شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةملف التاريخ

وجهة نظر فرنسا لم تكن واضحة مقارنة مع نوايا الوطنيين المغاربة

يونس جنوحي

انزعج الفرنسيون وانتبهوا لعواقب الأمر، وبدا أنه كان من المقرر أن تستوعبهم الإمبراطورية جميعا، لكن تم رفض الفكرة.

كانت هناك فكرة أخرى أكثر تطرفا. أعلن قائد جزائري آخر، اسمه فرحات عباس، أن سياسة الاستيعاب مع فرنسا أصبحت الآن مُفلسة وغير ذات جدوى، ودعا إلى إنشاء جمهورية مُستقلة! زعيم ثالث، اسمه مصالي، تحدث بصراحة تقريبا.

فضل الفرنسيون أن يتحركوا بحذر. في شتنبر 1947 تم التصويت على تشريع جديد في الجزائر، بعد معارضة مريرة من طرف اليمين واليسار المتطرف معا. هذا التشريع الجديد أكد وضعية الجزائر باعتبارها مقاطعة تابعة لفرنسا. لقد أدى هذا إلى زيادة التمثيلية الإسلامية وتوسيع نطاق امتيازات المجلس المحلي الذي كان دوره في السابق مقتصرا على «تقديم المشورة» للحاكم العام. فُصلت أيضا الكنيسة عن الدولة، بل وأعطى التشريع الجديد حق التصويت للنساء المسلمات.

ازدادت أعداد الناخبين ومُددت القائمة، وذلك من خلال منح الجنسية الفرنسية للأشخاص ذوي المستويات التعليمية المتدنية.

كان هذا كله، في الواقع، خطوة تقدمية صغيرة، لكنها أكيدة على كل حال، إلا أن الوطنيين الجزائريين، في ذلك الوقت، لم يكونوا في مزاج يسمح لهم بفتح باب التفاوض وتسوية الأمور. وهكذا هاجموا المشروع بحدة ومن كل الزوايا.

ومع ذلك، بدا أن الناس العاديين أعجبوا بحسن النية الواضح الذي أبداه الفرنسيون، وفي الانتخابات البرلمانية التالية، لم يحقق الوطنيون سوى نجاح محدود للغاية، بينما حصل الفرنسيون على مساحة كافية لالتقاط أنفاسهم. وكان ممكنا لكل السياسيين، الذين يحبون التحرك والعمل، استغلال تلك المساحة. تم الإعلان عن خطة لتوسيع المرافق التعليمية والتنمية الزراعية، وينبغي تنفيذها بأقصى سرعة. الوضع السياسي في الجزائر لم يخرج بعدُ عن السيطرة وظهرت بعض الجوانب السلبية لهذا المخطط بسبب ظروف الضائقة الاقتصادية.

إذا تمكن الفرنسيون من شن هجوم حقيقي على التوأم الخطير: الجهل والفقر، سيستحقون أن يُظهر لهم الجزائريون حسن النية. وهؤلاء الجزائريون، الذين يشكلون الأغلبية، هم، في الحقيقة، تلك الكتلة التي لا يمكن أبدا أن تصبح غنية في يوم من الأيام. عند استماعهم لخطابات القوميين الذين يمثلون التيار الوطني، وهم يتحدثون بحماس، عليهم أن يتذكروا أن الجزء الأكبر من الجزائريين هم مزارعون وفلاحون، واهتمامهم بالسياسة ضئيل جدا، لكنهم مهتمون جدا بوفرة الغلة الزراعية والأسعار التي يمكن أن يبيعوا بها محصولهم، أو أن يهتموا، بحكم الظروف العصيبة التي يمرون بها حاليا، باحتمال تناول وجبة الطعام المقبلة.

مرة أخرى، إن الأحداث في ليبيا وتونس تتم متابعتها باهتمام كبير في الجزائر، بينما الأحداث التي تعيشها الجزائر تُتابع باهتمام في المغرب.

التلاميذ المغاربة لا يحتاجون إلى من ينصحهم بمتابعة الأحداث المقبلة في تونس والجزائر عن كثب. مستقبل المغرب قد يعتمد بسهولة على ما يحدث في الجوار.

لقد سمعنا، أخيرا، تفاصيل كثيرة عن أفكار تمثل وجهة النظر المغربية، غير أننا لم نسمع،  بالمقابل، سوى القليل عن وجهة النظر الفرنسية. وهؤلاء الفرنسيون لم يعودوا بارعين في ممارسة الدعاية كما كانوا في السابق.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى