الرئيسيةخاص

هل تقدح طهران وواشنطن فتيل الحرب العالمية الثالثة

الحرس الثوري الإيراني يمطر قاعدتين عسكريتين أمريكيتين بالصواريخ 

النعمان اليعلاوي

بدأت طبول الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإيرانية تقرع بقوة في منطقة الشرق الأوسط على خلفية العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي والتي أدت إلى مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في جيش الحرس الثوري الإيراني، في العراق، وهي العملية التي أثارت ردود فعل غاضبة للسلطة السياسية والعسكرية الإيرانية التي توعدت الجانب الأمريكي بالرد والانتقام، والذي تجلى في هجوم صاروخي إيراني على قاعدتين تضمان قوات أمريكية في العراق فجر أمس (الأربعاء)، وقالت القنوات الإعلامية الرسمية الإيرانية إن هذا الهجوم كان ردا على مقتل سليماني، معلنة أنه قد خلف مقتل 80 جنديا أمريكيا في القاعدة الجوية الأمريكية بمدينة أربيل الكردية.
وفي أول ردود الفعل الإيرانية عقب الهجمة الصاروخية، قال المرشد العام للثورة الاسلامية الإيرانية، في حفل تشييع جثمان القائد العسكري سليماني، إن “الضربة العسكرية كانت انتقاما له وإن إيران ترصد 100 هدف آخر في المنطقة إذا اتخذت واشنطن أي إجراءات للرد”، فيما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية أن القوات الأمريكية في العراق لم تعترض أي صاروخ إيراني، وأكدت أن “أضرارا جسيمة” لحقت بطائرات هليكوبتر أمريكية وعتاد عسكري في قاعدة عين الأسد في الأنبار غرب العراق، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي (انستغرام) استهداف قاعدة عين الأسد التي تضم جنودا أمريكيين في محافظة الأنبار العراقية بعشرات الصواريخ أرض أرض، وهدد في نفس الوقت بضرب حيفا ودبي إذا ردت واشنطن عسكريا.
وفي المقابل، قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إن الهجوم الصاروخي استهدف قاعدتي عين الأسد وأربيل، وأشار البنتاغون إلى أن إيران أطلقت أكثر من 12 صاروخا باليستيا على القاعدتين اللتين تتمركز فيهما قوات أمريكية، فيما قال البيت الأبيض إنه على علم بالتقارير عن هجوم على منشآت عراقية، وإن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على علم ويتابع عن كثب ما يجري، وإنه يعقد مشاورات مع مجلس الأمن القومي لبحث التطورات، وقال ترامب إنه يجري حاليا تقييم للإصابات والأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية الإيرانية، معلقا في حسابه الخاص على موقع (تويتر) بأن «كل شيء على ما يرام»، وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض أنه لن يتم نشر أي بيان كتابي إلى حدود صباح الأربعاء، بشأن الهجوم الصاروخي الإيراني، في حين نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أمريكي قوله إنه إذا كانت هناك إصابات في صفوف القوات الأمريكية جراء القصف الإيراني فستكون ضئيلة.
وقد قررت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية حظر تحليق كل شركات الطيران المدني الأمريكية في المجال الجوي للعراق وإيران والخليج، وعزت إدارة الطيران قرار الحظر، الذي يشمل أيضا خليج عمان والمياه بين إيران والسعودية، إلى “الأنشطة العسكرية المحتدمة والتوترات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي قد تعرض عمليات الطيران المدني الأمريكية للخطر”، كما أن عدة شركات طيران غير أمريكية كانت تسير رحلات فوق أجزاء من العراق وإيران في ذلك الوقت، وفي حين أن حظر إدارة الطيران الأمريكية لا يعنيها مباشرة، فإن شركات الطيران الأجنبية وهيئاتها التنظيمية الوطنية عادة ما تأخذ الإشعارات الأمريكية في الحسبان عندما تقرر وجهات رحلاتها الجوية.

 مقتل سليماني يشعل الصراع بين طهران وواشنطن
تسارعت الأحداث في منطقة الشرق الأوسط منذ الإعلان عن الغارة التي قضت على قاسم سليماني قائد فيلق القدس في جيش الحرس الثوري الإيراني وزميله في القتال ضد أمريكا وحلفائها في المنطقة أبو مهدي المهندس وهما يغادران مطار بغداد. وفي الوقت الذي اعتبرت إيران أن العملية العسكرية التي قتل فيها القائد العسكري الإيراني، هي عملية إرهابية واستهدفت أحد قادة الجيش الإيراني، تعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أن سليماني استخدم فيلق القدس لتدريب وتنظيم وتسليح التنظيمات التي قاتلت ضد القوات الأمريكية في العراق، حيث حملته وزارة الدفاع الأمريكية مسؤولية قتل أكثر من 600 جندي أمريكي.
كما تتهمه بأنه نقل خبراته العسكرية والقتالية إلى سوريا، واستخدم احتياط إيران من المقاتلين الشيعة المتوفرين له من صفوف «حزب الله» في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق والمقاتلين الأفغان الشيعة إلى سوريا وأنقذ الطاغية الأسد ونظامه من هزيمة مؤكدة.
هذا التاريخ الوجيز لقاسم سليماني يبين أنه كان في صلب جميع المعارك التي خاضها النظام الإسلامي في إيران منذ بدايته ضد أعدائه الإقليميين وضد الولايات المتحدة. ويظهر بوضوح أن يديه ـ وأيدي قادة الميليشيات التي تدور في فلك إيران ـ ملطخة بدماء آلاف الضحايا، وخاصة في سوريا والعراق، وأكثريتهم من المسلمين والعرب.
الغارة التي قتلت سليماني تمثل تصعيدا نوعيا ولا سابقة له في العلاقات بين واشنطن وطهران، يلتقي المحللون والخبراء بالشؤون على القول إن سليماني، كان «الرجل الثاني» في إيران بعد المرشد علي خامنئي وإنه كان مرشحا حقيقيا لقيادة البلاد في مرحلة ما بعد خامنئي، وخاصة إذا تم إلغاء منصب ولاية الفقيه، كما يتوقع البعض، حيث إن سليماني كان صاحب الكلمة الفصل في إيران خلال مناقشة أي خلافات أو اجتهادات أمنية واستراتيجية تتعلق بالدول والتنظيمات التي تدور في فلك إيران.
وتحدث الرئيس ترامب ومساعدوه عن معلومات استخباراتية موثوقة حول خطط كان سليماني وقادة ميليشياته يعدونها لضرب المصالح الأمريكية. بالمقابل “يريد الديمقراطيون الاطلاع على هذه المعلومات، وسوف نسمع أصواتا من داخل وخارج الكونغرس تقول إن قرار ترامب قتل سليماني، يهدف من جملة ما يهدف إليه تحويل الأنظار عن محاكمته في مجلس الشيوخ ومساعدته انتخابيا. هذه الاصوات سوف تذّكر ترامب وأنصاره، بأن ترامب كان قد شكك علنا بنوايا باراك أوباما تجاه إيران حين اتهمه بأنه يريد استفزاز إيران والتورط في حرب معها واستغلال ذلك انتخابيا.

القصف الصاروخي على القواعد الأمريكية.. الانتقام الإيراني
جاء الرد الإيراني قبل مراسيم دفن المسؤول العسكري القتيل، حسب ما أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني. وقال الحرس الثوري الإيراني إن «قوات الجو فضاء نفذت عملية ناجحة تحمل اسم الشهيد سليماني بإطلاق عشرات الصواريخ أرض أرض على القاعدة الجوية المحتلة المعروفة باسم عين الأسد»، وأضاف أنه جرى استخدام صواريخ «قيام»، و«ذو الفقار» الباليستية بمدى 800 كيلومتر المصممة لضرب قواعد أمريكية، ونشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية فيديو يظهر اللحظات الأولى لإطلاق الصواريخ على قاعدتي عين الأسد وأربيل، وهدد من وصفهم بـ”حلفائه الذين يستقبلون قواعد أمريكية” باستهداف تلك القواعد إذا انطلق منها هجوم ضد مواقع إيرانية، متوعدا بأن أي عدوان أمريكي على طهران سيواجه بـ«رد ساحق»، وقد هدد في هذا الإطار بموجة ثالثة من الصواريخ تستهدف القواعد الأمريكية بالمنطقة، وتدمر دبي وحيفا، إذا ردت واشنطن على الضربات الصاروخية، وقال إنه في حال انطلقت الطائرات الأمريكية من قاعدة الظفرة نحو إيران «فعلى دبي أن تودع الانتعاش الاقتصادي».

  صمت أمريكي في انتظار الرد
في المقابل، لم تبد الولايات المتحدة الأمريكية أي رد فعل مباشر على الضربة الصاروخية الإيرانية لقاعدتيها العسكرتين، وجاء الموقف الأمريكي من خلال البيت الأبيض الذي قال إنه على علم بالتقارير عن هجوم على منشآت عراقية، وإن الرئيس دونالد ترامب على علم ويتابع عن كثب ما يجري، وإنه يعقد مشاورات مع مجلس الأمن القومي لبحث التطورات، وقد اجتمع ترامب مع وزيري الدفاع والخارجية ورئيس هيئة الأركان في البيت الأبيض، لبحث القصف الإيراني على قاعدتي أربيل وعين الأسد، وعقب الاجتماع قال ترامب إنه يجري حاليا تقييم للإصابات والأضرار الناجمة عن الهجمات الصاروخية الإيرانية.
وفي السياق ذاته أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عقب الهجوم، أن كل شيء على ما يرام، وقال، عبر تويتر: «لقد أطلقت صواريخ من إيران على قاعدتين عسكريتين في العراق. تقييم الخسائر والأضرار جارٍ الآن. حتى الآن كل شيء على ما يرام! لدينا الجيش الأكثر قوة والأفضل تجهيزاً في العالم، وبفارق شاسع! سأدلي بتصريح صباح الغد»، وبات ترامب أمام خيارين لا ثالث لهما، حسب سي إن إن، أولاً، بإمكانه متابعة تهديداته واتخاذ خطوة أخرى تُصعد العنف، في هذه الحالة فإنه من المتوقع أن تستهدف الولايات المتحدة أراضي إيرانية، ما يقود إلى حرب شاملة.
وكان ترامب قد حذر إيران، في كلمة من المكتب البيضاوي قبيل الهجوم الصاروخي، وتعهد بأن تُعاني الجمهورية الإسلامية من أشد أنواع العقاب، إذا قامت بشيء لا يجدر بها القيام به. ووفق البيت الأبيض فإن الرئيس الأمريكي بإمكانه قبول رد فعل إيران على مقتل سليماني، والسيطرة على غضب الجيش الأمريكي، بعدما أطلقت طهران النيران على القوات الأمريكية، في هجوم كان من الممكن أن يتسبب في وقوع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية.

المغرب يرفض أي تدخل عسكري في ليبيا
بوريطة: «التدخل الأجنبي في ليبيا مرفوض مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه»

أعرب المغرب عن انشغاله العميق، جراء التصعيد العسكري بليبيا، وعبر عن رفضه لأي تدخل أجنبي، بما في ذلك التدخل العسكري بالملف الليبي، مهما كانت أسسه ودوافعه وفاعلوه، حسب ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والذي قال على هامش حفل افتتاح جمهورية غامبيا قنصلية عامة لها بالداخلة إن «التدخلات الأجنبية لم تعمل إلا على تعقيد الوضع بليبيا، وإبعاد آفاق حل سياسي بالبلاد، وتكريس الخلافات الداخلية وتهديد السلم والأمن بالمنطقة المغاربية برمتها»، فيما شدد المتحدث في لقاء صحفي مشترك مع نظيره الغامبي مامادو تانغارا، على أنه «لا يوجد حل عسكري للنزاع في ليبيا»، معتبرا أن حل النزاع «لا يمكن أن يكون إلا سياسيا، ويكمن في التوافق بين الفرقاء الليبيين، في إطار المصلحة العليا لليبيا وللشعب الليبي».
في السياق ذاته، أوضح بوريطة أن «هذا الحل السياسي يمر عبر مرحلة انتقالية وفقا لمقتضيات اتفاق الصخيرات السياسي، وذلك من خلال تعزيز هذا الاتفاق وتجويده إن لزم الأمر». وأبرز وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أنه لا يمكن لليبيا أن تتحول إلى «أصل تجاري» سياسي يخدم المؤتمرات والاجتماعات الديبلوماسية بدلا من أن يخدم الحاجة الحيوية للشعب الليبي في السلم والأمن. وذكر بأن مسؤولية المجتمع الدولي تتجلى في مواكبة ليبيا في مسار اتفاق سياسي وإبعادها عن تجاذبات الأجندات الأجنبية التي لا علاقة لها بالمصلحة العليا للشعب الليبي، مشيرا إلى أن المملكة المغربية «تدعو مجددا إلى حسن التقدير وضبط النفس واحترام الوحدة الترابية لليبيا ومصلحة الشعب الليبي».
وكان المغرب قد لعب دورا كبيرا في المسار السياسي الليبي، بعدما احتضن اتفاق الصخيرات الذي لم شمل أطراف الصراع في ليبيا وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في 6 من أبريل سنة 2016 بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، وقد بدأ العمل به مع معظم القوى الموافقة ووقع هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً على رأسهم صالح محمد المخزوم عن المؤتمر الوطني العام الجديد وامحمد علي شعيب عن مجلس النواب الليبي، ونص على منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الذي يترأسه رئيس الحكومة نفسه وعلى رأسها قيادة الجيش والقوات المسلحة.
وبدورهم أدان وزراء خارجية دول أوروبية كبرى ما وصفوه بالتدخل التركي في ليبيا بعد إعلان أنقرة إرسال قوات لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس. وعقب اجتماع طارئ في بروكسيل مع وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا، قال جوزيف بوريل، منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، إن الإجراء التركي أدى إلى تعقيد الوضع في ليبيا. وأضاف بوريل في بيان مشترك مع وزراء الخارجية «التدخل الخارجي المستمر يؤجج الأزمة». وقال وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو في تصريح له عقب اجتماع بروكسيل وقبيل توجهه إلى تركيا للقاء نظيرة التركي، إن «هناك نذر حرب بالوكالة تلوح في الأفق، يجب على جميع من يسعون للتدخل في ليبيا التوقف، هناك دول تتدخل في الحرب الأهلية الدائرة في ليبيا، ما قد يحولها إلى حرب بالوكالة».
وكان مصدر عسكري في قوات ما يسمى بـ«الجيش الوطني الليبي» بقيادة خليفة حفتر قد أكد في تصريح لوكالات أنباء دولية مقتل ثلاثة من جنوده نتيجة قصف نفذته طائرة تركية داعمة لحكومة الوفاق الوطني. وقال المصدر إن الطائرة أسقطتها دفاعاتهم الجوية في منطقة الوشكة الواقعة بين سرت ومصراتة، فيما أكد مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق بقيادة فائز السراج، شن غارات على قوات حفتر غربي مصراتة، وقال محمد قنونو الناطق الرسمي باسم الجيش التابع لحكومة الوفاق إن قواتهم دمرت آليات عسكرية من بينها مدرعة وعربة صواريخ غراد تابعة لقوات حفتر في منطقة بويرات الحسون على الطريق الرابط بين سرت ومصراتة، وذلك بعدما كانت قوات حفتر قد أعلنت «السيطرة على مدينة «سرت بالكامل» إضافة إلى المطار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى