شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرسياسية

نهب أملاك الدولة يستنفر رئاسة النيابة العامة

بركة يشتكي من الاستغلال العشوائي للمقالع واحتلال الملك العمومي وسرقة الرمال

محمد اليوبي 

 

جرى، أول أمس الأربعاء بالرباط، توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين رئاسة النيابة العامة ووزارة التجهيز والماء، تروم تعزيز التعاون والشراكة في المجال العلمي وتبادل الخبرات.

وتتوخى هذه الاتفاقية، التي وقعها وزير التجهيز والماء، نزار بركة، والوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي، التنزيل السليم لمبادئ الدستور، سيما مبدأي سيادة الحق والقانون وضمان الحق في بيئة سليمة، فضلا عن الحفاظ على الثروات الطبيعية وضمان استدامتها، كما تروم تحقيق مجموعة من الأهداف المشتركة بين الوزارة ورئاسة النيابة العامة خصوصا حماية الأملاك العمومية للدولة وتعزيز مراقبتها من الانتهاكات التي قد تطول القوانين المنظمة لاستغلالها، فضلا عن رغبة الطرفين في التنسيق والتشاور في ما بينهما وتبادل الخبرات وتأهيل العنصر البشري. وتسعى الاتفاقية أيضا إلى الرفع من جودة وفعالية معالجة المحاضر والتقارير ذات الصلة بالمخالفات المتعلقة بالاحتلال والاستغلال غير المشروع للملك العام للدولة والملك العمومي المائي واستغلال المقالع من جهة أخرى.

وبهذه المناسبة، قال بركة إن إبرام هذه الاتفاقية يأتي في سياق خاص يستلزم تقوية التنسيق والتشاور من أجل التطبيق السليم للقانون وكذا توفير الحماية القانونية للقائمين عليه، لاسيما في ما يتعلق بتعزيز مراقبة الأملاك العمومية للدولة وحمايتها من الانتهاكات التي قد تطولها، وكذا تأهيل العنصر البشري وتكوينه في ما يتعلق بضبط مخالفات أحكام القوانين المنظمة لهذه الأملاك ومتابعة المخالفين طبقا للقانون.

وأضاف بركة أن الوزارة تتولى إنجاز وتدبير المشاريع والأوراش الكبرى المهيكلة، التي تشكل جوهر وكنه البنيات الأساسية الحيوية في المملكة من طرق وطرق سيارة وقناطر وموانئ وسدود، مؤكدا أن هذا ما مكنها من تبوؤ مكانة أساسية في إرساء أسس ودعائم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة.

وأكد الوزير أن توسيع البنيات الأساسية وتنميتها ببلادنا ساهما في ارتفاع الطلب على العقار ومواد البناء بشكل غير مسبوق، قابله تزايد كبير في أعداد المقالع على امتداد التراب الوطني (تجاوز 2500 مقلع)، مع ما يرافق ذلك من ارتفاع عدد القضايا ذات الصلة بإشكاليات تعبئة العقار، وأشار إلى أن تضرر حقوق الوزارة من جراء تصرف أو عمل مادي صادر عن الغير، يحتم عليها اللجوء إلى القضاء من أجل استرداد حقوقها والمطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها عند الاقتضاء، مبرزا أن المساس بهذه الحقوق يلزم مصالح الوزارة في مرحلة أولية بتجهيز الملفات بشكل كامل، والتنسيق مع الجهات المعنية قبل مباشرة المساطر القضائية المناسبة.

وبخصوص طبيعة هذه الخروقات، تحدث الوزير عن الترامي على الأملاك العامة للدولة، وعدم أداء الإتاوة المستحقة عن الاحتلال المؤقت للملك العمومي، والزيادة في المساحة المرخص باحتلالها، وتولية الحقوق الناتجة عن الرخصة دون الحصول على الموافقة المسبقة للإدارة، واستغلال الفرشة المائية دون ترخيص، وفتح مقلع دون الحصول المسبق على وصل التصريح أو عدم احترام شروط الاستغلال، وسرقة الرمال، واستحقاق عقار، وغيرها.

وتابع الوزير أنه تم، على مستوى الوزارة، إحداث “أجهزة للشرطة” مختصة في مراقبة مجالات الأملاك العمومية للدولة والماء والمقالع، مضيفا أن مهمة هذه الأجهزة تتمثل أساسا في البحث عن المخالفات لمقتضيات القوانين ومعاينتها وتحرير محاضر بشأنها وإرسالها إلى وكلاء جلالة الملك المختصين.

ولفت الوزير إلى أن نجاح أجهزة الشرطة في تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها مرتبط بتقوية التنسيق بين هذه الأجهزة والمصالح المعنية، وخاصة مصالح النيابة العامة، وهو الأمر الذي يعد من الأهداف الأساسية للاتفاقية التي تم إبرامها بين وزارة التجهيز والماء ورئاسة النيابة العامة.

من جهته، قال الداكي، بهذه المناسبة، إن رئاسة النيابة العامة تراهن على أن تكون هذه الشراكة قيمة مضافة من أجل المساهمة في الرفع من فعالية المنظومة الوطنية لتقنين استغلال الموارد الطبيعية للدولة ومكافحة الجرائم الماسة بها.

وأضاف أن رئاسة النيابة العامة تحرص على الانخراط في الدينامية التي تعرفها المملكة عبر مواكبة التشريع المرتبط بالبيئة، حيث تم إصدار مجموعة من الدوريات والمناشير ذات الصلة بالموضوع، خصوصا الدورية الخاصة بالقانون 36.15 المتعلق بالماء، مؤكدا أن ذلك يأتي تفعيلا للأهمية التي يكتسيها الحفاظ على الموارد المائية.

وأشار الداكي إلى أن ضبط التصرفات الماسة بالملك العمومي للدولة وثرواته يقتضي يقظة مستمرة ومتابعة عن قرب لأنشطة مختلف المتدخلين، وهذه المؤهلات لا يمكن أن تتأتى إلا للأشخاص الممارسين لبعض مهام الشرطة القضائية والذين يتوفرون على كفاءات علمية وتقنية في الميدان، مضيفا أن المشرع أسند للمراقبين التابعين لوزارة التجهيز والماء مهمة إجراء الأبحاث والتفتيش وإنجاز المحاضر بشأن ذلك، وهو ما يقتضي منهم الإلمام بالجوانب القانونية والإجرائية بالتوازي مع ما يتوفرون عليه من كفاءة تقنية.

وخلص إلى أن القضاة وضباط الشرطة القضائية مدعوون بدورهم إلى استشعار أهمية التصدي للمخالفات الماسة بالملك العمومي والتمكن من الجوانب التقنية لهذه المخالفات، مضيفا أن ما تضمنته اتفاقية الشراكة من محاور تهم التكوين وتبادل الرأي سيكون له أثر إيجابي في تطوير وتجويد أداء الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون في هذا المجال.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى