالعمليات الجراحية وما يرتبط بها، وهذه لم تجر مراجعتها. وانتقد زيدوح طريقة إخراج الاتفاقية بهذه السرعة، بعد انتظار دام 13 سنة، لضمان توافق جماعي يمكن من تنفيذ الاتفاقية لصالح المواطن.
ويظهر، من خلال هذه الانتقادات، أن المدير العام للوكالة الوطنية للتأمين الصحي «لانام»، خالد لحلو، «زرف» معه وزير الصحة، خالد آيت الطالب، لإخراج اتفاقية «عرجاء» غير قابلة للتنفيذ، وفتح المجال أمام تفشي ظاهرة «النوار»، إثر قرار الأطباء الزيادة في التسعيرة دون صدور القرار بالجريدة الرسمية، كما أن القرار كان يجب أن يتم اتخاذه في المجلس الإداري للوكالة، وليس من طرف المدير، الذي ورط كذلك الحكومة برمتها في بيع الوهم للمغاربة، وكأن جميع المواطنين سيستفيدون من هذه التسعيرة المعلن عنها، دون الحديث عن مدى احترامها والالتزام بها من طرف بعض الأطباء وأرباب المصحات.
اتفاقية رفع التسعيرة المرجعية هذه تشمل فقط أجراء القطاع الخاص المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، لأنه الصندوق الوحيد الذي وقع عليها تحت إشراف الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، ولن يستفيد منها موظفو القطاع العام المنخرطون في التعاضديات والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس»، حيث رفض هذا الأخير التوقيع على الاتفاقية، بسبب العجز والأزمة المالية الخانقة التي يتخبط فيها، هذا من جهة، أما من جهة ثانية، لا نعرف كيف سيستفيد نصف المغاربة من هذه «المنجزات البطولية»، الذين لا يتوفرون على أي تغطية صحية، وسيكونون مجبرين على أداء التسعيرة الجديدة دون استرجاع ولو سنتيم واحد من المبالغ المؤداة، فهل ستتطوع «لانام» بأداء الفرق لهم، خاصة في ظل استمرار ظاهرة «النوار» في القطاع، وجشع بعض المتدخلين فيه، لاستغلال التعرفة الجديدة لفرض أسعارهم الخاصة بدون حسيب ولا رقيب.
لكن مدير «لانام» يرى أن الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين الهيئات الممثلة للأطباء العامين والأطباء الاختصاصيين وجمعية المصحات الخاصة من جهة، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من جهة ثانية، تحت إشراف الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، تهدف إلى الرفع من التسعيرة المرجعية للفحوصات الطبية والعلاجات والخدمات الطبية المقدمة بالمصحات الخاصة، وتأتي بعد جمود دام حوالي 13 سنة، حيث ظلت التسعيرة المرجعية للعلاجات والفحوصات الطبية بدون مراجعة منذ سنة 2006، مؤكدا أن هذه المراجعة ستكون في صالح الأشخاص المستفيدين من التغطية الصحية، من خلال الرفع من قيمة المبالغ المسترجعة في إطار التأمين الإجباري عن المرض، مشيرا إلى أن جميع الأطراف التزمت بتفعيل مضامين هذه الاتفاقيات في ما يخص احترام الأسعار المعلن عنها، وذلك لتفادي بعض الممارسات التي كانت متفشية في القطاع، وأن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي ستعمل على تعزيز المراقبة والتتبع في ما يخص احترام هذه الاتفاقيات، وذلك تفعيلا للتوجيهات الملكية لعصرنة وتوسيع التغطية الصحية الأساسية، بغية بلوغ هدف التغطية الصحية الشاملة في أفق سنة 2030.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Al akhbar Press sur android
إغلاق