
النعمان اليعلاوي
يواصل مشروع تشييد وتأهيل مستشفى ابن سينا الإلقاء بظلاله على ورش إصلاح المنظومة الصحية، بعدما تسبب تأخر وتيرة الأشغال في تعطيل تفعيل المجموعات الصحية الترابية بجهة الرباط سلا القنيطرة، التي تراهن عليها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإعادة هيكلة العرض الصحي على المستوى الجهوي.
وبحسب معطيات مرتبطة بتتبع هذا الورش، فإن عملية إعادة بناء وتوسعة واحد من أكبر المستشفيات الجامعية بالمملكة لم تكتمل بعد وهو ما انعكس بشكل مباشر على رزنامة تنزيل مشروع المجموعات الصحية، التي يفترض أن تشكل الإطار الجديد لتدبير المؤسسات الاستشفائية العمومية بشكل مندمج ولامركزي.
وتشير نفس المعطيات إلى أن وزارة الصحة كانت تراهن على جاهزية البنية الاستشفائية الجديدة بالرباط كأحد المرتكزات الأساسية لإطلاق النموذج الجديد لتدبير الخدمات الصحية، غير أن استمرار الأشغال وتعقيدات الإنجاز التقني واللوجستي جعلت هذا الورش يتقدم بوتيرة أبطأ مما كان مخططاً له، ما أدى إلى إعادة ترتيب الأولويات داخل القطاع.
وفي هذا السياق، يربط عدد من المتتبعين بين تأخر افتتاح واستكمال أشغال مستشفى ابن سينا وبين تأجيل أو تباطؤ تفعيل المجموعات الصحية الترابية، بالنظر إلى أن هذه المؤسسة تُعد قطباً استشفائياً محورياً داخل الجهة، ومرجعاً أساسياً في منظومة الإحالة الطبية، خاصة في ما يتعلق بالحالات المعقدة والتخصصات الدقيقة.
كما يبرز أن إشكال التزامن بين إصلاح البنية التحتية الصحية وإعادة هيكلة الحكامة التدبيرية يطرح تحدياً عملياً أمام الوزارة الوصية، إذ يتطلب نجاح مشروع المجموعات الصحية توفر حد أدنى من الجاهزية في المؤسسات المرجعية، حتى تتمكن هذه المجموعات من الاشتغال وفق منطق التكامل بين المستشفيات الجهوية والجامعية.
ويعتبر مشروع المجموعات الصحية الترابية أحد أهم محاور الإصلاح الصحي بالمغرب، إذ يهدف إلى تجميع المؤسسات الصحية داخل كل جهة في إطار تدبيري واحد، بما يسمح بتحسين توزيع الموارد البشرية والطبية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات، وتقليص الفوارق المجالية في العرض الصحي.
غير أن هذا الورش، الذي يراهن عليه بشكل كبير لإعادة هيكلة القطاع، يواجه تحديات مرتبطة بتفاوت جاهزية البنيات التحتية بين الجهات، إضافة إلى إكراهات التدبير والتمويل، وهو ما يجعل تنزيله يتم بشكل تدريجي بدل اعتماد مقاربة شاملة وفورية.
وفي المقابل، تؤكد مصادر مطلعة أن مشروع إعادة بناء مستشفى ابن سينا يندرج ضمن استراتيجية تحديث البنيات الاستشفائية الكبرى، بهدف تعزيز قدراته الاستيعابية والتجهيزية، وتحويله إلى قطب مرجعي من الجيل الجديد، قادر على مواكبة الطلب المتزايد على الخدمات الصحية في جهة الرباط-سلا-القنيطرة وخارجها.





