
سفيان أندجار
تتجه المنافسة على حقوق بث كأس العالم 2030 الذي سيقام بالمغرب بشراكة مع إسبانيا والبرتغال إلى مستويات جديدة، مع إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عن فتح باب تقديم العروض لنقل نسختي 2030 و2034 في الولايات المتحدة الأمريكية وبورتوريكو، في تطور يسلط الضوء على القيمة الاقتصادية والإعلامية المتزايدة للبطولة التي يستعد المغرب لتنظيمها.
وتتجاوز أهمية هذه الخطوة مجرد التنافس بين القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية، بالنظر إلى ما تتيحه من فرص لتعزيز حضور المغرب في السوق الرياضية العالمية، وتسويق مؤهلاته السياحية والاستثمارية أمام ملايين المشاهدين، خاصة أن مونديال 2030 سيصادف الذكرى المئوية لانطلاق المسابقة.
ووفق ما أورده بلاغ «الفيفا»، تشمل عملية التنافس الحالية حقوق البث لنسخة 2030، مع إمكانية حصول الجهة الفائزة على حقوق بث نسخة 2034 أيضا.
وحدد «الفيفا» يوم 19 نونبر المقبل آخر أجل لتقديم العروض، مع إبداء انفتاحه على صيغ جديدة لتوزيع المحتوى، تشمل المنصات الرقمية وخدمات البث عبر الإنترنت.
وتبرز أهمية السوق الأمريكية من خلال الأرقام المسجلة خلال مونديال 2026، إذ بلغ متوسط عدد مشاهدي المباريات عبر التلفزيون والإنترنت في الولايات المتحدة 13.5 مليون مشاهد، بزيادة بلغت 166 في المائة مقارنة بنسخة قطر 2022، وفق بيانات الاتحاد الدولي.
وتمنح هذه المؤشرات المغرب فرصة لتعزيز الاستفادة من الزخم الإعلامي للبطولة، عبر تسويق المدن المستضيفة والمرافق السياحية والبنيات التحتية، وربط التغطية الرياضية بالتعريف بالمؤهلات الاقتصادية والثقافية للمملكة. ويمكن أن يسهم الاهتمام الدولي بالمونديال، كذلك، في رفع جاذبية الوجهة المغربية لدى السياح والمستثمرين، شريطة مواكبة هذا الاهتمام باستراتيجية ترويجية واضحة.
في هذا السياق يكتسي دخول المنصات الرقمية إلى سوق حقوق البث أهمية إضافية، بعدما أعلنت «نتفليكس» عن حصولها على حقوق بث مونديال 2030 في إسبانيا وأندورا. ويعكس هذا التطور التحولات التي يعرفها توزيع المحتوى الرياضي، ويوفر إمكانات جديدة لتوسيع انتشار صور المغرب ومحتواه السياحي عبر قنوات متعددة.
غير أن تحويل هذه الفرص إلى مكاسب فعلية يظل رهينا بمدى قدرة المملكة على استثمار الحضور الإعلامي للبطولة، واستقطاب الإنتاجات الدولية وتطوير الشراكات التجارية والسياحية، إلى جانب تحسين الخدمات المقدمة للزوار.
في المقابل لا يعني ارتفاع قيمة حقوق البث أن عائداتها ستؤول مباشرة إلى المغرب، إذ تخضع هذه الحقوق للعقود المبرمة وآليات التوزيع المعتمدة من طرف «الفيفا» والجهات المالكة لها.





