حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم …تجمع سكني في عاصمة السلفادور نسخة من حي المحيط بالرباط

تلقينا، من وزارة الداخلية السلفادورية، ترخيصا شفويا يمنحنا حق التجول في الأحياء الشعبية للعاصمة، برفقة مرشدنا السياحي وتحت إشرافه الدقيق. لما يقارب التسعين دقيقة، تجولنا في أزقة ضيقة تصطف على جانبيها منازل متواضعة ومتاجر صغيرة، تعج في كل اتجاه بحشود كثيفة من الرجال والنساء والأطفال من مختلف الأعمار.

كان الحذر يتحكم في كل خطوة من خطواتنا، وإدراكا منا للمخاطر التي قد تفرزها هذه الأحياء العمالية، خاصة أثناء تواجد الزوار الأجانب أو الغرباء عن هذه التجمعات السكنية، تسلحنا باليقظة والحذر الشديدين، واقتصرنا على مراقبة واجهات المنازل والمتاجر الصغيرة.

كانت مجموعات من كبار السن، رجالا ونساء، يجلسون القرفصاء على عتبات المنازل، بعضهم على وسائد قديمة، وبعضهم على كراس صغيرة، وبعضهم على مقاعد وبعضهم على درجات بسيطة، يتحدثون بصوت عال، دون مبالاة بالآخرين، وهم يحتسون الشاي أو القهوة أو المشروبات الغازية. أعاد هذا المشهد حتما ذكريات شبابي، عندما كنت عازبا، أعيش في شقة صغيرة في شارع طنجة، بحي المحيط بالرباط، في قلب المدينة، تقريبا المشهد  نفسه، لكن مع اختلاف يكمن في ارتفاع مؤشر الخوف في شوارع وأزقة سلفادور سيتي الهامشية بالخصوص.

بعد استقلال المغرب، فضلت الكثير من العائلات الإسبانية المكوث في المغرب، وكانت هذه العائلات تجتمع عادة بعد الظهر أمام منازلها للدردشة وتبادل الأحاديث حول أكواب الشاي أو القهوة أو المشروبات الغازية. وكنت أنضم إلى بعضهم بدعوة من جارتي السابقة باولا وزوجها إميليو، وكلاهما في الستينيات من عمره ويتمتع بحيوية كبيرة.

وجود الجالية الإسبانية جعل حي المحيط مكانا نابضا بالحياة والترفيه والاستجمام، حيث كانت تقام فيه المعارض والمسابقات الرياضية، ومباريات كرة القدم، الكرة الحديدية، وسباقات الدراجات الهوائية خاصة في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، ما جعل الحي وجهة جذابة للغاية للشباب والموظفين في السنوات الأولى لاستقلال المغرب، وكان حي المحيط أيضا واجهة للتعايش بين الشعوب.

إلى جانب أنشطته الترفيهية وأجوائه النابضة بالحياة، كان حي المحيط يحظى بتقدير كبير وجاذبية لبساطة الحياة فيه، وكرم ضيافة سكانه وموقعه الساحلي المطل على المحيط الأطلسي، وهي عوامل جذب استبدلت الآن بالعديد من المباني الإسمنتية التي غيرت معالم هذا الحي التاريخي، بعضها أكبر وأكثر كآبة من غيرها. لقد اختفت ملامح ماض جميل، كما اختفت خلايا الشباب التي كانت تقدم الأنشطة والتوجيه التربوي لجيل وقع ضحية للإغراءات والانحرافات.

وبالعودة إلى جولتنا في أحياء سان سلفادور الهامشية، لا بد لي من الإشارة إلى واقعة تستحق أن تروى.

بينما كنت أسير ورفاقي بين الحشود، متشابكي الأيدي، احتج علينا حراسنا ومرافقونا بشدة، لم نفهم سر غضبهم، قبل أن نتلقى توضيحات منهم بأن تشابك يدي رجلين يعني وجود علاقة غير طبيعية بينهما. لقد أوضحوا لنا أن مثل هذا الوضع يعتبر علامة شاذة، بينما كان آخرون يضعون أيديهم في جيوبهم أو يستلقون على أجسادهم دون أي رادع.

عشية «يوم الحسم»، يوم الانتخابات، قررنا القيام برحلة على متن طائرة هليكوبتر، في صباح اليوم التالي، خارج العاصمة. كنا قد خططنا للسفر مع صحافيين ومراقبين أمريكيين إلى منطقة جبلية تغطيها غابة على بعد حوالي 200 كيلومتر عن سان سلفادور.

سواء كان ذلك بدافع الحدس أو بإرادة إلهية، قررنا في اللحظة الأخيرة إلغاء رحلتنا وتخصيص اليوم لمراقبة عمليات التصويت، أو «الاقتراع»، في العاصمة نفسها، حيث لاحظنا باستمرار حشودا ضخمة وطوابير طويلة من الناخبين في مراكز الاقتراع. قبل فرز الأصوات بوقت طويل، كانت المدينة تعج بالفعل بالحماس بسبب «فوز» المرشح المؤيد للولايات المتحدة الأمريكية خوسي نابليون دوارتي، الاسم الذي تردد على لسان أنصاره في مسيرات مساندة، قبل أن يصبح لاحقا رئيسا للدولة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى