حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

مذكرات حفيظ بنهاشم……نفي خارج قصبة بوفكران

محطات من حياة أحد خدام الدولة

هو أحد رجالات الملك الحسن الثاني، وكان له حضور وازن في العهد الجديد، وتقلد مسؤوليات حساسة في دواليب الدولة، وراكم تجارب تستحق أن تروى.لم يكن حفيظ بنهاشم، موظفا ساميا فقط، بل قام بتدبير قطاعات ذات الارتباط بالأمن العام، آخرها المندوب العام لإدارة السجون والإدماج وقتها، مع نجاحه في التأقلم مع حقبتين مختلفتين، عهد الملك الراحل الحسن والعهد الحالي للملك محمد السادس.

مقالات ذات صلة

توفي والدي في مدينة مكناس عام 1945، أي بعد ولادتي بثلاثة أعوام، ذاق في آخر أيامه أصناف الترحيل القصري، من قرية بوفكران قبل عامين من تاريخ وفاته. تقبل القرار على مضض.

حمل قرار ترحيله توقيع المراقب المدني بإيعاز من قائد المنطقة، بسبب مواقف والدي المناهضة للاستعمار الفرنسي والترامي الممارس على الأراضي الفلاحية التي منحها السلطان العلوي مولاي عبد الرحمن (1920/1950) للشرفاء.

في بداية الأمر تم ترحيل والدي إلى مدينة الحاجب، إلا أن هذا الإجراء سرعان ما تم إلغاؤه وتقرر التهجير إلى مدينة مكناس، مع منعه من وضع قدميه في بوفكران، القرار كان أفظع من ذلك مجرد إجراء تأديبي، حين امتد المنع إلى الدفن في جوف تربة بوفكران.

 

قصبة شرفاء بوفكران مسقط رأسي، تحولت، بعد السطو الذي تعرضت له من طرف المعمرين الأجانب إلى قرية أوربية، دون اعتبار لسكانها الأصليين الذين وجدوا أنفسهم غرباء عن مسقط رأسهم، بل إن الأمر تجاوز حدود الاستيلاء على هذه الأراضي الخصبة من طرف المستوطنين الأجانب، إلى الترامي عليها من طرف المحظوظين المغاربة من أصحاب النفوذ، بعد حصول المغرب على استقلاله.

لم تنفع جهود استرجاع أراضي الشرفاء، بالرغم من عرائض الاحتجاج ومساطر التظلم التي وجهت للجهات المسؤولة، من طرف أصحابها الأصليين من الشرفاء وذرياتهم. باءت جميع محاولات استرجاع الأراضي المسلوبة بالفشل، وقوبلت مطالب الحصول على تعويض عن الضرر الذي لحق هؤلاء الشرفاء، بالتسويف تارة وبآذان صماء من السلطات العمومية تارة أخرى، رغم نسب أصحاب الحقوق الذي يمتد إلى مولاي علي الشريف مؤسس الدولة العلوية، والذين جاؤوا إلى مكناس قادمين من قصور كاوز المتواجدة ما بين الرشيدية وواحات أوفوس، واستقروا في مرحلة أولى بحي وجه عروس في العاصمة الإسماعيلية، قبل الانتقال إلى بوفكران حيث تعاطوا للفلاحة والرعي.

كانت القصبة تتميز بكبر حجمها وبتعدد وظائفها وأدوارها بين الأبعاد المدنية والعسكرية والدينية، بالرغم من كل المؤاخذات المسجلة على المعمرين الأجانب، الذين وضعوا أيديهم على القصبة، إلا أنهم نجحوا في تحويلها إلى قرية ساحرة، خضراء زاهية الألوان، تفوح منها روائح عطر متلألئة يمكن استنشاقها على بعد كيلومترات.

في هذه القرية، التي تحولت في عهد الحماية إلى تحفة فنية، بنى المعمرون فيلات فخمة و”شاليهات” على النمط الأوربي، محاطة بأشجار مثمرة وضيعات الفواكه والحوامض قرب بحيرة تزيد المشهد جمالا، وتحوله إلى لوحة تشكيلية لا يعرف عمقها إلا من عاش في بوفكران زمان واستمتع بهذه المشاهد التي ذبلت وأصبحت جزءا من الماضي.

شكل وادي بوفكران متنفسا طبيعيا وروحيا لسكان المنطقة وضواحيها، حيث كانت ضفافه الخضراء توفر فضاء للراحة والاستجمام، مع ما يكتسيه هذا الوادي من أهمية تاريخية خاصة، وأنه ارتبط بمحطات بارزة في ذاكرة المغرب، أبرزها معركة ماء بوفكران، التي دافع خلالها سكان مكناس عن حقهم في مياه الواد. كما ظل لعقود شريانا أساسيا يزود المدينة العتيقة بالمياه.

لكن الإجهاد المائي وتغليب المصالح الذاتية والرغبة في الكسب السريع ساهم في ضياع هذا الموروث البيئي، ناهيك عن سوء تدبير هذا الملف من طرف الجهات المسؤولة عن البيئة في المنطقة.

اليوم تحولت قرية بوفكران إلى محطة عبور، تصطف على جانبيها مطاعم الشواء والوجبات السريعة والمقاهي المختنقة، والتي تستقبلك بدخانها، بل إن التوسع الحضري امتد إلى كل الاتجاهات إلى الأراضي الفلاحية فأعدمها بسبب شراهة بعض المنتخبين والرغبة في الاغتناء السريع.

لكي نعود إلى الغارات الليلية التي استهدفت بلدنا، علمت لاحقا أن الأمر يتعلق بإنزال أمريكي كبير، ضمن سياق يراهن على أهمية المغرب كموقع استراتيجي حيوي بالنسبة لمخططات الحلفاء العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية، ضمن عملية استهدفت القوات الفرنسية الموالية لحكومة فيشي المتعاونة مع ألمانيا الفاشية.

وشهد عام 1942، أكبر إنزال للقوات الأمريكية على السواحل المغربية وبالضبط الساحل الأطلسي في الدار البيضاء.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى