
سجل الطلبة المنحدرون من الأقاليم الصحراوية حضورهم في الجامعة المغربية، وبرزوا بشكل ملفت في إطار المنظمات الطلابية، خاصة وأن مرحلة أواخر الستينات وبداية السبعينات تعرف بكونها الفترة الذهبية للمنظمات الطلابية، وتميز نشاطهم السياسي بالدعوة إلى الإسراع في التحرك من أجل تحرير أقاليمنا الجنوبية من الاستعمار الإسباني، وبهذه الدعوة استطاعوا استمالة طلبة جامعة محمد الخامس بالرباط.
لكن بعد أن مارسوا الردة، واختاروا الإساءة للوطن الذي احتضنهم وعلمهم ووفر لهم فرص الشغل. تراجع الكثير من القادة السابقين وأنصار جبهة البوليساريو، عن غيهم وانضموا إلى المغرب.
نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: إبراهيم حكيم، ومحمد علي العضمي (المعروف أيضا باسم عمر الحضرمي)، وبوه برازاني، وجمولا بنت أبي، ولحبيب ولد سيدي ولد أيبة (المعروف باسم أيوب)، ووالينا ولد الشيخ لكبير، ونور الدين بلالي، وعبد الرحمن ليبك، وسويلم، ويانجا الخطاط، وغيرهم الكثير ممن يصعب حصرهم في هذا السرد.
لبى جميع هؤلاء العائدين، نداء الوطن الرحيم، وهم الآن مدافعون حقيقيون عن وحدة أراضي وطنهم، ويعملون بإخلاص ووطنية في سبيل الدفاع عنه. بل إن عدد العائدين من الرجال والنساء والأطفال يتزايد بشكل كبير، هربا من قمع وديكتاتورية جبهة البوليساريو، المتفشية في معسكرات اعتقال بتندوف، ومن قبضة الجيش الجزائري الخانقة.
يجد هؤلاء سبل الاندماج الاجتماعي وهم اليوم يمثلون وطنهم خير تمثيل، ويظهرون ولاء وتمسكا بهويتهم المغربية، خلافا لفئة أخرى تتردد في دعم جهود السلطات العمومية لمكافحة محاولات تقويض وحدة أراضيهم، علما أن الدفاع عن الوطن واجب وطني والتزام مدني على جميع الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني.
هذا المجهود يتطلب من الأحزاب السياسية والنقابات والهيئات المنتخبة والمجتمع المدني وكل مواطن المشاركة فيه دفاعا عن الوطن، تماما كما تفعل أجهزة الدولة ومكوناتها، من مدنيين وعسكريين. وبذلك، لم يكن بوسع أميناتو حيدر ولا نظيرتها سلطانة أن تصورا نفسيهما كـ”متظاهرتين” وتظهرا تمردهما بوقاحة. كان لا بد من التصدي للمواقف المعادية للوطن والاستفزازية لهاتين الخائنتين.
كان لابد من تكاثف الجهود والتصدي لكل من سولت له نفسه استغلال قضية الصحراء في تحقيق مكاسب مادية، والنضال من أجل بتر هذه الشوائب التي تعطل التنمية في هذه الأقاليم.
لا يتحقق هذا المطلب إلا بتضافر الجهود بين جميع مكونات المجتمع الصحراوي، أولا والأحزاب والنقابات وهيئات المجتمع المدني في الداخل والخارج. بدلا من إطلاق العنان لتصرفاتهم المتهورة، وتجنب منح الأعداء فرصة امتطاء أحداث كان المفروض أن يساهم الجميع في التصدي لها، حتى لا نعيش مأساة كديم إيزيك، المخيم الاحتجاجي الذي نبت في ضواحي العيون، وسرعان ما توسع بشكل كبير، إلى أن أصبح بؤرة احتقان حقيقية.
لقد كان خطأ جسيما من المسؤولين المحليين والمنتخبين وأفراد المجتمع المدني، حين تم السماح لمثيري الشغب وأصحاب السوابق والمعادين للوحدة الترابية بالدعوة لمخيم احتجاجي، لقد كان من الأجدر، من خلال إدارة فعالة واستجابة من المواطنين، التصدي لهذا الانفلات قبل بدايته، بدلا من الوقوف مكتوفي الأيدي أمام إنشاء مخيم غير قانوني يشكل تهديدا وخطرا على النظام والأمن العام.
كان ينبغي معالجة الوضع بشكل استباقي وبسرعة وفعالية، وبالتعاون والتكامل بين الجهاز الإداري الإقليمي والأجهزة الأمنية، والهيئات المنتخبة، وممثلي المجتمع المدني، لضمان حماية الأفراد والممتلكات، والحفاظ على النظام العام، وقبل كل شيء، الدفاع عن الوطن، كانت هذه دوافع يجب أن تتغلب على جميع الاعتبارات الأخرى، مثل المشاحنات التافهة، والمنافسة العقيمة، وما إلى ذلك…
لذلك كان من الضروري التحرك في الوقت المناسب وبتوافق تام بين جميع الأطراف المعنية، بدءا بالإقناع، إذ يمكن التحاور مع فرد أو اثنين أو ثلاثة، بينما يعد التحاور مع حشد هائج ومضطرب أمرا عسيرا. وغالبا ما يقال إن “الحشد مجنون”، كما تعلمنا من دراسة سيكولوجية الجماهير.
هذه آراء شخصية، ثمرة خبرة مهنية طويلة وإدارة العديد من الصراعات الاجتماعية. سأفصل لاحقا ما ينبغي تفصيله، في رأيي، أن يكون أساسا لحكم فعال، ليس فقط على مستوى الأقاليم الصحراوية، بل في جميع مناطق البلاد الأخرى. بصفتي مسؤولا سابقا عن شؤون الصحراء الكبرى في وزارة الداخلية.





