حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقارير

مطالب بحماية محيط المدارس العمومية بابن احمد

انتشار ظاهرة التحرش والانحراف السلوكي

مصطفى عفيف

 

تعيش بعض المؤسسات التعليمية بمدينة ابن احمد على وقع اختلالات مقلقة تتجاوز حدود القسم الدراسي، لتنتشر في محيطها الخارجي، حيث تتقاطع عوامل الإهمال مع هشاشة المراقبة، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول نجاعة آليات الحماية التربوية. فمحيط المدرسة، الذي يفترض فيه أن يكون امتدادًا آمنًا لوظيفتها التربوية، أضحى، في بعض النقاط، فضاءً مفتوحًا لسلوكيات منحرفة وممارسات تمس بكرامة التلاميذ والتلميذات على حد سواء.

في هذا الإطار تبرز حالات مثيرة للانتباه بمحيط ثانوية خيزران التأهيلية وإعدادية عقبة، حيث تشير معطيات متقاطعة إلى تزايد مظاهر التحرش والانحراف السلوكي، خصوصًا في المناطق المحاذية، سيما الغابة الواقعة خلف الحي الإداري. وهي فضاءات شبه معزولة، تتحول، في فترات معينة، إلى نقاط سوداء خارج الرقابة، بما يسمح بتمدد ممارسات غير منضبطة، ويعرض التلاميذ، خاصة الفتيات، إلى أشكال من التضييق والتحرش.

الأمر لا يقف عند حدود حالات معزولة، بل يتجاوز ذلك ليعكس خللًا بنيويًا في تدبير الفضاءات المحيطة بالمؤسسات التعليمية، إذ إن غياب دوريات المراقبة الأمنية المنتظمة، وضعف الإنارة وغياب كاميرات التتبع، كلها عوامل تُسهم في إنتاج بيئة حاضنة للانفلات.. علما أن مؤسسات أخرى، من قبيل ثانوية باجة التأهيلية، لا تبدو بمنأى عن هذه الظواهر، إذ تتكرر فيها مؤشرات مماثلة تستدعي قراءة شمولية للوضع.

هذه الإشكالات لا يمكن فصلها عن معطى اجتماعي أكثر عمقًا، يتمثل في ضعف تتبع عدد من الأسر، سيما القادمة من الوسط القروي، لمسار أبنائها وبناتها الدراسي والسلوكي، حيث إن غياب المواكبة الأسرية المنتظمة يُضعف من منسوب الرقابة الذاتية لدى التلاميذ، ويفتح المجال أمام تأثيرات خارجية قد تكون سلبية، في كثير من الأحيان، وبالتالي، فإن المعالجة الأمنية، رغم ضرورتها، تظل قاصرة ما لم تُواكب بمقاربة تربوية وتوعوية متكاملة.

علاوة على ذلك، يطرح محيط المستشفى الرئوي بابن أحمد إشكالًا موازياً، إذ تتحول الغابة المجاورة له إلى فضاء مفتوح لتجمعات غير مؤطرة، ما يستدعي تدخلًا حازمًا لإعادة ضبط المجال، سواء من خلال تكثيف الحضور الأمني أو إعادة تهيئة الفضاء بما يحد من استعمالاته المنحرفة.

البعد الطرقي، بدوره، يفرض نفسه بقوة، في هذا السياق، إذ إن الطريق السيار القريب من هذه المؤسسات يعرف، في أحيان كثيرة، تجاوزات في السرعة وغيابًا للتشوير الكافي، وهو ما يشكل خطرًا مضاعفًا على التلاميذ أثناء تنقلهم اليومي. الأمر الذي يقتضي، دون ريب، تدخلًا من المصالح المختصة لتعزيز علامات التشوير، وتكثيف المراقبة الطرقية بما يضمن سلامة المرتفقين.

ويرى عدد من الفاعلين التربويين أن حماية الفضاء المدرسي لا يمكن اختزالها في أسوار المؤسسة، وإنما تمتد إلى محيطها المباشر وغير المباشر، وهو ما يفرض تعبئة متعددة المستويات تشمل السلطات المحلية، والمصالح الأمنية وإدارات المؤسسات، إضافة إلى جمعيات آباء وأولياء التلاميذ، التي يُفترض فيها أن تضطلع بدور الوسيط اليقظ، لا مجرد إطار شكلي.

ويشدد الفاعلون أنفسهم على أن ما يحدث في محيط بعض المؤسسات التعليمية بابن احمد لا يمكن التعامل معه باعتباره حالة معزولة أو عابرة، وإنما بوصفه مؤشرا دالا على الحاجة إلى إعادة ترتيب الأولويات في السياسات التربوية المحلية، إذ يصبح الأمن المدرسي، بمعناه الواسع، مدخلًا أساسيًا لضمان جودة التعلمات وحماية الكرامة الإنسانية داخل الفضاء التربوي. ومن المؤكد أن أي تأخر في التدخل سيؤدي إلى تعميق هذه الاختلالات، بما يحولها من ظواهر محدودة إلى أنماط سلوكية متجذرة يصعب تفكيكها لاحقًا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى