الرئيسيةتقاريروطنية

مطالب بإحالة صفقة «حديقة الموت» بسيدي قاسم على جرائم الأموال

كلفت ستة مليارات وأنجزت أشغالها بمحاذاة مولدات وأسلاك كهربائية

الأخبار

مقالات ذات صلة

في الوقت الذي استبشر الرأي المحلي بإقليم سيدي قاسم، خيرا، بخصوص المتابعات القضائية التي بات يخضع لها مجموعة من المنتخبين على مستوى منطقة الشراردة، من قبيل البرلماني محمد الحافظ عن حزب الاستقلال، الذي قررت قاضية التحقيق بالغرفة الخامسة بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، وضعه رهن تدبير المراقبة القضائية وإغلاق الحدود في وجهه، مثلما هو الأمر بالنسبة لرئيس المجلس الجماعي لسيدي قاسم، عبد الإله أوعيسى، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تنتظره، اليوم الأربعاء، جلسة تحقيق مطولة أمام أنظار قاضي التحقيق بابتدائية سيدي قاسم، بعدما جرى، في وقت سابق، تأجيل الملف بسبب تواجده خارج أرض الوطن، يترقب الشارع القاسمي، من السلطات المعنية، إحالة ملف صفقة ما بات يعرف بـ«حديقة الموت» على أنظار محكمة جرائم الأموال بالرباط، سيما أن الصفقة استنزفت من المال العام ما يقارب ستة مليارات سنتيم، دون أن تتمكن الجهات المعنية من افتتاح المشروع في وجه المواطنين بسبب مجموعة من العيوب والمخاطر التي قد تهدد سلامتهم.

وتعتبر «الأخبار» من السباقين لإثارة الملف قبل سنوات، حينما كان مهتمون يتساءلون عن دوافع الاستمرار في إغلاق فضاء «حديقة الموت» في وجه المواطنين، وهي الحديقة التي تم إنجازها من طرف المجلس الإقليمي لسيدي قاسم، خلال حقبة الملياردير «سعد بنزروال»، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تتواجد الحديقة المذكورة، تحديدا، بين حي السلاوي وحي النصر، والتي رصدت لإنجازها صفقة ضخمة ناهزت قيمتها المالية مبلغ 59 مليون درهم (قرابة ستة مليارات من السنتيمات)، دون أن ترقى إلى مستوى التطلعات التي كان ينشدها الشارع القاسمي، حيث جرى، بشكل يثير الاستغراب، إنجاز مشروع الحديقة العمومية بمحاذاة مولدات كهربائية عالية التردد، وتمر فوقها أسلاك كهربائية ذات الجهد العالي، (60000KW)، وتصنف في أعلى مستويات درجة الخطورة، مع ما يشكله ذلك من مخاطر على المرتفقين.

وبخصوص ملف الدراسة التقنية لإنجاز الحديقة العمومية، المثيرة للجدل، أكدت مصادر «الأخبار» أنها سبق ولقيت اعتراضا من قبل مصالح الوقاية المدنية، والمكتب الوطني للكهرباء، بسبب أن القانون يمنع منعا كليا بناء مشاريع تحت أو بالقرب من التيارات الكهربائية مرتفعة الضغط، الأمر الذي جعل، حينها، رئيس المجلس الإقليمي بسيدي قاسم متهما بتجاهل التحذيرات التي وجهت له من طرف المصالح الخارجية الشريكة في إنجاز المشروع، حيث تم تنزيل الصفقة والشروع في أشغال إنجاز «حديقة الموت»، بـ«مباركة» مكتب دراسات محظوظ، وهو مكتب الدراسات الذي كان يحظى دوما بصفقات المجلس الإقليمي لعمالة سيدي قاسم، وصفقات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إذ تم حينها، بشكل غريب، تمهيد الطريق أمام المسؤولين بالمجلس الإقليمي لسيدي قاسم لانطلاق أشغال تهيئة الحديقة، دون التوفر على الضمانات الفعلية لسلامة وأمن المواطنين.

وطالبت المصادر ذاتها بالكشف عن التقارير المنجزة من قبل هيئات الرقابة المركزية، في مقدمتها المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة المركزية التابعة لوزارة الداخلية، التي باشرت، في وقت سابق، عمليات افتحاص عدد من المشاريع المنجزة من طرف المجلس الإقليمي بجماعة سيدي قاسم، والتي من ضمنها مشروع حديقة الموت.

جدير بالذكر أن «الأخبار» عاينت المكان غير الآمن الذي اختير لتهيئة الحديقة العمومية، التي لازالت مغلقة في وجه العموم، حيث جرى تثبيت العشرات من أشجار النخيل تحت الأسلاك الكهربائية ذات الجهد العالي، مع ما يشكله ذلك من احتمال نشوب حريق مهول بالمكان في حال وقوع أي تماس كهربائي مهما كانت درجته، بالإضافة إلى الغموض الذي يلف مدى جودة أشجار النخيل، التي تآكلت معظمها والبقية منها تعرضت للإتلاف، ناهيك عن تساقط بعضها دون أن يتم استبدالها بأخرى، مثلما عاينت «الأخبار» وضعية السياج الحديدي المحيط بـ«حديقة الموت»، الذي تم وضع أطرافه الحديدية الحادة على جنبات رصيف الحديقة، مما يشكل خطرا محدقا بالمارة، خاصة الأطفال منهم وكبار السن.

وأضافت مصادر «الأخبار» أن الخلاف ظل مستمرا بين البرلماني محمد الحافظ، عندما كان رئيسا للمجلس الجماعي لسيدي قاسم، وسعد بنزروال رئيس المجلس الإقليمي، خلال تلك الفترة، بخصوص التأشير على استلام أشغال تهيئة الحديقة العمومية المذكورة، حيث ظل رئيس المجلس البلدي لسيدي قاسم يرفض توقيع محضر التسليم النهائي للأشغال من طرف المجلس الإقليمي، بداعي عدم احترام المشروع المنجز لدفتر التحملات ومعايير الأمن والسلامة، الأمر الذي جعل مصير الحديقة معلقا إلى أجل غير مسمى، في وقت تحول فضاء الحديقة العمومية إلى مرتع للحيوانات والمتسكعين بسبب غياب الصيانة والحراسة، في انتظار أن تتحرك السلطات الإقليمية لاتخاذ المتعين بشأن الصفقة المثيرة للجدل، واتخاذ كل ما من شأنه حماية المال العام من الهدر والعبث.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى