حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

معرض للمفقودات بعد كأس العالم

يونس جنوحي

حالات فقدان جواز السفر، شائعة جدا خلال منافسات كأس العالم. ولا بد أن يكون بين الحالات المسجلة هذه الأيام، مغاربة. والقنصلية المغربية أدرى بعددهم.

هناك دول تضع خدمة جواز سفر بديل، في غضون ساعات فقط، مع أداء رسوم إضافية عن الخِدمة السريعة، وقد تشمل أيضا توصيل الجواز إلى غرفة الفندق. ولا يتعلق هذا الإجراء بفترة منافسات كأس العالم، بل إنه إجراء عادي تم تفعيله منذ سنوات، وتبنته دول عديدة حول العالم، تتباهى في ما بينها بسرعة الخِدمة وتبسيط الإجراءات، ونقلِ الإدارة إلى عتبة منزل المواطن.

لا حاجة طبعا لتذكيركم بمدى تعقيدات الإجراءات الإدارية عندنا نحن. ولا بد أن قنصلياتنا في الولايات المتحدة تحافظ على هذا التقليد المغربي العريق. وعلى المغاربة الذين فقدوا جواز سفرهم في بلد مثل الولايات المتحدة، أن يستعدوا لصرامة سلطات «العم سام» في التعامل مع مثل هذه الحالات.

الأمريكيون لا يحبون في العادة من هاجر إليهم.. رغم أن البلد كله قائم على عامل الهجرة. حتى أن الرئيس ترامب هدد أكثر من مرة، بسحب الجواز الأمريكي من الحاصلين عليه جراء برنامج «الگرين كارد» الشهير.

فقدان جواز السفر في بلد مثل الولايات المتحدة، وبالضبط خلال محفل مثل كأس العالم، يجب أن يُشمل بـ«مسطرة التخفيف»، وأن تكون هناك إجراءات استثنائية حتى لا تتحول تجربة متابعة المباريات إلى جحيم من التعقيدات الإدارية، سواء خلال نقاط التفتيش، أو في القنصليات المفتوحة فوق التراب الأمريكي.

فقدان جواز السفر يعني عرقلة الرحلات المبرمجة لمتابعة المباريات. لن يُسمح لفاقد جواز السفر بركوب الطائرة خلال الرحلات الداخلية. وفي بلد شاسع مثل أمريكا، فإن الحرمان من صعود الطائرة، واللجوء إلى الحافلة بدل ذلك لقطع آلاف الكيلومترات، أشبه ما يكون بحكم بالأشغال الشاقة. مما يعني تلقائيا أن فاقد جواز السفر، سوف يضيع على نفسه فرصة متابعة المباراة المقبلة، حتى لو كان يحمل التذكرة في جيبه.

ضياع جواز السفر في مثل هذه الحالات، سيكلف آلاف الدولارات من الخسارة. وبدل أن يتابع صاحب الجواز المباراة من الملعب، سوف يتعين عليه الجلوس في ركن قصي ومتابعة المباراة، وتفقد البريد الإلكتروني في انتظار التوصل برسالة تأكيد موعد استخراج الجواز الجديد. رحلة عذاب تقتطع أسبوعين من عمر الزائر!

فقدان الجواز المغربي أمر شائع في بلدان معروفة بعبور المرشحين للهجرة السرية إلى أوروبا، خصوصا عندما كانت تركيا نقطة عبور للسوريين إلى ألمانيا ما بين 2017 و2019.. دول أوروبية حظرت الجواز السوري وحتى اليمني، ولم تعد تسمح لأغلب حامليهما بالعبور. وهكذا لجأت عصابات التهجير السري إلى سرقة جوازات عربية، وتزويرها أو التلاعب بها.

وقتها سُجلت حالات فقدان جواز السفر بشكل مقلق في صفوف الجنسيات العربية الزائرة، وبينهم مغاربة بطبيعة الحال. اللصوص قطعوا على المغاربة فرحة التجول في سوق إسطنبول.. وكانت صرخات الذين اكتشفوا أن محفظتهم التي تحتوي على جواز السفر قد سُرقت، تفوق صرخات الباعة الجائلين في الساحات السياحية. ومن هناك، بدأت رحلة المعاناة مع استخراج جواز سفر جديد، أو «تصريح»، حتى لا تضيع عليهم رحلة العودة على الأقل.

في منافسات كأس العالم، لا يتخذ الناس ما يكفي من الاحتياط.. جنون الكرة وهستيريا التشجيع، تغطي على كل الحوادث الجانبية التي يمكن أن تقع.

عندما احتضنت فرنسا نسخة كأس العالم سنة 1998، ابتكر أحد فناني الشارع فكرة وقدمها إلى سلطات باريس.. والفكرة تقوم على إطلاق معرض لـ«المفقودات»، مفتوح للعموم، بمجرد ما أن تنتهي منافسات كأس العالم وتعود المنتخبات ومشجعوها إلى بلدانهم.. ولكم أن تتصوروا ماذا تضمن المعرض. جوازات سفر، وأقمصة، وأحذية، وحقائب، وآلات تصوير. حتى أنهم وجدوا أطقم أسنان في الفنادق التي استقر بها المشجعون! أليس فقدان الجواز أرحم في مثل هذه الحالات؟

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى