حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

أجواء القاعدة الجوية في القنيطرة.. أرشيف مشاريع الأمريكيين «الثقيلة»

 

 

يونس جنوحي

عندما حل «توماس ماكافوي» في المغرب ربيع سنة 1953، لم يكتف بزيارة منطقة «بين الويدان»، حيث حضر تدشين السد الذي يحمل اسم المنطقة، بل أقام فترة في الرباط، استغلها لزيارة النواحي.. ووثق في مجموعة من الصور للحياة العامة في القاعدة الجوية الأمريكية في مدينة القنيطرة.

«بور ليوطي».. لم يشر لاسم المدينة في مجموعة الصور، بل أطلق عليها عنوانا مثيرا كان عبارة عن مثل أمريكي شهير، يفيد بأن العجلة تجعل صاحبها يرتكب الأخطاء دائما..

كان «توماس ماكافوي» يقصد أن الجيش الأمريكي لم يكن مستعجلا، عندما أطلق مجموعة من الأشغال لتوسيع القاعدة العسكرية ومرافقها.. في إشارة منه إلى جودة الأشغال وصلابة المعدات الثقيلة المُستعملة في الحفر والبناء.

وبما أن «ماكافوي» لم يكن كاتبا، وإنما كان أشهر «قناص» للصور في تاريخ الصحافة الأمريكية، فإنه لم يترك أي نص يشرح تفاصيل مشاهداته في زيارته إلى القاعدة الجوية.

لكننا بالمقابل، عثرنا على أرشيف أحد المجندين الأمريكيين، وهو «توم لازارد»، سبق أن نُشر في منصة لأرشيف «توب گان» سنة 2009. وقد جاء فيه:

«في صباح أحد الأيام، أخبرونا أنه يتعين علينا الحضور إلى قاعة الاجتماعات. اصطففنا في لمح البصر، وشرع المشرف في تقديم شروحات توضيحية للمهام اليومية.

لاحظنا وجود رجل غريب في آخر القاعة. لم يكن عسكريا، وكان هذا الأمر واضحا من لباسه، كما أنه كان يكبرنا سنا، وأعمارنا جميعا وقتها – نحن المجندين- تتراوح ما بين الثانية والعشرين والثلاثين.

لم يكن يتوقف عن التدخين، السيجارة تلو الأخرى، لكن لم يكن يبدو عليه أي توتر أو انفعال. كان يمسح المكان بنظراته.

بعد أن أعطانا المشرف تعليمات لاتخاذ وضعية الراحة، وانتظار الانسحاب من القاعة، التفت أفراد من الفوج إلى الخلف لتأمل هذا الضيف الغريب. رد على نظراتنا الحائرة بابتسامة واثقة، لكنها غامضة، واتجه صوب الطاولة، حيث وُضعت حقيبة جلدية. فتحها بهدوء، وأخرج منها آلة تصوير سوداء، وشرع يعدلها بيد، بينما اليد الأخرى كانت تمسك السيجارة.

شرع في التقاط الصور لنا ونحن في وضعية الراحة، في انتظار الأمر بمغادرة القاعة الكبرى.

وأخيرا أخذ الرئيس الكلمة، وقال لنا مشيرا إلى الضيف الغريب:

– إنه السيد «ماكافوي».. إنه في مهمة هنا لنقل هذه الأجواء إلى الأمريكيين.

أشار لنا الرجل ملوحا بيد واحدة، كمن يرد علينا التحية، وعاد إلى التقاط الصور. ثم استأنف المشرف كلامه ممازحا:

-.. أخبروا عائلاتكم عندما تُرسلون الرسائل، وقولوا لهم أن ينتظروا صدور مجلة «Life». المحظوظون منكم، سوف تظهر وجوههم على صفحات المجلة.

ما إن ذُكر اسم «لايف ماگازين»، حتى سرى الضجيج في أوساطنا، وتحمسنا كثيرا إلى درجة أن بعض الشبان بدؤوا يشيرون إلى المصور لكي يوجه عدسته نحوهم.

لكن مفاجأتنا كانت كبيرة عندما أدار آلة التصوير ببرود إلى الاتجاه المعاكس، وانشغل عنا بالتقاط صور للمشرف وهو ينزل من المنصة الصغيرة.

في فترة التدريب الصباحي، التقط لنا السيد «ماكافوي» العديد من الصور، واكتشفنا أنه صاحب حس فكاهي خطير، رغم أنه قليل الكلام.

وبعد الظهيرة، ركب معنا الحافلات واتجه إلى موقع الحفر، والتقط صورا كثيرة، بينما كان الرئيس «ماكنزي» يقدم له الشروحات الكافية عن مشروع إقامة أقسام جديدة لتوسيع القاعدة الجوية».

 

نافذة:

مجند أمريكي: أخذ الرئيس الكلمة وقال لنا مشيرا إلى الضيف الغريب: إنه السيد «ماكافوي».. إنه في مهمة هنا لنقل هذه الأجواء إلى الأمريكيين.. أخبروا عائلاتكم في الرسائل أن ينتظروا صدور مجلة «Life»

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى