
تواجه المملكة الشريفة بلطجة إعلامية شرسة، وأجندات داخلية وخارجية، ومحاولات متكررة لتشويه سمعتها الاقتصادية والسياحية، وتسفيه إنجازاتها في مختلف المجالات، وفي مقدمتها الرياضة، فضلا عن تبخيس الجهود التي تبذلها مؤسسات الدولة، ومحاولة النيل من الاستراتيجيات التي رسمتها المملكة، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، لبناء مغرب 2030.
وانطلاقا مما سبق ذكره، فإن المسؤولية الملقاة على عاتق جميع الجهات المعنية تقتضي التحرك لتفعيل آليات اليقظة والدفاع عن المصالح الكبرى للمغرب، والانخراط في تفعيل الدبلوماسية الرقمية، التي يمكن من خلالها مواجهة حملات التضليل الإعلامي بإبراز الحقائق والمعلومات الدقيقة، واستعمال أدوات القوة الناعمة للدفاع عن وجهة نظر المملكة، والتسويق الأمثل لإنجازاتها، واستثمارها في الرفع من وتيرة التنمية الشاملة.
لقد عاين الجميع كيف حاول البعض تحويل الهزائم الرياضية إلى انتصارات في مشاهد كاريكاتورية لا تضحك أحدا، وشاهدنا أيضا كيف يُغلَّف الفشل السياسي في قالب نجاحات وهمية. أما في حالتنا، فإن الأمر يتعلق بمحاولات ممنهجة لتبخيس نتائج إيجابية ملموسة وإنجازات تؤكدها مؤشرات واضحة، وبعمل جهات تسعى إلى التقليل من قيمة الجهود التي تبذلها المؤسسات وينخرط فيها الجميع، مستغلة ضعف الوعي الرقمي داخليا، ومحاولات التوجيه من الخارج لخدمة أجندات غامضة.
إن تفعيل الدبلوماسية الرقمية أصبح اليوم ضرورة بالنسبة إلى المغرب، ليس فقط لأن تكلفتها أقل مقارنة بأشكال التحرك الدبلوماسي الأخرى، بل أيضا لما أثبتته من نجاعة في مواجهة حملات التضليل الإعلامي، القائمة على تكرار الكذب حتى يبدو حقيقة، واستغلال العاطفة، واستهداف العقول التي تستهلك المحتوى الرقمي، خاصة إذا كان مثيرا ومغلفا بشعارات الدفاع عن الطبقات الهشة والفقيرة وتحقيق العدالة الاجتماعية. وهذه، في الواقع، هي الاستراتيجية التي يعتمدها حتى الإعلام الرسمي لبعض الدول، مع اختلاف الأجندات وطرق توظيفها، بطبيعة الحال، واختلاف الشعوب المستهدفة.
وعندما نتحدث عن الدبلوماسية الرقمية، فإننا لا نقصد العمل العشوائي الذي يتخبط فيه البعض، والقائم على تبادل السب والقذف والسخرية الهابطة، أو التهافت على مسيري الصفحات الذين لا يفرقون بين عدد نقرات الإعجاب وعائداتها المالية، وبين خطورة المعلومات التي يقدمونها لمتابعيهم. وإنما نقصد الاحترافية في المجال، والرصد الاستباقي لمحاولات التضليل، والدفاع بذكاء وسلاسة عن المصالح العليا للوطن، مع العمل بالموازاة على نشر الوعي الرقمي ونسف المخططات والحملات الإعلامية التي تُحاك في الظلام ضد المملكة.
إن خروج وزراء، ورؤساء دول، ومسؤولي شركات عالمية للتواصل مع رواد المنصات الاجتماعية بشأن قضايا راهنية تتعلق بالسياسة، والاقتصاد، والحروب، والابتكار، والسينما، والإنجازات الرياضية، وغيرها، يندرج ضمن استراتيجيات الدبلوماسية الرقمية والقوة الناعمة للتأثير في الرأي العام. وبطبيعة الحال، فإن هذا الحضور يكون مدروسا لتحقيق مصالح الدولة المعنية، سواء لتسويق فكرة أو مشروع، أو لدفع هجوم إعلامي، أو لتفنيد حملات تضليل تستهدفها. فهل نعي جيدا أن الصراعات الدائرة في العالم تحركها المصالح الكبرى للدول، وأن خدمتها تقتضي سلك كل السبل المشروعة الممكنة، وأن الدبلوماسية الرقمية أصبحت أقصرها طريقا، وأحدثها تكنولوجيا، وأقلها كلفة؟





