
في بداية مشوار أحمد فرس حصلت عدة متغيرات في تركيبة شباب المحمدية، حيث تم تشبيب الفريق بنسبة كبيرة، وجيء بالمدرب محمد ماصون ليدير الشأن التقني خلفا للمدرب لولينش، كما حصلت تغييرات في المكتب المسير للنادي بانتخاب الزياتي فركوس رئيسا لشباب المحمدية. في هذه الظرفية بدأ أحمد يضمن رسميته كإحدى قطع الغيار المعول عليها في فريق خضع لتغييرات هيكلية.
«حين التحق الزياتي فركوس برئاسة شباب المحمدية، كنت قد ضمنت مكانتي داخل الفريق، ونسجت علاقات جديدة مع أصدقاء جدد من المدينة السفلى ومن منطقة المرسى، انضافوا لرفاقي في العالية. هنا غيرت نظرتي لأبناء القصبة وذوبت تلك الصورة التي سكنت ذهني في طفولتي، خلال الصراع بين أبناء فضالة السفلى والعليا. وفي الميدان الكروي ربطت صداقات بلاعبي الشباب الكبيرين: عبد المجيد البشير وكويدري، دون التفريط في صداقاتي القديمة مع أبناء حينا، حيث نمارس لعبتنا المحبوبة في شاطئ البحر ونقضي ساعات رائعة بين السباحة والكرة».
من الصعب على لاعب ملتزم باستحقاقات رياضية رسمية التوفيق بين الدراسة والرياضة، الأمر يتطلب تنظيما ذكيا وتوازنا واقعيا، وخطوات عملية تساعد على النجاح في الجانبين، دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
لكن في تلك الفترة، كان «فيتو» الوالد يفرض ذاته في هذا الجدل، إذ يصر الأب على جعل الدراسة أولوية، واعتبار الكرة هواية.
«كنت أسعى جاهدا إلى التوفيق بين الرياضة والدراسة، وعملت كل ما في وسعي لأمارس الكرة وأحضر في الحصص التعليمية، خاصة وأن تداريب شباب المحمدية كانت تجرى في الفترة الزوالية، إلا أن الألعاب المدرسية مارست علي جاذبيتها، حيث تألقت بشكل لافت مع فريق ثانوية ابن ياسين في كرة القدم وكرة السلة، بنفس الحماس الذي أخوض به مباريات البطولة المدرسية بحماس كبير، قبل أن تتم المناداة علي للانضمام إلى المنتخب الوطني للشباب، من أجل مواجهة الجزائر، وهنا بدأ خيط الدراسة يتلاشى وخيط الكرة يتقوى».
في الموسم الرياضي 1966/1965، وجهت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الدعوة إلى الفتى أحمد فرس، من أجل الانضمام إلى منتخب المغرب لفئة الأمل، بعد أن ذاع صيته في البطولة خلال أول موسم له بقميص شباب المحمدية.
«ذهلت حين تم الإعلان عن اسمي كمدعو لدخول معسكر الفريق الوطني للأمل، كان المعسكر مغلقا، والمناسبة إجراء مباراة ودية ضد المنتخب الجزائري، في مدينة وهران. لم أصدق الخبر قبل أن يأتين المدرب ماصون ليؤكد لي الدعوة، لكنني ومن شدة خجلي تساءلت كيف يمكنني التأقلم مع محيط جديد خارج مدينة المحمدية، ترددت كثيرا فعاتبني المدرب على ترددي ورهبتي، لم أكن أدرك المغزى الحقيقي من حمل قميص المنتخب الوطني، قبل أن يحتضنني الداي، حارس شباب المحمدية، ويشجعني على دخول هذه التجربة التي تعد المنعرج الحقيقي في مشواري الكروي، كان الداي يتميز بحضور وازن في الفريق، غالبا ما نلجأ إليه للمشورة، كان بمثابة المدرب الثاني في الفريق».
يتحدث فرس عن أول أيامه في معسكر للمنتخب الوطني بالرباط.
«دخلت المعسكر أحمل حقيبتي وبدأت أتعرف تدريجيا على اللاعبين الذين وجهت إليهم الدعوة للسفر إلى الجزائر، قضينا ثلاثة أيام في المعسكر كلها تحضير لمدينة وهران، من أجل مباراة ودية ضد منتخب الشباب الجزائري. سافرنا إلى الجزائر عبر القطار، كانت الرحلة طويلة، لكنها ممتعة مع لاعبين كنت أسمع عنهم دون أن تتاح لي فرصة اللقاء بهم في رحلة. وصلنا إلى وهران وأجرينا مباراة مختلفة تماما عن مباريات البطولة، أقحمني المدرب كلاعب أساسي منذ انطلاق المباراة، كنا سباقين دائما إلى التسجيل، لكن المباراة انتهت بالتعادل هدفين في كل مرمى، وكان لي نصيب في التسجيل، حيث وقعت هدفا هو الأول في مساري الكروي بقميص الفريق الوطني».
عاد فرس إلى المحمدية، وقد استبدل صفة لاعب محلي بلاعب دولي، بل إن الأصداء التي سبقته إلى المدينة، وعززت حضوره الكروي في شباب المحمدية بشكل كبير.
«استأنفت إيقاع حياتي اليومية بين البيت والثانوية والملعب، ولم تمر سوى أسابيع قليلة حتى تلقيت دعوة للانضمام إلى المنتخب المغربي للكبار، الذي كان يضم عمالقة الكرة المغربية في تلك الفترة أمثال: أقصبي، باموس، علال وغيرهم من النجوم. كان المنتخب في طور التشبيب وكانت تنتظره مباراة ودية في مدينة بال السويسرية، ستكون رحلتي الأولى لاكتشاف بلد ينتمي إلى القارة الأوروبية».
نافذة:
ذهلت حين تم الإعلان عن اسمي كمدعو لدخول معسكر الفريق الوطني للأمل كان المعسكر مغلقا والمناسبة إجراء مباراة ودية ضد المنتخب الجزائري في مدينة وهران لم أصدق الخبر قبل أن يأتين المدرب ماصون ليؤكد لي الدعوة





