
مصطفى عفيف
عاد إلى الواجهة ملف المجزرة البيئية التي عرفتها مدينة الجديدة سنة 2023 والتي تتمثل في إقدام أصحاب مشاريع تجارية بساحة الحنصالي على اجتثاث الأشجار تحت ذريعة إنجاز مشاريع.
إذ من المنتظر أن تكون عناصر الشرطة القضائية بأمن الجديدة عرضت أمس الثلاثاء، ملف اقتلاع أشجار ساحة الحنصالي على أنظار وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، حيث ينتظر مثول كل من ممثل الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب بصفته الطرف المشتكي، ومستشارين بجماعة الجديدة والذين تلاحقهم شبهة التورط في هذه المجزرة البيئية.
وجاء فتح الملف من جديد بناء على طلب إخراجه من الحفظ تقدمت به اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بناء على معطيات جديدة تكشف أن “بعض المنتخبين بالجماعة قاموا بالمشاركة في عمليات قطع الأشجار المتواجدة بساحة الحنصالي دون أية موافقة أو ترخيص من الجهات المعنية، وأي مشكل بيئي أو تقني يستلزم ذلك”.
ووجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب ضمن الشكاية ذاتها، أصابع الاتهام إلى رئيس الجماعة بالإضافة إلى أعضاء آخرين منتخبين بجماعة الجديدة، قاموا حسب الشكاية ذاتها بالتنسيق من أجل القيام بعمليات الاجتثاث بالشارع المذكور.
وكان ملف اجتثاث الأشجار بساحة الحنصالي، موضوع رسالة وجهها إلى رئيس المجلس نائبه الأول رفيق بناصر، حول الممارسات غير القانونية لكاتب المجلس، حيث إنه هو من سهر على تسجيل طلب قطع الأشجار الذي تقدم به أحد الأشخاص بشارع الحنصالي وسحبه من مكتب الضبط باسمه الشخصي، ووقف ميدانيا وعمليا على إنجاز العملية.
وأكد رضوان دليل، نائب المنسق الإقليمي وعضو اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب أن اجتثاث الأشجار دون سند قانوني يشكل جريمة، حسب مقتضيات الفصل 597 وكذا الفصل 599 من القانون الجنائي ومقتضيات الظهير الخاص بقانون الغابات.
جدير بالذكر، أن فرق المعارضة بالمجلس الجماعي للجديدة، سبق أن راسلت رئيس المجلس الجماعي للجديدة ووجهت له سؤالا كتابيا بخصوص موضوع اقتلاع الأشجار قبالة مطعم للأسماك بساحة الحنصالي بوسط المدينة.
وأضافت الهيئات المذكورة أن الأشجار التي تم اجتثاثها تعتبر ثروة بيئية وجمالية للمدينة، وتعود إلى عشرات السنين، وترمز بحسبها إلى العمق الحضاري لمدينة الجديدة كما تعبر عن جزء من هويتها البصرية والتاريخية لأهم شوارع المدينة.
وكانت فعاليات الجديدة، قد دعت الجهات المسؤولة، إلى التدخل لتفعيل المقتضيات القانونية المنصوص عليها في القانون الجنائي الذي أقر بأنه «يعاقب على اجتثاث الأشجار بدون وجه حق بمقتضى الفصلين 597 – 599»، وينص الفصل 597 من القانون الجنائي المغربي على أنه «من أتلف مزروعات قائمة على ساقها أو نباتات تمت طبيعيا أو بغرس الإنسان بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة مالية ما بين 200 و250 درهما عن كل شجرة بشرط ألا يتجاوز مجموع العقوبات الحبسية خمس سنوات…”.
وتعرف مدينة الجديدة بين الفينة والأخرى اجتثاث عدد من الأشجار والنخيل التي تم غرسها من طرف المجالس السابقة لإعطاء جمالية لبعض الشوارع، وصرفت عليها ميزانية مهمة، لينتهي بها المطاف بين أحضان مشاريع تجارية أتت عليها دون أي تدخل من المصالح المختصة، على غرار بعض المشاريع التي استولى أصحابها على عدد من الفضاءات الخضراء دون أن تطولها جرافات تحرير الملك العمومي، بعد أن اتضح أن أصحابها لم يحترموا النصوص المعمول بها في مجال المساحات الخضراء، والتي تحددها المؤشرات الدولية ما بين 10 و15 مترا مربعا لكل مواطن كحق أدنى، بعدما استطاع لوبي العقار تحويل الجديدة، في السنوات العشر الأخيرة، إلى مدينة إسمنتية قضى فيها على الأخضر واليابس، وجعل سكان التجزئات السكنية الحديثة يعانون في صمت.





