حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

مشروع عقاري بسلا يفجر احتجاجات

مئات الأسر محرومة من شققها منذ 15 عاما

النعمان اليعلاوي

عاد ملف مشروع “إقامة أكدال 2” السكني، المعروف أيضا بمشروع “مهيدرة” بمدينة سلا الجديدة، إلى واجهة الجدل من جديد، بعد استمرار معاناة مئات الأسر التي اقتنت شققها منذ سنوات طويلة دون أن تتمكن من استلامها، في واحدة من أكثر الملفات العقارية تعقيدا وإثارة للاحتجاج بالمنطقة.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن المشروع الذي انطلق في حدود سنة 2015، استقطب عددا كبيرا من المواطنين الذين أقبلوا على اقتناء شقق سكنية في إطار وعود بتسليمها داخل آجال معقولة، حيث تراوحت المبالغ المؤداة بين 10 و25 مليون سنتيم، بينما فضل بعض الزبناء أداء ثمن الشقق كاملا على أمل الانتقال السريع إلى السكن والاستقرار.

غير أن هذه الوعود سرعان ما اصطدمت بواقع مغاير، بعدما دخل المشروع في مسار تعثر تدريجي، تحول مع مرور السنوات إلى توقف شبه تام في عدد من مكوناته، ما جعل حلم السكن بالنسبة إلى المتضررين يتحول إلى معاناة مفتوحة الأمد.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المشروع بات يعاني من إشكالات قانونية وتنظيمية معقدة، من بينها وجود حجوزات قضائية على عدد من الشقق، وهو ما ساهم في تعطيل عمليات التسليم، إضافة إلى تأخر كبير في استكمال الأشغال المتعلقة بالشطر الأول، في حين لا يزال الشطر الثاني من المشروع في حالة توقف شبه كلي، ويصفه المتضررون بأنه “مشروع على الورق” لم يترجم بعد إلى واقع ملموس.

هذا الوضع أدى إلى تفاقم معاناة الأسر المعنية، التي تجد نفسها بين التزامات مالية مستمرة، سواء من خلال أداء أقساط القروض البنكية، أو تحمل تكاليف الكراء، في ظل غياب أي أفق واضح لتسوية الملف أو تحديد آجال دقيقة للتسليم.

في المقابل، يحمل عدد من المتضررين المسؤولية للمنعش العقاري، متهمين إياه بالتماطل في تنفيذ الالتزامات التعاقدية، وعدم احترام آجال الإنجاز، بل ويذهب بعضهم إلى حد الحديث عن توجيه جزء من أموال الزبناء نحو مشاريع أخرى، وهو ما يزيد من حدة التوتر في العلاقة بين الطرفين.

كما تحدث المتضررون عن محاولات لإقناع بعض المقتنين بالتنازل عن شققهم، مقابل استرجاع جزئي للمبالغ المدفوعة، خاصة في ظل الارتفاع الذي عرفته أسعار العقار خلال السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبروه مساسا بحقوقهم المشروعة ومزيدا من التعقيد للملف.

وعلى المستوى الميداني، شهد ملف “أكدال 2” عدة محطات احتجاجية خلال السنوات الماضية، من بينها وقفة احتجاجية أمام ولاية جهة جهة الرباط-سلا- القنيطرة خلال نونبر 2025، حيث طالب المتضررون بتدخل عاجل لإيجاد حل نهائي للملف، غير أن هذه التحركات لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، بحسب تعبيرهم.

ويؤكد المحتجون أنهم اضطروا إلى العودة مجددا إلى التصعيد عبر تنظيم وقفات احتجاجية جديدة، في ظل ما يعتبرونه “تجاهلا مستمرا” لمعاناتهم، مطالبين بتدخل حازم يضع حدا لهذا الملف الذي طال أمده.

وتتلخص مطالب المتضررين في عدة نقاط أساسية، أبرزها التسليم الفوري للشقق الجاهزة، وتسوية الوضعية القانونية والإدارية للمشروع بشكل شامل، إضافة إلى جبر الضرر وتعويض الأسر عن سنوات الانتظار الطويلة، فضلا عن فتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

وفي سياق متصل، يطرح هذا الملف من جديد إشكالية حماية المستهلك العقاري بالمغرب، خاصة في ظل تكرار حالات تعثر مشاريع سكنية مماثلة، وما يرافقها من غياب أو بطء في تفعيل آليات المراقبة والردع، ما يجعل عددا من المواطنين عرضة لمخاطر مالية واجتماعية كبيرة.

وبينما يترقب المتضررون مآلات هذا الملف، يظل مشروع “إقامة أكدال 2” نموذجا لواحد من أكثر المشاريع العقارية التي أثارت جدلا واسعا، وأعادت إلى الواجهة سؤال الثقة في الاستثمار السكني، وضرورة تعزيز الإطار القانوني والمؤسساتي لضمان حماية حقوق المشترين، وتفادي تكرار مثل هذه الحالات مستقبلا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى