
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر بأن عملية إحباط تهريب أزيد من نصف طن من مخدر الشيرا عبر ميناء طنجة المتوسط يوم الجمعة الماضي، أعادت إلى الواجهة ملف استغلال بعض الشركات كواجهة لتمرير شحنات المخدرات نحو الخارج، في أسلوب بات يتكرر ويكشف عن تحولات في طرق اشتغال شبكات الاتجار الدولي بالمخدرات. وحسب بعض المصادر، فقد كانت عناصر الشرطة بمنطقة أمن ميناء طنجة المتوسط، بتنسيق مع مصالح الجمارك، قد تمكنت من إحباط عملية تهريب دولي لشحنة بلغ وزنها الإجمالي 470 كيلوغراما من مخدر الشيرا، كانت مخبأة بإحكام وسط مقطورة للنقل الدولي تحمل ترقيما مغربيا، وكانت متجهة نحو أحد الموانئ الأوروبية. ووفق المعطيات المتوفرة، فإن عمليات المراقبة الحدودية المشتركة بين الأمن الوطني والجمارك مكنت من رصد الشحنة المشبوهة خلال إجراءات التفتيش الروتينية والمعمقة، قبل أن يتم اكتشاف المخدرات المخبأة بعناية وسط صناديق خاصة، في محاولة للتمويه على أجهزة المراقبة وإضفاء طابع قانوني على عملية التصدير.
وقد جرى إخضاع سائق الشاحنة، وهو مواطن مغربي يبلغ من العمر 45 سنة، لبحث قضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد جميع الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، والكشف عن هوية المتورطين المفترضين، سواء داخل المغرب أو خارجه. وحسب المصادر، فإن هذه العملية، رغم أهميتها الأمنية، تطرح فرضيات أوسع حول إمكانية استغلال بعض شركات التصدير كغطاء لتهريب المخدرات، خاصة في ظل الارتفاع الملحوظ في وتيرة حجز شحنات مخدرات مموهة وسط منتجات سمكية وفلاحية وغيرها موجهة للتصدير. إذ تمثل هذه السلع نسبة مهمة من الصادرات الوطنية، ما يوفر غطاء مثاليا لشبكات التهريب التي تراهن على كثافة الحركة التجارية وصعوبة إخضاع كل الشحنات لتفتيش دقيق.
وأوردت مصادر مطلعة إلى أن أباطرة المخدرات يلجؤون أحيانا إلى اختراق سلاسل التصدير عبر شركات قائمة أو حديثة العهد، أو من خلال استغلال وثائق وشحنات قانونية دون علم بعض المتدخلين في سلسلة الإنتاج والنقل. وفي حالات أخرى، قد يتم إنشاء شركات صورية أو استغلال هياكل قانونية قائمة لتسهيل عمليات التصدير وإبعاد الشبهات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بوجهات أوروبية تعرف طلبا مرتفعا على هذه المواد المحظورة.
ووفق بعض المعطيات، فإن ميناء طنجة المتوسط، بحكم موقعه الاستراتيجي وحجم الرواج التجاري الكبير الذي يعرفه، يشكل نقطة عبور رئيسية للتجارة الدولية، ما يجعله في الوقت ذاته هدفا لشبكات التهريب الباحثة عن منافذ سريعة نحو الأسواق الخارجية، غير أن وتيرة العمليات الأمنية المحبطة خلال السنوات الأخيرة تعكس، في المقابل، مستوى عاليا من اليقظة والتنسيق بين مختلف الأجهزة المعنية سيما التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني.





