
«عودة البيجيدي لا تعني عودة الإسلام السياسي بل تعكس الاحتجاج الاجتماعي على الحصيلة الحكومية»
«قيادة بنكيران ساهمت في صعود الحزب لكن تجربة الحكم أفرغته من جزء كبير من مشروعه الأصلي»
«إضعاف الأحزاب السياسية سلاح ذو حدين وقد يفتح المجال أمام حركات أكثر راديكالية»
أعاد الصعود الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، الذي انتقل من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في انتخابات 2026، النقاش حول مستقبل «الإسلام السياسي» بالمغرب، وحدود قدرة الحزب على استعادة موقعه داخل المشهد السياسي، بعد الهزيمة القاسية التي تعرض لها في الانتخابات السابقة.
في هذا الحوار، يفصل الباحث المهتم بقضايا الإسلام السياسي يوسف هندي في تأثير عبد الإله بنكيران على عودة حزب العدالة والتنمية، غير أن هذه العودة، في نظر الباحث، لا تعني بالضرورة استعادة المشروع الإيديولوجي الذي تأسس عليه الحزب، بقدر ما تعكس تصويتا عقابيا ضد الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة المنتهية ولايتها.
ويعتبر الكاتب أن تجربة المشاركة في السلطة، خلال الفترة الممتدة بين 2011 و2021، أفرغت حزب العدالة والتنمية من جزء كبير من مشروعه الأصلي، وحولته تدريجيا إلى حزب يستمد قوته من الاحتجاج الاجتماعي أكثر مما يستمدها من مرجعيته الإسلامية.
ويربط الباحث بين عودة الحزب واستمرار أزمة الثقة في الطبقة السياسية، محذرا من أن إضعاف الأحزاب وتجريدها من مضمونها قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، إذا أدى إلى بروز حركات أكثر راديكالية أو إلى انتقال الاحتجاجات الاجتماعية إلى مواجهة مباشرة مع الدولة.
– ما تفسيرك لعودة حزب العدالة والتنمية في نتائج الانتخابات من 13 إلى 54 مقعدا.. هل يتعلق الأمر بعودة حقيقية للإسلام السياسي أم بمجرد تصويت عقابي ضد الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها؟
في التحليل الأولي، يتعلق الأمر بتصويت عقابي، نتيجة الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية لحكومة عزيز أخنوش. فقد ركز حزب العدالة والتنمية حملته الانتخابية على هذه القضايا، بدلا من القضايا المرتبطة بالدين. وكانت الحصيلة الحكومية العامل الأساسي الذي حدد اتجاه التصويت، خصوصا أن العقاب الانتخابي طال، بالدرجة الأولى، التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال.
في المقابل، تمكن حزب الأصالة والمعاصرة، رغم كونه عضوا في الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، من تصدر النتائج. وهذا ما يجعل المواجهة السياسية، التي تلوح في الأفق، مختلفة عن الصورة التقليدية للصراع بين الأحزاب، إذ بات المشهد يتجه نحو مواجهة بين حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقدم نفسه باعتباره حزبا حداثيا، وحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية.
وتجلى تقدم العدالة والتنمية بشكل خاص في المراكز الحضرية الكبرى. صحيح أن عودته كانت واضحة من حيث عدد المقاعد، لكن إذا كانت هناك بالفعل عودة للإسلام السياسي، فإنها تظل محدودة جدا على مستوى المجتمع. ذلك أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 38 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، ونحو 22 في المائة من مجموع المغاربة الذين يحق لهم التصويت.
هذه الأرقام تفرض التمييز بين النجاح الانتخابي لحزب معين وعودة التيار السياسي الذي يمثله. فحصول حزب العدالة والتنمية على عدد أكبر من المقاعد لا يعني أن المجتمع المغربي استعاد الثقة في الإسلام السياسي أو أنه عاد إلى تبني مشروعه الإيديولوجي. وقد يكون الأمر، في جانب كبير منه، تعبيرا عن رفض الحصيلة الحكومية السابقة والبحث عن بديل يستطيع التعبير عن الغضب الاجتماعي.
إن ما تعكسه هذه النتائج، في تقديري، هو العقاب الموجه إلى سياسة تُدار من أجل الأوليغارشية، أي الأقلية النافذة اقتصاديا، إلى جانب انعدام الثقة في الطبقة السياسية برمتها. وعبر عن هذا الوضع العزوف الانتخابي والعدد الكبير من المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية.
أما الخطر المحتمل الذي يمثله الإسلام السياسي، فلا ينبغي البحث عنه فقط في نتائج صناديق الاقتراع، بل في وضعية فئات من الشباب العاطل الذي لا يرى أي أفق للمستقبل، سواء كان من دون تكوين أو حاصلا على شهادة جامعية من دون أن يجد عملا. ففي هذه البيئة الاجتماعية يمكن لبعض تنظيمات الإسلام السياسي أن تزدهر، من خلال تأجيج الغضب والتلاعب به، بهدف زعزعة استقرار الدولة.
-هل يفسر تأثير عبد الإله بنكيران عودة الحزب، أم أن العدالة والتنمية لم يعد سوى حزب (تدبير للشأن العام) أُفرغ من مشروعه الأصلي؟
بعد هزيمته في انتخابات 2021، أعاد حزب العدالة والتنمية هيكلة نفسه وجدد مكوناته. وتجسد هذا التجديد، خلال الحملة الانتخابية لسنة 2026، في تقديم مرشحين أصغر سنا، واعتماد حملة ميدانية قريبة من المواطنين، ركزت على القضايا الاجتماعية.
لكن العامل المرتبط بالقيادة يظل حاضرا أيضا. فحزب العدالة والتنمية يوجد اليوم في موقع المعارضة، وهو موقع أكثر راحة من موقع الحزب الموجود في السلطة. وبنكيران أكثر فاعلية في دور المعارضة منه على رأس الحكومة، وهو يدرك ذلك ويستثمره، خصوصا عندما يهاجم حزب الأصالة والمعاصرة بحدة.
من هذه الزاوية، يمكن القول إن قيادة بنكيران ساهمت في عودة حزبه إلى الواجهة. إذ استطاع أن يعيد تقديم الحزب باعتباره صوتا معارضا، مستفيدا من قدرته على التعبير عن الاحتجاج ومخاطبة المواطنين بشأن القضايا التي تشغلهم.
غير أن السؤال الأساسي يتعلق بطبيعة المشروع الذي يعود الحزب للدفاع عنه. فالتجربة الحكومية التي خاضها بين 2011 و2021 أفرغته من جزء كبير من مشروعه الأصلي. لقد دخل الحزب إلى السلطة بمرجعية إسلامية واضحة، لكنه وجد نفسه، خلال ممارسة الحكم، أمام إكراهات التدبير الحكومي والقرارات الاقتصادية والاجتماعية، وما يرافقها من كلفة سياسية.
لهذا، فإن العدالة والتنمية يعود اليوم، بدرجة أقل، باعتباره حزبا إسلاميا، وبدرجة أكبر باعتباره حزبا للاحتجاج الاجتماعي. فهو يستفيد من موقع المعارضة ومن تراجع شعبية خصومه، لكنه لا يستعيد بالضرورة المشروع الإيديولوجي الذي شكل أساس هويته السياسية في مرحلة سابقة.
إن الفرق كبير بين حزب ينجح في استعادة المقاعد الانتخابية وحزب يتمكن من إعادة بناء مشروع مجتمعي متكامل. فالأول يستطيع الاستفادة من ظرفية سياسية ومن غضب الناخبين، أما الثاني فيحتاج إلى رؤية واضحة وبرنامج قادر على الإجابة عن الأسئلة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع.
-بنكيران يتحدث عن إغلاق السفارة الإسرائيلية.. هل يستطيع العدالة والتنمية التأثير في مسار العلاقات الثنائية من موقع المعارضة؟
عندما صرح بنكيران، وفق ما نقلته وسائل الإعلام في 21 شتنبر 2026، بأنه «إذا أحسنا العمل، فإن الملك سينتهي به الأمر إلى إغلاق السفارة الإسرائيلية»، فإنه يعبر عن سذاجة سياسية أو يمارس خطابا شعبويا. فهذا، في تقديري، مجرد خطاب انتخابي.
إنه يدرك أن أي حزب سياسي، ولا حتى الحكومة، لا يملك تأثيرا حاسما في هذا النوع من القرارات. فضلا عن أنه لا يوضح الوسيلة التي يعتزم اعتمادها لتحقيق إغلاق السفارة. فالدولة لا تغير توجهها الدبلوماسي بزاوية 180 درجة استجابة لدروس في الأخلاق.
إن ملف التطبيع المغربي الإسرائيلي بالغ التعقيد، وله تداعيات استراتيجية كبيرة. لذلك لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد شعار انتخابي أو قضية يمكن حسمها من خلال مواقف سياسية معلنة، مهما كانت حدة الخطاب المستخدم في تناولها.
أما توقيع الاتفاق الثلاثي بين المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل، في 16 شتنبر، الذي يشير إليه بنكيران، فلم يكن، بحسب قراءتي، مجرد حدث عابر أو نتيجة مصادفة في توقيت معين. فقد جاء قبل شهر ونصف من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، في 31 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي كان من المنتظر أن يتخذ فيه مجلس الأمن قرارا بشأن تجديد ولايتها.
وكان المغرب ينتظر من واشنطن أن تمارس نفوذها لصالحه داخل الأمم المتحدة. ناهيك عن أن موقف الولايات المتحدة وجهودها لدعم المغرب في ملف الصحراء يرتبطان بما تحصل عليه إسرائيل من المغرب. وهذا هو الإطار والشرط الأساسيان اللذان تأسس عليهما اتفاق التطبيع منذ سنة 2020.
– هل يمكن أن تكون عودة العدالة والتنمية جزءا من استراتيجية تسمح للحزب بتولي الحكم ثم تحمل كلفة القرارات قبل العودة إلى المعارضة؟
الأمران معا. فنظام التداول على السلطة، الذي يتحول فيه رئيس الحكومة والحكومة نفسها إلى «كبش فداء»، مستوحى من النموذج الفرنسي.
لكن هذا النظام لا يستمر إلا إذا شاركت أغلبية الناخبين، أو على الأقل المسجلين في اللوائح الانتخابية، لأن مشاركتهم تعني أنهم ما زالوا يؤمنون بالديمقراطية وبالتداول على السلطة. غير أن أرقام الانتخابات الأخيرة تظهر أن المغاربة لم يعودوا يؤمنون بذلك، أو أنهم باتوا غير مبالين به، بل يمكن القول إنهم أصبحوا يشعرون بالنفور منه.
وتوضح حالة حزب العدالة والتنمية هذا النظام، وتكشف الدور الذي يُسند فيه إلى الحزب باعتباره «كبش فداء». فقد وقع أمينه العام، سعد الدين العثماني، الذي كان يرأس الحكومة آنذاك، في 22 دجنبر 2020، الإعلان الثلاثي مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبعد أقل من تسعة أشهر، انتقل الحزب من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا.
إن هذه الحالة تكشف كيف يمكن لحزب سياسي أن يتحمل كلفة قرارات اتخذها وهو في السلطة، ثم يفقد جزءا كبيرا من رصيده الانتخابي، قبل أن يحاول العودة من جديد من موقع المعارضة.
الأمر لا يتعلق، فقط، بحسابات انتخابية أو بتبدل مواقع الأحزاب داخل المؤسسات. فالمشكلة الأعمق تكمن في طبيعة النظام السياسي الذي يجعل الأحزاب تتحمل مسؤولية التدبير، في حين تظل قدرتها على اتخاذ القرارات الاستراتيجية محدودة.
وعندما تتسع الفجوة بين المسؤولية والصلاحيات، تصبح الأحزاب عرضة لفقدان ثقة المواطنين. فالناخب يحاسب الحزب الذي يوجد في الحكومة على النتائج الاقتصادية والاجتماعية، إلا أنه لا يميز بالضرورة بين القرارات التي اتخذها الحزب بنفسه وتلك التي كانت خاضعة لإكراهات أو حسابات تتجاوز صلاحياته.
هكذا يمكن أن تتحول الانتخابات إلى آلية لمعاقبة الأحزاب المشاركة في الحكومة، من دون أن تؤدي بالضرورة إلى تغيير عميق في السياسات التي أثارت الغضب الاجتماعي.
– هل يمكن أن يشكل إضعاف الأحزاب السياسية وسيلة لإفراغها من المشاريع التي قد تهدد الدولة؟
إن إضعاف الأحزاب السياسية وتجريدها من قيمتها قد يشكل استراتيجية فعالة للدولة عندما يكون هدفها إفراغ هذه الأحزاب من مضمونها الذي يُنظر إليه باعتباره خطرا. لكن هذه الاستراتيجية تظل سلاحا ذا حدين.
فبمجرد إفراغ الحزب من مضمونه، وتحويله إلى كيان غير مؤذٍ للدولة أو لشكلها القائم، يراه الشعب على حقيقته: قشرة فارغة، بلا مشروع مجتمعي ولا برنامج اقتصادي، وبالتالي بلا جدوى.
هنا يظهر الخطر الأول، ويتمثل في إمكانية بروز حركات أكثر راديكالية ونجاحها في احتلال الساحة. فعندما تفقد الأحزاب التقليدية قدرتها على التعبير عن تطلعات المواطنين، قد يبحث هؤلاء عن قنوات أخرى للاحتجاج، لا تكون بالضرورة أكثر اعتدالا أو أكثر قابلية للاندماج في المؤسسات.
أما الخطر الثاني فيرتبط بحركات الاحتجاج التي تنشأ نتيجة سوء التدبير والمحسوبية والفساد. فهذه الحركات يمكن أن تتجه نحو الدولة أو ضدها، مطالبة إياها بتقديم الحساب.
في نهاية المطاف، يدرك المواطنون أن المسؤولين السياسيين ليسوا هم من يمتلكون السلطة الفعلية، في حين أن المسؤولية تلازم السلطة وتترتب عنها. وعندما يشعر المواطن بأن من يتحمل المسؤولية لا يمتلك صلاحيات حقيقية، تتراجع ثقته في جدوى المشاركة السياسية وفي قدرة المؤسسات الحزبية على إحداث التغيير.
لذلك فإن إفراغ الأحزاب من مضمونها لا يضمن بالضرورة استقرار النظام السياسي. فقد يضعف التنظيمات التي اعتادت العمل داخل المؤسسات، لكن يمكنه أن يفتح المجال أمام أشكال أخرى من الاحتجاج يصعب احتواؤها أو التنبؤ بمساراتها.
إن الحزب، الذي يفقد مشروعه الاقتصادي والاجتماعي، يصبح أقل قدرة على تأطير الغضب الشعبي، وأقل قدرة على تقديم بدائل سياسية. وفي المقابل لا يختفي الغضب نفسه، بل يمكن أن يبحث عن تعبيرات جديدة خارج الأطر الحزبية التقليدية.
– ما الخيارات المطروحة أمام الدولة في ظل تراجع الثقة في الأحزاب واستمرار الاحتجاج الاجتماعي؟
هناك، في نهاية المطاف، احتمالان أساسيان. إما أن تمنح الدولة الأحزاب المشاركة في الحكومة صلاحيات حقيقية، مع ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر، بما فيها احتمال أن تقود هذه الأحزاب البلاد إلى كارثة بسبب خياراتها السياسية أو الاقتصادية؛ وإما أن تضع حدا لهذه المرحلة الديمقراطية الشكلية التي انطلقت سنة 1998، بعدما أدت دورها التاريخي.
الاحتمال الثاني يطرح بدوره مشكلة أساسية، إذ إن الدولة ستجد نفسها في مواجهة مباشرة مع الاحتجاجات، من دون وجود «كبش فداء» يمكن أن يتحمل كلفة السياسات والقرارات الحكومية.
فوجود أحزاب تشارك في تدبير الشأن العام يتيح، في هذا النموذج، توزيع المسؤولية السياسية عن القرارات والنتائج. أما إذا تراجعت وظيفة هذه الأحزاب أو فقدت قدرتها على لعب دور الوسيط بين الدولة والمجتمع، فإن الاحتجاجات قد تتجه مباشرة نحو الدولة نفسها.
وهذا ما يجعل مسألة الصلاحيات والمسؤولية السياسية محورية في فهم مستقبل النظام الحزبي. فالمشاركة الحكومية لا يمكن أن تظل مجرد تحمل للكلفة الانتخابية، بينما تظل القدرة على اتخاذ القرارات محدودة. فضلا عن أن تداول الأحزاب على السلطة لا يحقق غايته إذا لم يشعر المواطنون بأن الانتخابات قادرة على إحداث تغيير ملموس في السياسات العامة.
الأرقام الانتخابية الأخيرة، بما تكشفه من عزوف وتراجع في الثقة، تطرح سؤالا يتجاوز مصير حزب العدالة والتنمية أو مستقبل قيادة بنكيران. إنها تطرح سؤال العلاقة بين المؤسسات السياسية والمجتمع، ومدى قدرة الأحزاب على استعادة وظيفتها التمثيلية، في سياق يتزايد فيه الشعور بأن المسؤولية السياسية لا تتطابق دائما مع امتلاك السلطة الفعلية.
وفي المحصلة، فإن عودة العدالة والتنمية إلى الواجهة لا تكفي وحدها للحديث عن استعادة الإسلام السياسي لقوته السابقة. فالحزب يستفيد من موقع المعارضة ومن الاحتجاج على الحصيلة الحكومية، لكن استمراره في هذا الموقع يظل مرتبطا بقدرته على تقديم مشروع يتجاوز الخطاب الانتخابي. أما استمرار إضعاف الأحزاب وتجريدها من مضمونها، فقد يؤدي إلى نتيجة معاكسة لما يراد منه، حين ينتقل الاحتجاج من المؤسسات الحزبية إلى أشكال أكثر راديكالية أو إلى مواجهة مباشرة مع الدولة.
يوسف هندي في أسطر:
يوسف هندي كاتب وباحث يهتم بقضايا الإسلام السياسي وتحولات الحركات الإسلامية وعلاقتها بالدولة والمجتمع. ويتناول في كتاباته التجربة السياسية للأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، من خلال دراسة خطابها وخياراتها وموقعها داخل المشهد الحزبي.
في السياق المغربي، تشمل القضايا التي يناقشها هندي تجربة حزب العدالة والتنمية في تدبير الشأن الحكومي، وتحولاته الانتخابية والسياسية، إلى جانب قضايا السياسة الخارجية المغربية، ومنها العلاقات مع إسرائيل وارتباطاتها بالملفات الاستراتيجية للمملكة.
نافذتان:
دخل الحزب إلى السلطة بمرجعية إسلامية واضحة، لكنه وجد نفسه، خلال ممارسة الحكم، أمام إكراهات التدبير الحكومي والقرارات الاقتصادية والاجتماعية، وما يرافقها من كلفة سياسية.
العدالة والتنمية يستفيد من موقع المعارضة ومن الاحتجاج على الحصيلة الحكومية، لكن استمراره في هذا الموقع يظل مرتبطا بقدرته على تقديم مشروع يتجاوز الخطاب الانتخابي.







