الرئيسيةمجتمعمدنوطنية

وضعية «كارثية» بقسم الولادة بمستشفى إنزكان

إنزكان: محمد سليماني

يعيش قسم الولادة بالمستشفى الإقليمي لإنزكان وضعا «كارثيا»، أثر على سير العمل، وجودة الخدمات المقدمة للنساء والحوامل، إلى درجة أن هذا القسم أضحى يشكل بدوره خطرا على الحوامل وأجنتهن.

واستنادا إلى مصادر من داخل هذا المركز الاستشفائي، فإن أسباب الوضع الكارثي بهذا القسم، تعود إلى افتقاره إلى أطباء متخصصين في أمراض النساء والتوليد، ذلك أن هذا القسم كان يشتغل به خمسة أطباء متخصصين، قبل أن ينتقل ثلاثة منهم، ويحصل الرابع على التقاعد، فيما ظل طبيب واحد مختص في النساء والتوليد يشرف على العمل بهذا القسم، رغم ما يشكل ذلك من عبء عليه واستنزاف لطاقته، وخطورة ذلك على النساء والمواليد، خصوصا أن الإقليم به ساكنة تتجاوز 800 ألف نسمة، إذ يظل الطبيب الوحيد يشتغل وفق نظام الإلزامية من الاثنين إلى الجمعية مدة 24 ساعة على 24. وفي ظل هذه الوضعية «الشاذة» بهذا القسم، فإنه بات من المستحيل تلبية حاجيات جميع نزلائه والوافدين عليه، ويؤثر سلبا على جودة الخدمات المقدمة، ويساهم في تنامي ظاهرة العنف واحتجاجات المواطنين في مواجهة الأطر العاملة به. ويزداد الأمر سوءا خلال أيام العطلة وفي نهاية الأسبوع، بحيث إن قسم الولادة بمستشفى إنزكان يبقى بدون أخصائي التوليد، مما يزيد من الضغط على القابلات العاملات بهذا القسم، اللواتي يضطررن إلى القيام بأعمال لا تدخل ضمن نطاق تخصصهن، إضافة إلى اللجوء إلى نقل مجموعة من الحالات الوافدة إلى المستشفى الجهوي بأكادير، هذا الأخير الذي يعرف قسم الولادة به ضغطا كبيرا بفعل توافد نساء حوامل من عدد من أقاليم الجهة.

ورغم استمرار هذا الوضع «الكارثي» بإنزكان منذ مدة، إلا أن وزارة الصحة والمديرية الجهوية بأكادير لم تعملا على معالجته، خصوصا أنه لم يتم فتح مناصب شاغرة في هذا التخصص بمستشفى إنزكان، بالرغم من تخرج 40 أخصائيا في التوليد من فوج 2020. ومن جهة أخرى فإن البنية المهترئة لهذا القسم لا تستجيب للمعايير المعمول بها ولا تراعي خصوصية النساء الحوامل أثناء الوضع، إضافة إلى ضعف طاقته الاستيعابية التي لا تتجاوز 25 سريرا، في حين تصل نسبة الاستشفاء به في بعض الأحيان إلى أكثر من ضعف طاقته، مما يضطر نزلائه إلى التكدس داخل قاعات مشتركة وافتراش الأرض، ثم النقص الكبير في عدد القاعات بجناح ما بعد الولادة، مما يدفع إلى الجمع بين النساء اللواتي خضعن لولادة طبيعية أو قيصرية وبين النساء اللواتي تعانين من أمراض أخرى داخل قاعة واحدة مما يصعب من عملية المتابعة والمراقبة. من جهة أخرى سُجل افتقار هذا القسم إلى العديد من الأدوية الحيوية الضرورية وإلى وسائل التشخيص ومراقبة الحمل والجنين.
إلى ذلك، فقد وجه المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لقطاع الصحة رسالة إلى وزير الصحة من أجل التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات الكبيرة بقسم الولادة، وبمركز التشخيص الذي توقفت به الاستشارات الطبية وتتبع صحة النساء الحوامل، لكونه مركزا مهترئا تغيب فيه شروط العمل السليمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى