حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

المهدي المنبهي ضاعف ثروته باعتباره وزيرا للحرب بعد فشل الانقلاب الحكومي ضده

كان البلاط في مراكش منقسما إلى قسمين. قسم، هم الأقلية، يناصرون الصدر الأعظم ويعتبرونه المؤهل لرئاسة بلاط المولى عبد العزيز، وأغلبية مع المهدي المنبهي، مدركين قوته وتأثيره على السلطان، ومكانته لدى الأسرة الملكية.

يونس جنوحي

لم يكد المهدي المنبهي يلتقط أنفاسه، داخل القصر الملكي في مراكش، صيف سنة 1901، بعد أن أنهى مهمته في بريطانيا في شهر يونيو، حتى بدأ يعزز دفاعاته.. لم يعد يخفى عليه أن «غريط»، الصدر الأعظم، مر من مرحلة معاداته في الخفاء إلى مرحلة المواجهة. لقد كان كل واحد منهما يتربص بغريمه.

 

حرب في البلاط

لم يكد شهر شتنبر من سنة 1901، يلقي بظله الخريفي الثقيل على القصر الملكي في مدينة مراكش، حتى كان المهدي المنبهي قد حسم معركة السلطة لصالحه. فإلى جانب سيطرته الشاملة على وزارة الحرب، وحمله لقب «العلاف الكبير»، أكثر من أي وقت مضى، فقد كان أيضا يزاحم الصدر الأعظم على صلاحياته.

بالنسبة إلى «غريط»، الذي كان أول من جلس على كرسي وزارة الخارجية في عهد المولى الحسن الأول، أول سلطان مغربي يُحدث هذه الوزارة للبت في الشؤون «البرانية»، فإن المعركة ضد المنبهي خاسرة منذ البداية. فالرجل الذي كان وزيرا في عهد المولى الحسن الأول، ما بين سنتي 1873 و1894، لم يكن يحظى بنفس المكانة التي فاز بها المهدي المنبهي إلى جانب السلطان المولى عبد العزيز. كما أن «غريط» كان يفتقر إلى الأنصار على الساحة، بعكس المنبهي الذي كان أغلب قياد وباشوات المغرب مدينون له بسلطاتهم، فقد كان يملك سلطة اقتراح عزلهم، ورفعها إلى السلطان مباشرة، بدون وساطة.

كان البلاط في مراكش منقسما إلى قسمين. قسم، هم الأقلية، يناصرون الصدر الأعظم ويعتبرونه المؤهل لرئاسة بلاط المولى عبد العزيز، وأغلبية مع المهدي المنبهي، مدركين قوته وتأثيره على السلطان، ومكانته لدى الأسرة الملكية، خصوصا والدة السلطان التي كانت تعتبر المهدي المنبهي من بقايا عهد الصدر الأعظم باحماد، أمين سر المولى الحسن الأول.

وهكذا فقد كانت المواجهة بين الفريقين غير مُعلنة، لكنها أثرت كثيرا على السلطة، وعلى أداء المسؤولين في دولة المولى عبد العزيز، باعتراف السلطان شخصيا.

فقد خرج عدد من الأعيان والقياد، للاحتجاج ضد سلطة المهدي المنبهي عليهم، وأعلنوا تمردهم على السلطة المركزية، فانبرى لهم المنبهي لـ«تأديبهم» باسم المخزن، وهو ما حدث مع قبائل الشاوية، وتازة، قبل بروز «بوحمارة»، الذي سوف يكون له تأثير كبير جدا على مكانة المهدي المنبهي لدى السلطان.

 

المنبهي أولا!

عندما جثا الوزير المنبهي على ركبتيه أمام المولى عبد العزيز في يونيو 1901، فور عودته من بريطانيا مباشرة، وطلب الصفح وأنكر كل التهم التي وجهها إليه وزراء الحكومة برئاسة الوزير فضول غريط، كان قد أبعد عنقه من حبل المشنقة في اللحظة الأخيرة. فقد كان السلطان عازما على إعفائه، والدليل هو مصادرة المخزن لداره المجاورة للقصر الملكي، والتي كان بينها وبين مخدع السلطان ممر سري، أي أنها كانت من الدور التابعة للقصر. لكن السلطان عفا عن وزيره المنبهي، وأعاد إليه داره، وأمر بإطلاق سراح «المخازنية» الذين اعتقلهم المفضل غريط، ومنح المنبهي فرصة ثانية.

وهي فرصة لم يضيعها المنبهي، وعمل على ألا يتكرر الانقلاب الذي قاده المفضل غريط ضده.

تعززت مكانة المهدي المنبهي لدى السلطان، ولم تزد علاقته بأعوان السلطة وخلفاء السلطان في الأقاليم، إلا قوة. حتى أن الرسائل التي كان يبعث بها المنبهي بصفته العلاف الكبير، وزير الحرب، إلى ممثلي السلطان في الأقاليم، ما بين نهاية 1901 ومنتصف 1902، كانت كلها ترمي إلى رفع قيمة الضرائب، وفرض المزيد منها لسد العجز في خزينة الدولة، وتمويل الجيش.

ورغم الاتهامات التي طالت المنبهي باختلاس جزء من تلك الأموال الموجهة أساسا لتمويل الجيش السلطاني وأداء أجور الجنود وتوفير المؤن، إلا أن مكانته لدى المولى عبد العزيز تقوت أكثر من ذي قبل، خصوصا عندما نجح في تأديب القبائل المحيطة بفاس، وقاد «حْركة» أمر بها المولى عبد العزيز لتأمين الطريق بين تازة وفاس.

كان المهدي المنبهي يعيش على إيقاع «النجاحات»، بعد أن عاد حرفيا من القاع. ولم يتصور أن يكون قدره يخفي له فخ «بوحمارة»، أو «الروگي» الثائر، الذي سوف يُزيحه من المجد ويتسبب له في الطرد من عالم المخزن.

فسنة 1902، كانت الموعد التاريخي الذي انطلق فيه بوحمارة من المشرق، مستغلا عدم وجود قوة مخزنية في المنطقة.

اتُهم «بوحمارة»، أو الجيلالي الزرهوني، بتلقي تمويل من فرنسا، بحكم موقعه الحدودي مع المستعمرة الفرنسية في الجزائر، لكن ادعاءه بأنه من أبناء المولى الحسن الأول، أربك حسابات المخزن.

وبما أن المهدي المنبهي هو وزير الحرب، فقد كان دوره أن يوقف حركة «بوحمارة»، وينهي حالة التمرد القادمة من الشرق قبل أن تصل إلى فاس.

سلّم المولى عبد العزيز تفويضا مباشرا للمنبهي لكي يقود الجيش ويواجه بوحمارة، وأصبح وزير الحرب في تجربة تضع مكانته على المحك.. بينما كان الوزراء الآخرون قد تنفسوا الصعداء، وجلسوا في دار المخزن لكي يتفرجوا على غريمهم وهو «يقامر» بمنصبه وصلاحياته، فإما أن يضاعفها في حال فوزه على بوحمارة، أو يتقهقر ويفقد مكانته لدى السلطان، في حال وصول الزرهوني إلى فاس.

 

نافذة:

تعززت مكانة المهدي المنبهي لدى السلطان ولم تزد علاقته بأعوان السلطة وخلفاء السلطان في الأقاليم إلا قوة حتى أن الرسائل التي كان يبعث بها المنبهي بصفته العلاف الكبير وزير الحرب إلى ممثلي السلطان في الأقاليم ما بين نهاية 1901 ومنتصف 1902 كانت كلها ترمي إلى رفع قيمة الضرائب وفرض المزيد منها

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى