
تتجه وزارة العدل وبنك المغرب إلى تفعيل حزمة من الإصلاحات الرامية إلى تسريع تحصيل الديون البنكية عبر المساطر القضائية، من خلال تعميم التبليغ الإلكتروني، وتطوير منصات الأداء والبيع القضائي، وتوحيد آليات احتساب الفوائد البنكية، وذلك في إطار خارطة طريق تهدف إلى تحويل توصيات الندوة الوطنية حول نجاعة الإطار القانوني لتحصيل الديون المتعثرة إلى تدابير عملية. وترتكز هذه الخارطة على مقاربة تدريجية تروم تقليص آجال البت في المنازعات وتنفيذ الأحكام، وتبسيط الإجراءات القضائية، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في عملية تحصيل الديون البنكية. كما تحدد التدابير ذات الأولوية، والجهات المكلفة بتنفيذها، وآليات تتبعها وتقييم نتائجها. وفي هذا السياق، تعتزم وزارة العدل مواكبة تنزيل قانون المسطرة المدنية لسنة 2026، مع تفعيل السجل الإلكتروني للوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية والسجل الوطني الإلكتروني للوكالات. وتشمل الإصلاحات أيضا تعميم منصة “تبادل” الخاصة بالأداء الإلكتروني للرسوم القضائية، إلى جانب مواكبة إحداث منصة مخصصة للبيع القضائي بالمزاد العلني. ويشكل تعميم التبليغ القضائي الإلكتروني للاستدعاءات والأحكام المتعلقة بمنازعات الديون البنكية أحد الإجراءات ذات الأولوية، حيث سيتم تنزيله بشراكة بين وزارة العدل وبنك المغرب، وبالتنسيق مع مؤسسات الائتمان. ويرتقب أن يساهم هذا التدبير في تسهيل إجراءات التبليغ والحد من التأخيرات المرتبطة بها، بما ينعكس إيجابا على سرعة معالجة الملفات القضائية وتسريع تنفيذ الأحكام. وبالموازاة مع ذلك، تنص خارطة الطريق على إعداد أداة موحدة لاحتساب الفوائد البنكية، تتولى مؤسسات الائتمان بلورتها تحت إشراف بنك المغرب، قبل تعميمها على المؤسسات المعنية. ويهدف هذا الإجراء إلى توحيد الممارسات المعتمدة في احتساب الفوائد، والحد من الإشكالات الناجمة عن اختلاف طرق الحساب وتباين تأويل بعض المقتضيات القانونية. وعلى المدى المتوسط، تتجه الإصلاحات إلى فتح ورش مراجعة الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة، من خلال إحداث فريق عمل مشترك يتولى قيادة هذا المسار وإعداد تصور متكامل للإصلاح. وسيعتمد هذا الورش على مشاورات موسعة مع مختلف الفاعلين المعنيين، تمهيدا لصياغة تعديلات تشريعية تستهدف رفع فعالية مساطر التسوية والتصفية القضائية.





