
محمد اليوبي
رفعت أستاذة للتعليم العالي، بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط، دعوى قضائية أمام المحكمة الإدارية بالرباط، ضد كل من وزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، ورئيس جامعة محمد الخامس، محمد غاشي، تطالب من خلالها بتسوية وضعيتها المهنية والمالية، بعد ما اعتبرته «خللا قانونيا وإداريا» في مسطرة ترقيتها برسم سنة 2023.
ترشح استحقاقي للترقية
تعود تفاصيل القضية إلى ترشح الأستاذة الجامعية، فاطمة الزهراء بلواضحة، وهي دكتورة متخصصة في هندسة المعلوميات والذكاء الاصطناعي، للترقية من الدرجة «ج» الرتبة 3 إلى الدرجة «د» الرتبة 1، بعدما استوفت كافة الشروط القانونية المطلوبة، وتم إدراج ملفها ضمن لوائح المترشحين الذين خضعوا لتقييم اللجان المختصة، حيث حصلت على ترتيب استحقاقي متقدم داخل المؤسسة يؤهلها للاستفادة من هذه الترقية، وورد اسمها ضمن لوائح الاستيفاء والترشيح للدرجة الأعلى، وذلك حسب الرسالة الصادرة عن مدير المدرسة المحمدية للمهندسين المؤرخة في 9 فبراير 2026.
غير أن المفاجأة، حسب مضمون المقال الافتتاحي للدعوى، تمثلت في صدور قرار إداري يقضي بترقيتها داخل الدرجة نفسها «ج» من رتبة إلى رتبة، بدل ترقيتها إلى الدرجة «د»، وهو ما اعتبرته المعنية بالأمر «تحريفا لموضوع المسطرة» و«خطأ في التكييف القانوني»، أدى إلى حرمانها من حقها في الترقية المستحقة.
وأكدت الأستاذة الجامعية أنها لم تتوصل بأي توضيحات من الجهات المعنية، ورغم مراسلات متكررة مع الجهات المعنية، من أجل الاستفسار عن مآل ملفها، والحصول على الوثائق التي تثبت نتيجة المسطرة وكيفية اعتماد اللوائح النهائية، فإن هذه المراسلات ظلت دون جواب، ولم تعلم بالوضعية التي اعتمدتها الإدارة بخصوص ملفها إلا بتاريخ توصلها برسالة إلكترونية صادرة عن المكلف بوضعية الأساتذة بالمؤسسة بتاريخ 09 أبريل 2026، وهو التاريخ الذي شكل، حسب تعبيرها، «العلم اليقيني»، بالوضعية الإدارية المعتمدة، وهو ما دفعها إلى اللجوء للقضاء الإداري.
معاينة تكشف اختلالات
في سياق تعزيز ملفها، استعانت الأستاذة فاطمة الزهراء بلواضحة بمحضر معاينة أنجزته مفوضة قضائية، كشف عن معطيات تفيد إدراج اسمها ضمن لوائح المستوفين لشروط الترقية إلى الدرجة «د»، مع ترتيب متقدم، إضافة إلى وثائق تؤكد أن مسطرة الترقية التي شاركت فيها كانت بالفعل تهم الانتقال من درجة إلى درجة، وليس مجرد ترقية داخل الدرجة نفسها.
وتم إنجاز محضر معاينة واستجواب من طرف المفوضة القضائية، تنفيذا لأمر صادر عن رئيس المحكمة الإدارية بالرباط، وذلك بعد انتقالها إلى كل من رئاسة الجامعة والمدرسة المحمدية للمهندسين، للاطلاع على أصول الوثائق واستجواب المسؤول أو من ينوب عنه. وأثبت محضر المعاينة «وجود محضر اجتماع أشغال اللجنة العلمية» المنعقد بتاريخ 21 يناير 2025، وتضمن هذا المحضر في الجزء المتعلق بالترقية، من الدرجة «ج» إلى الدرجة «د» حسب الترتيب الاستحقاقي، أن الأستاذة المعنية حصلت على نسبة 70% وجاءت في المرتبة الثانية، كما عاينت المفوضة وجود وثيقة تثبت أن وضعية العارضة الحالية بالدرجة «ج» الرتبة 3 بأقدمية من فاتح يناير 2021، وأنها مقترحة للدرجة «د» الرتبة 1 بتاريخ فاتح يناير 2023. وعاينت كذلك وجود اسم الأستاذة ضمن لائحة نتائج الترقية ولائحة الأساتذة الباحثين المستوفين لشروط الترقية في الدرجة برسم سنة 2023 إلى الدرجة «د» لدى رئاسة الجامعة، فضلا عن معاينة وثائق ذات صلة باجتماع اللجنة الإدارية المتساوية الأعضاء ومكوناتها وتواريخ انعقادها.
واستندت الدعوى إلى مقتضيات قانونية وتنظيمية تؤطر وضعية الموظفين العموميين، خاصة ما يتعلق بضرورة مطابقة القرار الإداري لموضوع مسطرة الترقية، واحترام مبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص، معتبرة أن القرار المتخذ يشوبه عيب مخالفة القانون وخلل في السبب.
مطلب بتسوية الوضعية
طالبت الأستاذة بلواضحة المحكمة الإدارية بالحكم بتسوية وضعيتها عبر الإقرار بأحقيتها في الترقية إلى الدرجة «د» ابتداء من فاتح يناير 2023، مع ترتيب كافة الآثار الإدارية والمالية المترتبة عن ذلك، بما في ذلك صرف الفوارق المالية والتعويضات المستحقة، كما التمست تعويضا عن الضرر المعنوي الذي لحقها جراء هذا الوضع، قدرته في 50 ألف درهم، إلى جانب إلغاء القرار الإداري محل النزاع أو تعديله بما يتلاءم مع المسطرة القانونية الصحيحة.
وتشتغل الدكتورة فاطمة الزهراء بلواضحة أستاذة التعليم العالي بالمدرسة المحمدية للمهندسين بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهي متخصصة في هندسة المعلوميات والذكاء الاصطناعي، وحاصلة على الدكتوراه الوطنية في هندسة المعلوميات، وعلى التأهيل الجامعي في المعلوميات سنة 2010، وراكمت تجربة أكاديمية طويلة كأستاذة بالمدرسة المحمدية للمهندسين منذ سنة 1996، وتولت مسؤوليات بيداغوجية وعلمية وتدبيرية، من بينها رئاسة شعبة هندسة المعلوميات خلال الفترة 2018 2024 وتنسيق مسلك هندسة المعلوميات والرقمنة الذي ترأست مشروعه منذ 2021، إضافة إلى مسؤوليتها عن بنية بحثية داخل مختبر بمركز البحث في هندسة النظم الذكية المستدامة، كما أنها تشرف على التأطير العلمي والبحثي، ولها إنتاج علمي وتقني مميز بمؤشرات علمية مرتفعة، من ضمنه براءتان في تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مجال الأقمار الصناعية وعدة مقالات علمية منشورة بمجلات عالمية محكمة ومصنفة ذات عامل تأثير مرتفع، إلى جانب انخراطها في هيئات ومجالس منتخبة داخل الجامعة والمدرسة لعدة ولايات بلغت 15 سنة.





