الرئيسيةبانوراما

هكذا اعترف ترامب بالهزيمة أمام الديمقراطيين

أخيرا، استسلم دونالد ترامب لهزيمته واعترف بها أمام جو بايدن، بعد إنكار دام لأكثر من أسبوعين، كما أمر إدارة الخدمات العامة بالبدء في إجراءات نقل السلطة إلى فريق الديمقراطيين. الشيء الذي لاقى ترحيبا كبيرا من جو بايدن، الذي اعتبر ذلك خطوة مهمة لتسلم السلطة وبداية الاشتغال على الملفات العاجلة، في الوقت الذي يخوض معركة تكوين فريقه.
بعد إنكار طويل، أعلن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، مساء الاثنين الماضي، أنه لم يعد يقف في وجه حصول فريق الرئيس المنتخب جو بايدن على الدعم الفيدرالي اللازم للبدء بعملية نقل السلطة. حيث قال ترامب، في ما يعد خطوة تقربه أكثر من الإقرار بهزيمته أمام المرشح الديمقراطي وإن لم يعترف بذلك صراحة، إنه وإذ يشكر إيميلي مورفي، مديرة وكالة الخدمات العامة، على رفضها لأكثر من أسبوعين الاعتراف بفوز بايدن، مما حرم الرئيس المنتخب من موارد مالية وإحاطات استخباراتية واجتماعات مع مسؤولين حكوميين لا بد منها لنقل السلطة إلى فريقه، فإنه «ومن أجل مصلحة بلدنا، أوصي بأن تقوم إيميلي وفريقها بما يجب القيام به في ما يتعلق بالبروتوكولات الأولية، وقد طلبت من فريقي أن يفعل الشيء نفسه».
لكن إيميلي مورفي، رئيسة إدارة الخدمات العامة، قالت إن البدء في الانتقال الرئاسي إلى جو بايدن قرارها هي وحدها. ونفت مورفي أن تكون تعرضت لضغوط بشأن القرار أو توقيته لا من البيت الأبيض ولا من إدارة الخدمات العامة، وفق تعبيرها. حيث قالت: «لم أتعرض أبدا لضغوط، مباشرة أو غير مباشرة، من أي مسؤول عن أي فرع من فروع السلطة التنفيذية، أيا يكن»، سواء أكان في البيت الأبيض أو في وكالة الخدمات العامة، مشددة في الوقت نفسه على أنها تعرضت «لتهديدات» استهدفتها شخصيا واستهدفت أسرتها وموظفيها «وحتى حيواناتي الأليفة»، بسبب تأخر وكالتها في إعلان فوز بايدن.
وبذلك أبلغت إدارة الخدمات العامة الأمريكية، وهي إدارة مستقلة، الديمقراطي بايدن أن انتقال السلطة يمكن أن يبدأ رسميا، وذلك قبل توليه المنصب يوم 20 يناير المقبل.
وتسلم مارك ميدوز، كبير موظفي البيت الأبيض، نسخة من رسالة إدارة الخدمات العامة إلى بايدن، والتي تبلغه فيها أنه بإمكانه بدء عملية الانتقال.

ميشيغان تطيح بترامب
أتت التغريدة المفاجئة لترامب بعد مصادقة ولاية ميشيغان المتأرجحة على فوز بايدن في الانتخابات، بعدما تفوق عليه المرشح الديمقراطي بفارق يزيد على 156 ألف صوت، في حين أنه فاز على هيلاري كلينتون في هذه الولاية في 2016 بعشرة آلاف صوت ونيف.
لكن الملياردير الجمهوري المتمسك برفضه الإقرار بهزيمته في الانتخابات، التي جرت في الثالث من نونبر الجاري، شدد على أن «قضيتنا مستمرة بقوة، وسوف نواصل القتال الصالح، وأعتقد أننا سننتصر!».
ومنذ الانتخابات التي جرت في الثالث من نونبر الجاري، لا ينفك ترامب يردد من دون أن يقدم أي دليل، أن الانتخابات شابتها عمليات تزوير واسعة النطاق، وهو يرفض الإقرار بهزيمته على المستوى الوطني أمام بايدن.

دعاوى تافهة
في ظل تمسك ترامب بموقفه المشكك في نزاهة الانتخابات، حذر آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي، من التداعيات السلبية على الأمن القومي لبلاده، إذا لم تعترف إدارة الخدمات الفيدرالية، المشرفة على نقل السلطة، بفوز بايدن.
جاء ذلك في تغريدة وجه فيها شيف رسالة إلى إيميلي مورفي، رئيسة إدارة الخدمات العامة الفيدرالية، قال لها فيها إن رفضها الاعتراف بفوز بايدن سيؤدي إلى ضرر جسيم طويل المدى على الأمن القومي، وعلى المعركة ضد وباء «كوفيد- 19»، بل أكثر من ذلك.
ووصف شيف دعاوى ترامب بالتافهة، وقال إنها لن تنجح هي والمؤامرات التي لا أساس لها في إلغاء تفويض الشعب، وطلب شيف من مورفي أن تفعل ما يمليه عليها واجبها وفورا.
ودعا عدد متزايد من المسؤولين داخل الحزب الجمهوري الرئيس إلى قبول الهزيمة، أو على الأقل الإفراج عن التمويلات التي تسمح بانتقال سلس للسلطة بين فريق بايدن والإدارة المنتهية ولايتها.
فقد قال لاري هوجان، الحاكم الجمهوري لولاية ميريلاند: «إن ترامب يجعل البلاد تبدو كـ«جمهورية موز»»، داعيا ترامب في تغريدة إلى «التوقف عن لعب الغولف والإقرار بالهزيمة». فمنذ الانتخابات يمارس ترامب في نهاية كل أسبوع رياضة الغولف، علما أنه شارك عبر الفيديو في قمة مجموعة العشرين بكلمة تناول فيها شؤون التجارة والطاقة والضرائب، وفق البيت الأبيض.
كما قال السيناتور الجمهوري روب بورتمان إنه لا يوجد دليل على حدوث تزوير واسع النطاق، من شأنه أن يغير فوز بايدن بالانتخابات، مضيفا: «لا توجد عملية دستورية مقدسة بديمقراطيتنا أكثر من نقل السلطة، وحان الوقت لحل المسائل العالقة بسرعة».
وفي السياق ذاته، نفى مايكل ستيل، المتحدث باسم شركة «دومينيون Dominion»، مزاعم الرئيس ترامب بشأن حصول تزوير للانتخابات من قبل الشركة، التي تبيع أجهزة وبرامج التصويت في الولايات المتحدة.
وقال ستيل إنه ليس للشركة أي توجه سياسي، مشددا على استحالة قلب الأصوات من مرشح لصالح آخر.

ترحيب فريق بايدن
رحب فريق الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن بقرار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب السماح لإدارته، بعد طول تأخير، بالحصول على التمويل الفيدرالي اللازم لبدء عملية نقل السلطة إلى الإدارة الديمقراطية المقبلة، معتبرا ذلك خطوة ضرورية لضمان انتقال سلس للسلطة.
وقال يوهانس أبراهام، المسؤول في فريق بايدن، في بيان إن «مديرة وكالة الخدمات العامة أكدت أن الرئيس المنتخب جو بايدن، ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، هما الفائزان الواضحان في الانتخابات، مما يوفر للإدارة المقبلة الموارد والدعم اللازمين لحصول انتقال سلس وسلمي للسلطة». وأضاف أبراهام: «أن قرار اليوم يعد خطوة ضرورية للبدء في معالجة التحديات، التي تواجه الولايات المتحدة، بما في ذلك السيطرة على وباء كورونا وإعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح». وأوضح المسؤول في فريق بايدن أن هذا القرار النهائي هو إجراء إداري لبدء عملية الانتقال رسميا مع الوكالات الفيدرالية، وأن المسؤولين سيبدؤون في الأيام المقبلة الاجتماع مع المسؤولين الفيدراليين، لمناقشة الاستجابة للوباء، والحصول على حساب كامل لمصالح الأمن القومي الأمريكي.

بايدن يكون فريقه
كشف الرئيس المنتخب جو بايدن عن مجموعة من أسماء أعضاء فريقه، وقال في تغريدة له: «آن الأوان لإعادة ترميم القيادة الأمريكية، وأنا واثق في الفريق الذي اخترته لتحقيق ذلك». وأعلن بايدن عن بعض الأسماء قبل الموعد المحدد، في خطوة تعكس سعيه إلى تهدئة الصخب السياسي في واشنطن، واستعادة البلاد دورها القيادي على الساحة الدولية.
وقال الرئيس المنتخب إن «هؤلاء الأفراد اختبروا الأزمات، امتحنتهم بقدر ما هم مبدعون وخلاقون».
واختار بايدن، الاثنين الماضي، السياسي المخضرم أنتوني بلينكن وزيرا للخارجية، كما قرر إسناد إدارة الاستخبارات الوطنية إلى أفريل هاينز (51 عاما)، وذلك للمرة الأولى في تاريخ البلاد، وعين وزير الخارجية الأسبق جون كيري موفدا رئاسيا خاصا لشؤون المناخ. وتعهد بايدن باعتماد نهج يقوم على الخبرات، بعد سنوات الاضطراب التي طغت على عهد الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.
وعلى رأس وزارة الأمن الداخلي، سمى بايدن للمرة الأولى الإسباني الأصل، أليخاندرو مايوركاس (60 عاما)، المولود في هافانا، والذي سيشرف خصوصا على قضايا الهجرة.
وستكون الأمريكية من أصل إفريقي ليندا توماس غرينفيلد (68 عاما)، التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون إفريقيا، سفيرة لدى الأمم المتحدة، كما سمى أيضا مستشارا مقربا هو جيك سوليفان (43 عاما)، ليكون مستشاره للأمن القومي.
ويعتزم جو بايدن تسمية الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي، جانيت يلين، وزيرة للخزانة، وفق ما نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مصدر قريب من فريق الرئيس الأمريكي المنتخب.
وعمد بايدن إلى اختيار سياسيين متمرسين، على عكس النهج الذي اعتمده ترامب الذي اختار غالبا شخصيات غير متمرسة في السياسة، تبين لاحقا أنها غير مناسبة للمناصب وخرجت فجائيا من الإدارة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى