الرئيسيةالقانونية

مناهضة الإقصاء الاجتماعي للأمهات العازبات وأطفالهن

نظمت جمعية كرامة لتنمية المرأة بطنجة، بشراكة وتنسيق مع منظمة كيو البلجيكية، ومنتدى الزهراء للمرأة المغربية، ندوة وطنية حول موضوع: «مناهضة الإقصاء الاجتماعي للأمهات العازبات وأطفالهن»، وذلك في إطار مشروع «لنتحد جميعا من أجل حقوق للجميع».
استهلت أشغال اللقاء بكلمة وفاء بن عبد القادر، رئيسة جمعية كرامة لتنمية المرأة، قالت فيها إن ظاهرة الأمهات العازبات بالمغرب أضحت من الظواهر المجتمعية المعقدة والمتشابكة، نظرا لارتباطها بعدة مجالات اجتماعية وثقافية وقانونية ودينية وجنسية، وتشكل هزة كبيرة داخل المجتمعات المحافظة، معتبرة أن مفهوم «الأم العازبة» يحتضن في عمقه دلالات متناقضة، تعكس تناقض الواقع الاجتماعي، والمفارقات الحاصلة بين المعيش اليومي من جهة، وتطور قيم المجتمع من جهة أخرى.
وأشارت المتدخلة إلى أن الأمهات العازبات يعانين الوصم الاجتماعي والإقصاء وتلاحق النظرة الدونية أطفالهن أيضا، معلنة أن الجمعية أخذت على عاتقها ملف الأمهات العازبات، حيث تقدم لهن الدعم والتأهيل، كما أنها بصدد إعداد دراسة ميدانية وطنية ترصد إحصائيات من الواقع وتقترح حلولا وإجراءات عملية.
وأرجعت الأستاذة عزيزة البقالي، رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، تفاقم الظاهرة إلى عدة أسباب من بينها انعدام التربية الجنسية، وأوصت بضرورة الاجتهاد ليصبح سلوك الأفراد سلوكا جنسيا راشدا ومسؤولا، وهو ما يفرض من الطرفين تحمل تبعات أي علاقة جنسية تقع خارج إطار مؤسسة الزواج، خاصة الآباء. ودعت المتدخلة إلى ضرورة تغيير القوانين، لإلزام الآباء بتحمل كامل مسؤولياتهم تجاه الأبناء المزدادين خارج إطار الزواج، معتبرة أن هؤلاء الأطفال لا ذنب لهم في نظرات الاحتقار التي تلاحقهم، وينبغي اعتبارهم بمثابة مكفولي الأمة.
من جهته، أكد الدكتور أنس سعدون، عضو نادي قضاة المغرب، أن الأصل في القانون حمايته لجميع الفئات الاجتماعية، ملاحظا عدم وجود أي إشارة إلى مصطلح الأمهات العازبات في القانون المغربي، إذ يكتفي بالإشارة إلى هذه الفئة بشكل ضمني، كما هو الحال في قانون كفالة الأطفال المهملين وقانون الحالة المدنية. وتساءل المتدخل عن دور القضاء في حماية الأمهات العازبات، والأبناء المزدادين خارج مؤسسة الزواج، مستعرضا عددا من الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الموضوع، التي أقرت حق الأم العازبة في الحصول على دفتر عائلي، وحق الطفل الطبيعي في معرفة والده البيولوجي، وإمكانية التعويض عن الحمل غير المرغوب فيه في إطار قواعد المسؤولية التقصيرية، مؤكدا أن القضاء وانطلاقا من دوره الدستوري في حماية الحقوق والحريات يستبق أحيانا صدور النصوص التشريعية، من خلال اجتهادات تغطي الثغرات الموجودة في القوانين، كما هو الحال بالنسبة إلى الاعتراف بنسب الحمل الناتج عن الخطبة، الذي يعتبر اجتهادا فقهيا معاصرا، تبنته بعض المحاكم الابتدائية خلال الثمانينات، وألغيت هذه الأحكام من طرف المجلس الأعلى حينئذ باعتباره محكمة قانون، قبل أن تتبناه مدونة الأسرة سنة 2004، في مادتها 156.
من جهته، عالج الدكتور محمد الزردة، رئيس قسم قضاء الأسرة بطنجة، موضوع: هوية أبناء الأمهات العازبات بين الحق والقانون، معتبرا أن مدونة الأسرة قد حاولت إيجاد بعض الحلول لإشكالية الولادات خارج إطار مؤسسة الزواج، من خلال آلية الإقرار بالنسب، حيث يمكن للآباء القيام بالإقرار بشكل طوعي، دون أن يلتزموا بضرورة إثبات شرعية العلاقة التي نتج عنها أبناء، معتبرا أن الإشكال يطرح في حالة إنكار الأب، حيث يتم تقييد اللجوء إلى الخبرة الجينية بضرورة إثبات العلاقة الشرعية، إما زواجا أو شبهة. وتوقف المتدخل أيضا عند بعض الإشكاليات التي يطرحها الموضوع من زاوية القانون الدولي الخاص، سيما بعدما تحول المغرب الى بلد لاستقرار المهاجرين من بلدان جنوب الصحراء.
المشاركون أوصوا في ختام اللقاء بضرورة تعزيز السياسات العمومية في مجال مناهضة الإقصاء الاجتماعي للأمهات العازبات وأطفالهن، والعمل على تغيير القوانين وتطوير الاجتهاد، وفتح نقاش عمومي حول التربية الجنسية في المؤسسات التعليمية، والتعجيل بإخراج المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة.
نافذة:
مدونة الأسرة قد حاولت إيجاد بعض الحلول لإشكالية الولادات خارج إطار مؤسسة الزواج، من خلال آلية الإقرار بالنسب، حيث يمكن للآباء القيام بالإقرار بشكل طوعي، دون أن يلتزموا بضرورة إثبات شرعية العلاقة التي نتج عنها أبناء

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى