
النعمان اليعلاوي
تتواصل تداعيات الجدل المرتبط بالساعة الإضافية بالمغرب، بعدما وجه أعضاء داخل «اللجنة الوطنية لإلغاء الساعة الإضافية» انتقادات حادة إلى حزب التقدم والاشتراكية، متهمين إياه بمحاولة «تسييس» هذا الملف الاجتماعي وتحويله إلى ورقة سياسية قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن عدداً من أعضاء اللجنة عبّروا عن استيائهم من تحركات الحزب في هذا الملف، معتبرين أن تنظيمه لعدد من الندوات واللقاءات، حول موضوع الساعة الإضافية، كان آخرها لقاء احتضنه المقر الوطني للحزب، يدخل في إطار «محاولة الركوب على مطالب مجتمعية مشروعة وتقديم نفسه كقائد للحملة».
وستشهد الندوة الأخيرة مشاركة قيادات حزبية، من بينها جمال كريمي بنشقرون ودليلة الأوديي، إلى جانب أعضاء من اللجنة المكلفة بالعريضة الرسمية المطالبة بالعودة إلى الساعة القانونية، وهو ما أثار تحفظات داخل صفوف عدد من النشطاء الذين يقودون الحملة.
واعتبرت مصادر من داخل «اللجنة الوطنية لإلغاء الساعة الإضافية» أن الحزب «غير معني أصلاً بالنقاش الدائر حالياً»، مبرزة أنه كان جزءاً من الأغلبية الحكومية التي أقرت العمل بالساعة الإضافية، خلال فترة رئاسة سعد الدين العثماني، ما يفقده، بحسب تعبيرها، «المصداقية السياسية في تبني هذا المطلب اليوم».
وأضافت المصادر ذاتها أن ما يقوم به الحزب «لا يعدو أن يكون محاولة لاستثمار ملف حساس اجتماعياً في سياق سياسي خاص، يتسم بقرب موعد الانتخابات»، مشيرة إلى أن عدداً من الفاعلين المدنيين يرفضون «توظيف هذا الملف لخدمة أجندات حزبية ضيقة».
في المقابل، يرى متتبعون أن دخول الأحزاب السياسية على خط هذا النقاش يندرج في إطار التفاعل الطبيعي مع القضايا التي تهم الرأي العام، خاصة وأن موضوع الساعة الإضافية ظل لسنوات محل نقاش واسع بسبب انعكاساته الاجتماعية والصحية، سيما على التلاميذ والموظفين.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتواصل المطالب الشعبية بإلغاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، وسط دعوات إلى فتح نقاش وطني شامل يوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن أي توظيف سياسي.
وفي ظل هذا الوضع، يبقى ملف الساعة الإضافية من أبرز القضايا التي تثير جدلاً متجدداً في الساحة الوطنية، بين من يعتبره خياراً اقتصادياً ضرورياً، ومن يرى فيه عبئاً يومياً على المواطنين، في انتظار حسم رسمي قد يعيد ترتيب هذا الملف بشكل نهائي.





