الرئيسيةصحة نفسيةن- النسوة

هكذا يمكن التعرف على أنواع النرجسية الثلاثة

ترجمة: كوثر عطرشي – عن موقع www.health.com
أضحى مصطلح النرجسية يستعمل لوصف أي شخص معجب بنفسه، مهووس بمظهره ويسعى إلى سرقة الأضواء. وجدير بالذكر أن هناك الكثير مما يمكن اكتشافه بخصوص سمة هذه الشخصية، بالإضافة إلى أكثر من صنف واحد لاضطراب الشخصية النرجسية. هناك العديد من الفوارق بالغة الأهمية ضمن اضطراب الشخصية النرجسية. في هذا الموضوع نتناول الأصناف المختلفة لهذا الاضطراب.

غالبا ما تستعمل الأوصاف التالية: «نرجسي»، «وقح» و«فظ»، بشكل متبادل، بيد أن الخبراء لا يتفقون مع هذا الاستعمال. وفي هذا الصدد، تصرح الدكتورة إليزابيث لوران، وهي أستاذة مساعدة مختصة في علم النفس الطبي بالمركز الطبي لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، لمجلة «هيلت»، أن «النرجسية عبارة عن فشل في الشعور بالذات بشكل صحي».
عموما يشعر الشخص النرجسي بحاجة ملحة إلى أن يكون محط إعجاب، وبأنه يستحق الحصول على أشياء دون غيره، بالإضافة إلى أفكار ثابتة توحي له بأنه أحسن من الآخرين، سواء كان الأمر يتعلق بكونه أكثر نجاحا أو أكثر محبة. ويوضح الدكتور بول هوكميير، وهو معالج نفسي ومؤلف كتاب «القوة الهشة: لماذا امتلاك كل شيء غير كاف أبدا»، للمجلة، أن التعبير الشامل لهذا النوع من الشخصيات هو عبارة عن «هوس بالذات يحول بين الشخص وبين بناء علاقة شخصية مع الآخرين».
وليس من الواضح إن كانت نسبة المصابين باضطراب الشخصية النرجسية في ارتفاع مستمر، بل ما يرتفع فعلا هو عدد المنصات التي تشكل مكانا للعرض والثناء على صفات الشخصية النرجسية. بدءا بـ”تيك توك” و”انستغرام” وبرامج تلفزيون الواقع، ويضيف هوكميير أن «هذه الوسائل جلبت النرجسية إلى حياتنا وبيوتنا بحدة ووتيرة متزايدة».
لاضطراب الشخصية النرجسية صنفان بارزان: العظمى والضعيفة. أما الصنف الثالث، اضطراب الشخصية النرجسية، فهو اضطراب يمس الصحة العقلية. فجميع الأصناف تشترك في بعض السمات، من قبيل الشعور بالذات محور الاهتمام والاعتزاز بالنفس المبالغ فيه، إلا أن ضمن كل نوع نجد اختلافات جلية.

النرجسية العظمى
توضح الدكتورة كيث كامبيل، وهي أستاذة علم النفس بجامعة جورجيا ومؤلفة كتاب «علم النرجسية الحديث: فهم أحد أكبر التحديات في عصرنا وماذا يمكن فعله حيال ذلك»، أن إضافة الطموح، وسحر الشخصية والجاذبية إلى الإحساس بـ«أنا أفضل منك.. سينتج شخصا نرجسيا عظيما، مثل هتلر وستالين وآخرين. إنهم محبوبون في بعض الأحيان، مثل السياسيين أو المشاهير والناس يقتفون أثرهم، لذلك لا يجدر بهم أن يكونوا أنانيين طوال الوقت».
يمتلك النرجسي العظيم ثقة عالية بنفسه، وميولا لتقدير قدراته بشكل مبالغ فيه، وطبيعة التلاعب والتحكم بالآخرين. إنهم سيقدمون أوهاما إيجابية عن ذواتهم، في حين يحاولون في الوقت نفسه إخفاء أي معلومة من شأنها أن تحط من إشعاعهم وتميزهم.
وتشير بعض الدراسات إلى أن النرجسي العظيم يمكنه أن يكون «قابلا للتكيف» أو «غير قابل للتكيف» وذلك حسب السمات التي يُظهر غالبا.
فالنرجسيون القابلون للتكيف يعتدُّون بأنفسهم كطريقة تُمكِّنهم من حماية ذواتهم من الأذى الذي يمكن أن يلحقه الآخرون بهم. ويضيف هوكميير أن «عادة ما يكون هؤلاء الأشخاص أكثر نجاحا في الحياة مقارنة بالأغلبية وذلك راجع لكونهم يعملون بشكل دؤوب من أجل أن يصنعوا نسخا أكثر جاذبية، وصحة ونجاحا من أنفسهم». كما يمكنهم أن يكونوا ودودين، لطفاء ومقنعين، ويتسمون بمهارات قيادية حقيقة. (فقد بينت إحدى الدراسات أن النرجسيين القابلين للتكيف من المحتمل أن يكونوا سياسيين).
وعلى غرار ذلك، لا يملك النوع الثاني هذه النوايا المتميزة- فالنرجسيون غير المتكيفين يرغبون في استغلال الآخرين بغية المضي قدما في طريقهم، ويشعرون بأن لهم كامل الحق في القيام بذلك.

النرجسية الضعيفة
عكس النرجسي العظيم، لا يمثل النرجسي الضعيف محرك الحزب أو زعيمه، فمن المرجح أن هذا النوع يقف عاكفا في الزاوية، يرتشف مشروبا ما، ويشعر بالانزعاج لأن لا أحد يعيره الاهتمام.
فالنرجسيون الضعفاء لا يشعرون بالاستقرار، وهم انطوائيون، وثقتهم بأنفسهم ضعيفة. وفي هذا الصدد يضيف كامبل إن «النرجسي الضعيف يعتقد أنه يستحق معاملة خاصة، غير أنه لا يظهر أي عداء ما لم تلب احتياجاته».
وعلى الرغم من أنهم يتخيلون النجاح ويرغبون في أن ينالوا إعجاب الناس حتى يشعروا بالرضا عن أنفسهم، فإن النرجسيين الضعفاء سلبيون ومنسحبون للغاية، مما يجعل أهدافهم صعبة المنال.

اضطراب الشخصية النرجسية
تتمثل النرجسية ضمن سلسلة من الأعراض. فإظهار السمات التي يمكن أن تصنفك كشخص نرجسي عظيم أو ضعيف لا يعني بالضرورة أنك مصاب باضطراب في الصحة العقلية. فبكميات معقولة، قد تمنحك النرجسية ميزة صحية تحفزك في المضي قدمًا في العالم.
ولكن الأعراض النرجسية الشديدة تصنف على أساس أنها اضطراب الشخصية النرجسية، أو ما يسميه البعض «النرجسية المرضية».
ويوضح هوكميير أن «هذا هو نوع النرجسية الذي نفكر فيه عندما نقول بسخرية إن شخصا ما نرجسي». «فهؤلاء الأفراد منغمسون في أنفسهم، ويتلاعبون بالآخرين، ويستغلون علاقاتهم بالآخرين. إنهم يفتقرون إلى التعاطف والشفقة ويعتقدون أنهم متفوقون على الجميع وكل من حولهم».
ووفقًا لـDSM-5 (دليل الاضطرابات العقلية الذي يلجأ إليه الخبراء لإجراء التشخيص)، فإن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصية النرجسية يُظهرون خمس سمات أو أكثر:
-تقدير الذات بشكل متمادٍ
-التخيلات المستمرة التي توحي لهم بأنهم أفضل من الآخرين
-الاعتقاد بأنهم أكثر تميزا من الآخرين / ويجب أن يرتبطوا فقط بالأشخاص ذوي مكانة مرموقة
-الحاجة الماسة للإطراء والإعجاب
-الشعور الزائد بالاستحقاق
-الاستعداد لاستغلال الآخرين للحصول على ما يريدون
-قلة التعاطف
-الغطرسة
-حسد الآخرين أو الإحساس بالغيرة
والمفارقة هنا أنه على الرغم من هذه السلوكيات، غالبًا ما يعاني الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية النرجسية من ضعف الثقة بالنفس.

هل يمكن علاج النرجسية؟
تعتبر الاستشارة الطبية أفضل علاج لاضطراب الشخصية النرجسية، لأنها يمكن أن تساعد الأشخاص المضطربين على فهم كيفية التواصل مع الآخرين بطريقة صحية. ويوضح كامبل: «تؤدي الأصناف المختلفة للنرجسية إلى مشاكل مختلفة، وهذه الأخيرة تستوجب إيجاد حلول مختلفة».
وعلى سبيل المثال، قد يتوصل الشخص النرجسي العظيم إلى منظور أفضل من خلال قضاء وقت أطول في الطبيعة (ويعجب بعظمتها). بينما يمكن أن يشعر النرجسي الضعيف بقلق أقل من خلال تعلم التأمل أو تناول مضادات الاكتئاب.
ويوضح لوران: «يسمع الناس باضطراب الشخصية النرجسية ويجزمون أن هذا شخص سيئ حتما.. إزاء شخص يكافح فقط لرؤية الآخرين بوضوح». «ولكن بفضل العلاج، بإمكان الناس أن يتغيروا ويتعافوا».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى