
الأخبار
أكدت مصادر موثوق بها أن انطلاق مرافعات الدفاع في ملف عبد المولى عبد المومني، الرئيس السابق للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تأجل، زوال الاثنين الماضي، أمام غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط، بعدما تقدم دفاع المطالبين بالحق المدني بمذكرة مطالب جديدة في مواجهة المتهم الرئيسي، وهو التطور الذي أرجأ المواجهة القانونية التي كان يرتقب أن تشهدها الجلسة المقبلة، بالنظر إلى طبيعة الملف وحجم المبالغ المالية موضوع الاتهامات بالاختلاس والتبديد والتزوير.
وحسب معطيات مرتبطة بسير القضية، فقد أحال الدفاع مذكرة المطالب الجديدة على رئيس الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية أموال، دون الشروع في المرافعات التي كانت منتظرة، بعد استكمال مرحلة استنطاق المتهمين ومناقشة عدد من المعطيات والتصريحات والشهادات المرتبطة بالاختلالات المالية والإدارية المنسوبة إلى المتابعين. ويرتقب أن تفرض هذه المستجدات مناقشة المطالب الجديدة، قبل الانتقال إلى مرحلة المرافعات، التي ينتظر أن تعرف تدافعا قانونيا بين دفاع المتهمين والجهة المطالبة بالحق المدني، خاصة في ما يتعلق بحجم الأضرار المالية المراد تحديدها، والمسؤوليات المرتبطة بتدبير المؤسسة خلال المرحلة موضوع البحث القضائي.
ويأتي هذا التطور في وقت كان ينتظر أن تشكل المرافعات محطة بارزة في مسار القضية، بالنظر إلى خطورة الأفعال موضوع المتابعة، المرتبطة بشبهات اختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير، فضلا عن تعدد الصفقات والعمليات المالية التي شملتها الأبحاث. كما ينتظر أن يركز دفاع المتهمين على مناقشة عناصر الاتهام والدفوع القانونية المرتبطة بها، في مقابل ما قد يتضمنه موقف المطالبين بالحق المدني من مطالب وتعليلات، بشأن الأضرار التي لحقت بالتعاضدية.
وكان عبد المولى عبد المومني قد مثل، قبل أسبوعين، أمام الهيئة القضائية نفسها، حيث جرت مناقشة تفاصيل تدبير التعاضدية والصفقات التي أثيرت بشأنها شبهات اختلالات مالية، فيما حاول الرئيس السابق للمؤسسة، خلال استنطاقه، تبرير بعض العمليات المالية بأشغال إصلاح وترميم البنايات والمقرات والفروع التابعة للتعاضدية، مؤكدا أن عددا من هذه المرافق كانت في حاجة إلى تدخلات لإعادة تأهيلها.
غير أن مناقشة الملف لم تقتصر على تصريحات المتهم الرئيسي، إذ جرى استحضار إفادات وشهادات مرتبطة بمرحلة التدبير السابق، إلى جانب معطيات تتعلق بالصفقات موضوع الأبحاث، في سياق سعي المحكمة إلى تمحيص مختلف عناصر القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور حكم نهائي.
ويتابع عبد المومني، الذي تولى رئاسة التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2019، في حالة اعتقال إلى جانب متهمين آخرين، على خلفية اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والتزوير في محررات عرفية. وانطلقت الأبحاث القضائية بناء على شكاية تقدم بها الرئيس الحالي للمجلس الإداري للمؤسسة، قبل أن تشمل التحقيقات مجموعة من الصفقات والعمليات المالية، من بينها صفقة «الشامل»، التي تشير معطيات الملف إلى ارتباطها بمبالغ مالية تتجاوز أربعة ملايير سنتيم.
وتكتسي القضية أهمية خاصة، بالنظر إلى حجم المؤسسة المعنية، وطبيعة الخدمات الاجتماعية والصحية التي تقدمها لمنخرطيها، إذ كان عبد المومني يشرف على واحدة من أكبر المؤسسات التعاضدية بالمغرب، التي تضم أكثر من 350 ألف منخرط من موظفي القطاع العام، وفق المعطيات الواردة بشأنها، خلال فترة امتدت قرابة عقد من الزمن.





